مركز حقوقي: لا عدالة مناخية بدون حقوق إنسان في كوب 28

قال مركز مناصرة معتقلي الإمارات، إنه مع انطلاق مؤتمر الأمم المتحدة لأطراف المناخ “كوب 28” فإنه لا عدالة مناخية بدون حقوق إنسان.
وذكر المركز أن مؤتمر الأمم المتحدة حول التغير المناخي يعد أحد أبرز الفعاليات الدولية التي تستقطب اهتمام العالم، إذ يجتمع الزعماء والمسؤولون الدوليون والمنظمات البيئية حول العالم، لبحث السبل الكفيلة بالحد من الانبعاثات الضارة ومكافحة تغير المناخ.
وخلافاً للقمم المناخية السابقة، فإن الاهتمام العالمي هذه المرة لا ينصب فقط على مكافحة التغير المناخي، حيث يدور جدل صاخب حول سجل الدولة الإمارات المتردي في قمع حقوق الإنسان، وتثار العشرات من التساؤلات حول الأثار السلبية لاستضافة دولة مثل الإمارات على ديناميكية المؤتمر وفعاليته.
أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، قالت إن استضافة الإمارات لقمة المناخ “كوب 28″، جعل القمة موضع سخرية، فلا يفهم أحد كيف يمكن أن تقود الإمارات بسجلها المتردي في مجال حقوق الإنسان، المناقشات حول أحد أخطر التهديدات الوجودية لحقوق الإنسان التي تواجه البشرية، في أحد أبرز المحافل الدولية.
في الواقع فإن هذه التصريحات القاسية من منظمة العفو الدولية لم تأتي من فراغ، فالقمة التي تسضيفها الإمارات ستكون الأولى في تاريخ المؤتمر التي لا يشارك فيها أي ناشط حقوقي أو بيئي من البلد المضيف.
إذ أن آخر مدافع إماراتي عن حقوق الإنسان يعمل داخل الإمارات، كان أحمد منصور، وقد جرى اعتقاله في 2017.
“كوب 28″، التي ستجري في الإمارات، تسجل العديد من المفارقات التاريخية، فإضافة إلى غياب الناشطين المحليين، فهي أول قمة أيضاً لا تشارك فيها أي منظمة مجتمع مدني مستقلة من البلد، إذ أن جميع المنظمات المشاركة من داخل الإمارات تابعة للدولة.
كما أنها أول قمة يترأسها رئيس لشركة نفطية، إذ تم تعيين سلطان الجابر الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك) رئيساً للمؤتمر.
كما أن أغلب العاملين في اللجنة التنظيمية للمؤتمر هم موظفون في أدنوك، وهو ما يثير مخاوف جدية من وجود تضارب في المصالح وتأثير سلبي للشركات النفطية على المؤتمر.
لكن إذا تركنا المفارقات الأخيرة حول تضارب المصالح، فلماذا يعد سجل الإمارات في انتهاك حقوق الإنسان مشكلة لمؤتمر المناخ، وما هي المشكلة في عدم وجود أي ناشط إماراتي داخل المؤتمر، ولماذا هذه الضجة حول الحقوق الإنسان، وما هي علاقة المناخ بحقوق الإنسان من الأساس؟!
في الواقع، عندما نتحدث عن العدالة المناخية، نركز عادةً على الجوانب البيئية والاقتصادية والاجتماعية لتغير المناخ وتأثيره على البشرية والبيئة.
ومع ذلك، يُغفَل في كثير من الأحيان العلاقة الوثيقة بين حقوق الإنسان والعدالة المناخية.
العدالة المناخية لا يمكن أن توجد بدون حقوق إنسان، ذلك أن تجارب العالم في مكافحة التحديات البيئية وتغير المناخ، أظهرت أن التركيز على حقوق الإنسان ليس فقط ضرورة أخلاقية، بل مسألة أساسية لضمان العدالة المناخية.
ففي مجتمعات تواجه تحديات مناخية، يلعب الحوار المفتوح وحرية التعبير دورًا هامًا في تعزيز الوعي والتثقيف بشأن تغير المناخ والسياسات البيئية. كما أنه يتيح للأفراد التعبير عن مخاوفهم وآرائهم بشأن التدابير البيئية وكذلك تأثيرات تغير المناخ على حياتهم.
لكن إذا كان الفضاء المدني مغلقاً، وإذا كان المصير المحتوم للناشطين الحقوقيين هو السجن والقمع الوحشي الذي يطال حتى عائلاتهم، كما هو الحال في الإمارات، فكيف يمكن لأي شخص أن يجرؤ على رفع صوته في انتقاد الحكومة أو الدعوة إلى الحفاظ على البيئة؟
في شهر يناير الماضي، أعلنت الحكومة الإماراتية عن خطط لتوسيع عملياتها في إنتاج الوقود الأحفوري، وهو قرار مر دون أي ضغوط داخلية أو اعتراض من المجتمع المحلي.
إذ أنه من المستحيل أن يقوم أي أحد من داخل الإمارات بالضغط على الحكومة لوقف التوسع في إنتاج الوقود الأحفوري أو معالجة الأضرار البيئية بينما ينتظره السجن كمصير لا مفر منه.
بمجرد اختتام مؤتمر المناخ “كوب 28” ، سوف تتضاءل الضغوط الدولية على الإمارات لاحترام حقوق الإنسان.
ومن دون مجتمع مدني أو نشطاء يدعون إلى التغيير، ستواصل أبوظبي مشاريعها التوسعية الضارة بالبيئة دون أي اعتراض.
وخلص المركز “علينا أن ندرك أن حماية البيئة تتطلب احترام حقوق الإنسان. إن الكفاح من أجل مستقبل مستدام يتطلب العدالة والحرية للجميع. إن وضع حقوق الإنسان في الإمارات هو بمثابة تذكير قاتم بأنه بدون الحريات الأساسية، فإن بيئتنا ومستقبلنا الجماعي يظلان في خطر”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
الوطن الخليجية