احتجاجات “جيل زد 212” في المغرب تقابل بقمع واعتقالات واسعة

شهدت عدة مدن مغربية، يومي السبت 27 والأحد 28 سبتمبر/أيلول، وقفات احتجاجية دعا إليها شباب حركة “جيل زد 212″، للمطالبة بإصلاح قطاعي التعليم والصحة، ومحاربة الفساد ومحاسبة المسؤولين عنه.

وخرج آلاف الشباب، ذكوراً وإناثاً، في الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش وأغادير ومدن أخرى، رافعين شعار “سلمية سلمية”. غير أن هذه التحركات قوبلت بإنزال أمني واسع، ومنع للتجمعات منذ اللحظات الأولى، واعتقالات موثقة على نطاق واسع، اعتبرها مراقبون “مقاربة أمنية خاطئة” في التعامل مع جيل جديد يصر على سلمية مطالبه.

وأكد ناشطون مدنيون أن العشرات جرى توقيفهم بطريقة عنيفة في أماكن متفرقة، قبل أن يُفرج عن معظمهم بعد ساعات، بينما لم تصدر السلطات أي أرقام أو بيانات رسمية بشأن الاعتقالات. وانتقد شباب الحركة هذه الممارسات، معتبرين أنها تمس بحقهم الدستوري في التظاهر والتعبير.

وتكررت مشاهد اعتقال متظاهرين أثناء تحدثهم للصحافيين، حيث كان أعوان السلطة يقتادونهم مباشرة إلى سيارات الشرطة، في مشهد أعاد للأذهان أحداث حركة 20 فبراير عام 2011.

هوية الحركة ومطالبها

ظهرت مجموعة “جيل زد 212” قبل أسبوعين عبر تطبيق “ديسكورد” ثم على “إنستغرام”، ونجحت في استقطاب أكثر من 20 ألف عضو. ويشير اسمها إلى الجيل المولود بين 1997 و2012، بينما يرمز “212” إلى مفتاح المغرب الهاتفي.

ويؤكد أعضاء الحركة أن مطالبهم تتركز على تحسين التعليم والصحة، وتوفير التجهيزات الطبية، ومراجعة المناهج الدراسية، إضافة إلى محاربة الفساد ومحاسبة المتورطين. ويربطون تحركهم بالاحتقان الاجتماعي الناتج عن استمرار التهميش، رغم الاستثمارات الكبرى في مشاريع البنية التحتية والرياضة، ومنها استعدادات المغرب لتنظيم كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، إلى جانب بطء تنفيذ برامج إعادة إعمار متضرري زلزال الحوز عام 2023.

ردود فعل سياسية وحقوقية

وأدانت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان الاعتقالات التي استهدفت الشباب. كما عبّرت قوى معارضة، بينها حزب العدالة والتنمية وفيدرالية اليسار الديمقراطي، عن تضامنها معهم.

في المقابل، شدد أعضاء المجموعة على أنهم غير منتمين لأي حزب سياسي، وأن تحركهم “عفوي وسلمي”، مؤكدين: “لسنا ضد الملكية أو الدولة، بل ضد الفساد”، ومحذرين من محاولات بعض السياسيين “الركوب على الموجة”.

مستقبل غامض

ورغم التزام الحكومة والسلطات الأمنية الصمت حتى الآن، يرى متابعون أن اللافت في تحركات “جيل زد 212” هو “غياب الخوف” لدى المشاركين، سواء ممن تعرضوا للاعتقال أو واصلوا الاحتجاج. وتداول نشطاء صورة لشاب يُقتاد من قبل رجال الأمن وهو يدخن سيجارة بهدوء، وُصفت بأنها “تجسد جيلاً جديداً لا يخشى المواجهة”.

وبحسب بعض أعضاء الحركة، قد تتجدد الاحتجاجات في عطلة نهاية كل أسبوع، في ظل إصرار الشباب على استمرار تحركهم السلمي لتحقيق مطالبهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى