إيران: حق تخصيب اليورانيوم خط أحمر في المفاوضات مع واشنطن

أكدت إيران أن حقها في تخصيب اليورانيوم يمثل “خطاً أحمر” في أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، محذرة من أن طهران لن تقبل بأي اتفاق يتضمن إلغاء هذا الحق، في وقت تتصاعد فيه التوترات السياسية والعسكرية بين الطرفين في المنطقة.

وجاء الموقف الإيراني على لسان وزير الخارجية عباس عراقجي عقب جولة مفاوضات غير مباشرة جرت في العاصمة العُمانية مسقط، حيث شدد على أن نجاح أي مسار تفاوضي مستقبلي يتطلب اعترافاً صريحاً بحق إيران في التخصيب داخل أراضيها.

وقال عراقجي إن بلاده “لن تقبل أبداً بانعدام التخصيب”، مضيفاً أن التركيز يجب أن يكون على ترتيبات تضمن استمرار التخصيب لأغراض سلمية مع بناء آليات ثقة دولية تضمن ذلك.

وأوضح أن تمسك إيران بهذا الملف لا يرتبط فقط بالجوانب التقنية أو الاقتصادية، بل يعكس ما وصفه بحق البلاد في الاستقلال والسيادة الوطنية.

وبحسب مصادر دبلوماسية إقليمية مطلعة على تفاصيل المفاوضات، فإن طهران أبدت استعداداً لمناقشة مستويات التخصيب ونقاء اليورانيوم، إضافة إلى ترتيبات رقابية محتملة، لكنها رفضت بشكل قاطع فكرة وقف التخصيب بشكل كامل.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذا الملف يمثل قضية سيادية، مؤكدين أن “لا أحد يملك الحق في فرض ما يجب على الشعب الإيراني امتلاكه أو عدم امتلاكه”، في إشارة إلى الضغوط الغربية المستمرة على البرنامج النووي الإيراني.

وبالتزامن مع انتهاء جولة المحادثات، أعلنت الولايات المتحدة حزمة عقوبات جديدة تستهدف قطاع النفط الإيراني، شملت 14 سفينة مسجلة في عدة دول بينها تركيا والهند والإمارات، إضافة إلى فرض عقوبات على كيانات وأفراد مرتبطين بشبكات تصدير النفط الإيراني.

ويأتي هذا التصعيد الاقتصادي في وقت تحافظ فيه واشنطن على وجود عسكري مكثف قرب إيران، حيث نشرت القيادة المركزية الأمريكية صوراً لحاملة الطائرات “يو إس إس أبراهام لينكولن” أثناء تنفيذ عمليات في بحر العرب.

في المقابل، أرسلت طهران إشارات ردع واضحة، حيث أعلن متحدث عسكري إيراني أن الجيش مستعد لأي مواجهة، محذراً من أن أي صراع محتمل سيشمل كامل المنطقة والقواعد الأمريكية المنتشرة فيها.

وتعكس هذه التصريحات حجم التوتر المتصاعد، خاصة مع استمرار الخطاب الحاد من الجانبين، وسط مخاوف من انزلاق الوضع نحو مواجهة أوسع في حال فشل المسار الدبلوماسي.

وفي تطور لافت، دعت الولايات المتحدة مواطنيها إلى مغادرة إيران فوراً، في خطوة تعكس قلقاً متزايداً من احتمالات التصعيد الأمني.

كما نقلت تقارير إعلامية إسرائيلية عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو حديثه عن “تراكم ظروف قد تصل إلى نقطة حرجة” داخل إيران، في إشارة إلى الضغوط السياسية والاقتصادية التي تواجهها طهران.

من جهته، وصف الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان جولة المفاوضات الأخيرة بأنها “خطوة إلى الأمام”، لكنه شدد على ضرورة احترام حقوق إيران ضمن معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وأكد عراقجي أن تحديد موعد الجولة المقبلة من المحادثات سيتم بالتنسيق مع سلطنة عمان، التي تلعب دور الوسيط في هذا المسار التفاوضي.

ويرى مراقبون أن تمسك إيران بحق التخصيب يمثل العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق نووي جديد، خاصة في ظل إصرار واشنطن على فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني.

ومع استمرار العقوبات الاقتصادية والتواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، تبدو المفاوضات محاطة بمخاطر التصعيد، في وقت تحاول فيه الوساطات الإقليمية الحفاظ على مسار دبلوماسي يمنع انفجار مواجهة أوسع في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى