حاملة «أبراهام لينكولن» تقترب من 9 أشهر في البحر وسط أزمة معنويات وضغوط متزايدة

تقترب حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» من إكمال تسعة أشهر في البحر، في واحدة من أطول فترات الانتشار القتالي في تاريخ البحرية الأميركية، وسط تقارير عن تراجع حاد في معنويات أفراد الطاقم، وضغوط نفسية متزايدة، ونقص متكرر في بعض المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، إلى جانب مشكلات في أنظمة المياه.
وتعمل الحاملة ضمن مجموعة قتالية أميركية في المنطقة منذ أشهر، بعدما تحولت مهمتها من انتشار اعتيادي إلى عمليات مرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار البحري الذي تفرضه واشنطن على طهران.
وأصبحت الحاملة، بحسب تقارير أميركية، في قلب العمليات الجوية والبحرية الأميركية ضد إيران.
وتكشف التقارير عن عبء إنساني متزايد على أفراد الطاقم، بعدما أمضت «لينكولن» أكثر من 250 يوماً متواصلاً في البحر دون زيارة ميناء رئيسية، وهو وضع حرم آلاف البحارة من فترات الراحة المعتادة وإعادة التزود بالإمدادات والالتقاء بعائلاتهم.
وأكدت تقارير صحفية أن الحاملة تجاوزت بالفعل 200 يوم متواصل في البحر، في رقم قياسي حديث لحاملة أميركية.
وأفادت تقارير إعلامية بأن بحارين من مجموعة «لينكولن» ألقيا نفسيهما في البحر خلال الأشهر الأخيرة، فيما تدخل أفراد آخرون لمنع محاولات مماثلة.
وتنفي البحرية الأميركية وجود زيادة في الأفكار أو المحاولات الانتحارية على متن الحاملة، وتقول إن أفراد الطاقم يحصلون على خدمات الدعم النفسي اللازمة.
وتحدث أفراد من الطاقم وعائلاتهم عن ظروف معيشية صعبة، شملت مشكلات في المياه والسباكة، ونقصاً في بعض المواد الغذائية ومستلزمات النظافة، فضلاً عن تأخر وصول بعض الطرود التي ترسلها العائلات إلى البحارة بسبب استمرار العمليات القتالية وعدم انتظام التوقف في الموانئ.
وأثارت هذه الإفادات مطالبات من أعضاء في الكونغرس بإجراء مراجعة للظروف التي يعيشها أفراد الطاقم.
وتتجاوز المشكلة الجانب النفسي إلى الضغط الذي تتعرض له الحاملة نفسها. فالانتشار الطويل يفرض ساعات تشغيل وصيانة متواصلة على السفينة والطائرات والأنظمة المختلفة، فيما يمكن أن يؤدي تأجيل أعمال الصيانة إلى تراكم الأعطال الصغيرة وتحولها إلى مشكلات أكبر.
وتأتي أزمة «لينكولن» في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب طول فترات انتشار حاملات الطائرات.
فقد أصبحت مدة الانتشار المستهدفة البالغة نحو سبعة أشهر أكثر صعوبة في الالتزام بها منذ تصاعد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط بعد عام 2023، بينما سجلت حاملة «جيرالد فورد» في مايو/أيار الماضي انتشاراً استمر 326 يوماً، وهو الأطول لحاملة طائرات أميركية منذ حرب فيتنام.
وتشير البيانات إلى أن «جيرالد فورد» تجاوزت الرقم السابق البالغ 295 يوماً، الذي سجلته «أبراهام لينكولن» نفسها في انتشار سابق انتهى عام 2020. ومع وصول «لينكولن» الحالية إلى ما يزيد على 250 يوماً متواصلاً في البحر، أصبحت البحرية أمام نموذج جديد من الانتشار الطويل الذي يتكرر بدلاً من أن يبقى استثناءً.
وتكشف العمليات العسكرية كذلك حجم الضغط التشغيلي على المجموعة القتالية. فقد نفذت طائرات الحاملة آلاف الطلعات في إطار العمليات الأميركية ضد إيران، فيما أظهرت تقارير حديثة أن الحاملة ومجموعتها شاركتا بصورة مكثفة في عمليات «الغضب الملحمي» والحصار البحري الإيراني.
وتواجه البحرية بالتوازي تحديات في الاحتفاظ بالطيارين وأفراد الصيانة والفنيين، في ظل المنافسة مع القطاع الخاص وارتفاع معدلات الاستنزاف الوظيفي.
ودفع ذلك البحرية إلى تقديم حوافز مالية كبيرة لبعض التخصصات للحفاظ على الكفاءات التي تحتاج إليها العمليات الجوية والبحرية.
وتضاعف محدودية عدد حاملات الطائرات المشكلة. فالولايات المتحدة تمتلك 11 حاملة نووية، لكن جميعها لا تكون متاحة للعمل في الوقت نفسه، إذ تخضع عدة حاملات للصيانة أو التحديث أو إعادة التزود بالوقود النووي.
وبالتالي فإن تمديد انتشار حاملة واحدة يفرض ضغطاً إضافياً على بقية الأسطول. وتشير بيانات حديثة إلى أن جزءاً كبيراً من الأسطول كان مرتبطاً بأعمال صيانة أو تجهيز، ما يقلص هامش المناورة العملياتي.
ويزيد تأخر برنامج بناء حاملات الجيل الجديد من الضغوط. فقد واجهت حاملة «جون إف. كينيدي» تأخيرات كبيرة في التسليم، فيما تستمر تحديات برنامج حاملات «فورد» الجديدة، ما يجعل تعويض الحاملات الموجودة أو تدويرها بسرعة أمراً أكثر صعوبة.
وتحاول البحرية تخفيف الضغط بإرسال حاملة «يو إس إس جورج واشنطن» إلى الشرق الأوسط لتحل محل «لينكولن»، لكن عملية الاستبدال نفسها تكشف حجم المشكلة، إذ يجري سحب الحاملة من منطقة المحيط الهادئ، ما يترك حضور البحرية الأميركية هناك أكثر هشاشة في مواجهة التحديات الصينية.
وتدفع هذه التطورات مسؤولين وخبراء في البحرية إلى إعادة النظر في نموذج الانتشار الحالي، بعدما صُممت دورة العمل أساساً في ظروف أكثر استقراراً وأقل اعتماداً على العمليات القتالية الممتدة.
وتحوّلت «أبراهام لينكولن» بذلك إلى اختبار مباشر لقدرة البحرية الأميركية على الحفاظ على عمليات عسكرية بعيدة المدى دون استنزاف طواقمها ومعداتها. فالمشكلة لم تعد فقط في عدد الطلعات التي تستطيع الحاملة تنفيذها، وإنما في المدة التي يمكن خلالها إبقاء آلاف البحارة في البحر، تحت ضغط الحرب، من دون أن تتحول القدرة العملياتية إلى عبء على الجاهزية العسكرية نفسها.















