نفط عُمان والإمارات يتجه إلى أوروبا مع تراجع الطلب الصيني واضطراب إمدادات الخليج

تتجه كميات متزايدة من نفط الشرق الأوسط نحو الأسواق الأوروبية، في تحول جديد لخريطة تجارة الطاقة العالمية بعد تراجع الطلب الصيني النفطي وتأثر حركة الإمدادات نتيجة التوترات المتصاعدة في منطقة الخليج.

وكشفت بيانات تجارية أن شحنات كبيرة من النفط الخام القادم من الإمارات وسلطنة عُمان ستصل إلى أوروبا خلال الشهر المقبل، بعدما أتاح انخفاض الطلب الصيني توفر كميات إضافية كانت عادة تتجه إلى أكبر مستورد للنفط في العالم.

ومن المقرر وصول ما لا يقل عن ست ناقلات نفط عملاقة تحمل نحو 12 مليون برميل من الخام الإماراتي والعُماني إلى الموانئ الأوروبية، على أن يتم تفريغ معظم هذه الشحنات في شمال غرب أوروبا، بحسب متعاملين في أسواق النفط.

كما أظهرت بيانات الملاحة وجود ناقلة نفط أخرى قادمة من العراق في طريقها إلى ميناء روتردام الهولندي، أحد أكبر مراكز تجارة وتخزين الطاقة في القارة الأوروبية.

ويعكس هذا التحول السريع قدرة أسواق النفط العالمية على إعادة توزيع الإمدادات في ظل الأزمات، بعد أن كانت المخاوف الأولية تشير إلى احتمال حدوث نقص كبير في المعروض بسبب اضطرابات الخليج.

وعقب اندلاع الحرب المرتبطة بإيران، اتجه تجار النفط في البداية إلى البحث عن مصادر بديلة بعيدا عن منطقة الخليج، خوفا من تعطل الإمدادات أو ارتفاع المخاطر الأمنية على طرق الملاحة البحرية.

لكن الأسواق استعادت جزءا من هدوئها بعدما تبين أن الصين خفضت مشترياتها النفطية بصورة كبيرة، الأمر الذي وفر كميات إضافية للمشترين الأوروبيين وساعد على الحد من ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة.

وتعد الصين المحرك الأكبر لنمو الطلب العالمي على النفط خلال السنوات الأخيرة، لذلك فإن أي تراجع في وارداتها يترك تأثيرا مباشرا على حركة الشحنات والأسعار وتوجهات المنتجين.

ويرى محللون أن انخفاض الطلب الصيني جاء في توقيت حساس، إذ ساعد دولا مستوردة أخرى على الحصول على إمدادات شرق أوسطية رغم الظروف الأمنية المعقدة التي تمر بها المنطقة.

وتحظى خامات الإمارات وسلطنة عُمان بأهمية متزايدة في الأسواق العالمية بسبب جودتها وموقعها الاستراتيجي، كما أنها تشكل جزءا رئيسيا من الإمدادات المتجهة عادة إلى الأسواق الآسيوية.

ويأتي توجه هذه الشحنات إلى أوروبا في ظل استمرار القارة في إعادة تشكيل مصادر الطاقة لديها بعد سنوات من التحولات الكبرى في سوق النفط والغاز، خصوصا عقب تقليص الاعتماد على بعض الإمدادات التقليدية.

وفي موازاة التحولات التجارية، لا تزال المخاطر الأمنية تضغط على حركة الملاحة في المنطقة، مع تسجيل حوادث مرتبطة بسفن تجارية وناقلات نفط قرب الممرات البحرية الحيوية.

واستدعت الهند نائب رئيس البعثة الدبلوماسية الأمريكية في نيودلهي للاحتجاج بعد استهداف سفن تجارية هندية قبالة سواحل سلطنة عُمان، في خطوة عكست تصاعد القلق بشأن سلامة الملاحة البحرية.

وجاء الاحتجاج الهندي بعد مقتل ثلاثة بحارة هنود في هجوم استهدف ناقلة نفط قرب السواحل العُمانية، بينما تم إنقاذ عشرين بحارا آخرين عقب حادث منفصل تعرضت له سفينة تجارية.

وتزيد هذه التطورات أهمية طرق نقل الطاقة في الخليج، حيث تمر كميات ضخمة من النفط والغاز يوميا عبر ممرات بحرية استراتيجية تربط المنتجين في الشرق الأوسط بالمستهلكين في آسيا وأوروبا.

ويرجح خبراء الطاقة استمرار التقلبات في حركة الشحن العالمية خلال الفترة المقبلة، مع بقاء الأسواق تحت تأثير عاملين متناقضين: المخاطر الجيوسياسية التي تهدد الإمدادات، وضعف الطلب من بعض الاقتصادات الكبرى الذي يخفف الضغط على الأسعار.

ويؤكد تحول مسار شحنات النفط الإماراتية والعُمانية نحو أوروبا أن سوق الطاقة العالمي دخل مرحلة أكثر مرونة، حيث يعاد توجيه ملايين البراميل بسرعة وفقا للتغيرات الاقتصادية والأمنية.

لكن استمرار التوترات في الخليج يبقي احتمالات الاضطراب قائمة، خصوصا إذا توسعت المخاطر التي تواجه الناقلات أو تأثرت حركة التجارة عبر الممرات البحرية الحيوية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى