مؤرخ إسرائيلي يوثق جرائم الاحتلال في غزة

شهدت غزة على مدى عقود سلسلة من الانتهاكات والجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين، لكن ما تم الكشف عنه في تقرير صحيفة “هآرتس” يُعد توثيقًا منهجيًا غير مسبوق لهذه الفظائع.

التقرير يستند إلى عمل المؤرخ الإسرائيلي الدكتور ليه مردخاي، الذي جمع آلاف الوثائق والشهادات المروّعة حول جرائم الحرب الإسرائيلية في غزة، موثقًا تفاصيل تُجمّد الدم في العروق وتثير استياء الإنسانية جمعاء.

من بين الحوادث الموثقة، امرأة فلسطينية كانت تسير رافعة راية بيضاء قُتلت برصاصة أطلقها جندي إسرائيلي، فيما هرب الطفل الذي كان برفقتها.

وفي حادثة أخرى، أُصيب طفل يبلغ 13 عامًا، وعندما حاول مواطنون إنقاذه، أطلق الجنود صاروخًا نحوهم، مما أسفر عن وقوع المزيد من الضحايا. كما عُثر على رجل في الـ62 من عمره مقتولًا بعد أن دُهِس وهو مكبّل اليدين.

شهادات أخرى تتحدث عن جرائم وحشية، مثل إجبار ممرض فلسطيني على مغادرة المستشفى وترك خمسة أطفال خدج خلفه، ليتم لاحقًا العثور على جثثهم بعد أسبوعين.

وتشير السجلات أيضًا إلى قتل 710 أطفال رضع أعمارهم دون العام الواحد، واستهداف 500 من الطواقم الطبية.

يتضمن “بنك المعلومات” الذي أعدّه الدكتور مردخاي فيديوهات تُظهر طوابير من الغزيين المنهكين يتهافتون على المخابز للحصول على رغيف خبز، في حين يمنع الاحتلال دخول المساعدات الإنسانية.

مشاهد أخرى توثق احتفال جنود إسرائيليين بمشاهد التدمير والقتل، مثل فيديو لجندي يغني بينما ينهش كلب جثة شهيد فلسطيني، أو مشهد آخر يظهر دبابة تدوس جثمان رجل مكبّل اليدين.

إلى جانب القتل المباشر، يعاني سكان غزة من حصار خانق أدى إلى تدهور الأوضاع الإنسانية بشكل مأساوي.

تقرير “هآرتس” المنقول عن المؤرخ الإسرائيلي يسلط الضوء على تفاصيل صادمة مثل وجود مرحاض واحد لكل 220 شخصًا في مراكز الإيواء، وانتشار أمراض جلدية وأوبئة بسبب نقص النظافة والرعاية الصحية.

وتشمل السجلات أدلة على استهداف الاحتلال للمنازل، والمساجد، والكنائس، وتحويل بعضها إلى منشآت عسكرية، إضافة إلى تدمير المكتبات وحرق الكتب، بما فيها المصاحف.

يتضمن “مخزن المعلومات” آلاف الأدلة المصورة والوثائق والشهادات التي توثق هذه الجرائم، مما يجعله أكبر وأشمل سجل عن جرائم الحرب في غزة.

ويشمل هذا المخزن أكثر من 1300 ملاحظة تفصيلية، موزعة على 100 صفحة، تتناول أسماء الضحايا وأماكن الجرائم بدقة متناهية.

التقرير يثير جدلًا واسعًا داخل إسرائيل، حيث يشير إلى اعتراف بعض المسؤولين الإسرائيليين السابقين بارتكاب الجيش لجرائم حرب، كما ورد على لسان وزير الأمن السابق موشيه يعلون.

هذا التقرير الصادم يعيد تسليط الضوء على الجرائم التي يرتكبها الاحتلال في غزة، ويدعو إلى تحرك دولي عاجل لوقف هذه الممارسات الوحشية ومحاسبة المسؤولين عنها.

ففي ظل استمرار العدوان، تبقى الحاجة ملحة لتحقيق العدالة للضحايا وإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى