الأمم المتحدة: فظائع الفاشر جريمة مكتملة الأركان والدعم السريع يتحمل المسؤولية الكاملة

أكد المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، فولكر تورك، أن الفظائع التي ارتكبتها قوات الدعم السريع خلال هجومها على مدينة الفاشر في السودان تمثل كارثة إنسانية جسيمة كان بالإمكان منعها، محذرًا من خطر تكرار السيناريو الدموي ذاته في إقليم كردفان، في ظل استمرار الصمت الدولي والتقاعس عن المحاسبة.
وقال تورك، في كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إن مكتبه حذر مرارًا وعلى مدى أكثر من عام من خطر وقوع فظائع جماعية في الفاشر، التي كانت ترزح تحت حصار خانق، مشددًا على أن هذه التحذيرات قوبلت بالتجاهل رغم وضوح التهديدات وتكرار أنماط الجرائم.
وأوضح أن مكتبه وثق في مناسبات سابقة أنماطًا متطابقة من الانتهاكات الجسيمة، بما في ذلك خلال هجوم قوات الدعم السريع على مخيم زمزم، مؤكدًا أن ما جرى لم يكن مفاجئًا، بل نتيجة مباشرة لإفلات متواصل من العقاب وتغاضٍ دولي خطير.
وبحسب تقارير أممية وحقوقية، شهدت معارك السيطرة على الفاشر مجازر بحق المدنيين، وعمليات اغتصاب ممنهجة، واختطافات واسعة النطاق، في سلوك وصفه تورك بأنه يرقى إلى جرائم دولية جسيمة.
وشدد المفوض السامي على أن المسؤولية الكاملة عن هذه الفظائع تقع على عاتق قوات الدعم السريع وحلفائها، وكل من يقدّم لها الدعم المالي أو السياسي أو العسكري، معتبرًا أن استمرار هذا الدعم يجعل الجهات الممولة شريكة أخلاقيًا وقانونيًا في الجرائم المرتكبة.
وقال تورك بلهجة حازمة: «إذا استمر المجتمع الدولي في الوقوف موقف المتفرج بينما ترتكب الجيوش والمليشيات جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، فلا يمكن إلا أن نتوقع الأسوأ»، داعيًا إلى تحرك دولي فوري يتجاوز بيانات الإدانة الشكلية.
وأعرب عن قلق بالغ من انتقال موجة الانتهاكات ذاتها إلى إقليم كردفان، الذي تحوّل إلى جبهة قتال جديدة عقب سقوط الفاشر، في ظل تصاعد العمليات العسكرية واستخدام الطائرات المسيّرة.
وكشف تورك أن مكتب حقوق الإنسان وثق، خلال فترة لا تتجاوز أسبوعين حتى السادس من فبراير، مقتل نحو 90 مدنيًا وإصابة 142 آخرين جراء ضربات بطائرات مسيرة نفذتها قوات الدعم السريع والقوات المسلحة السودانية، مؤكدًا أن المدنيين يدفعون ثمن حرب لا تعبأ بالقانون الدولي ولا بحماية الأرواح.
وأشار إلى أن هجمات المسيرات ما زالت تحصد أرواح المدنيين في مختلف مناطق السودان، رغم التطورات الميدانية الأخيرة، مؤكدًا أن منطقة كردفان، التي تضم ثلاث ولايات، أصبحت بؤرة جديدة للصراع في حرب دخلت عامها الثالث، وتسببت في نزوح ملايين الأشخاص وولّدت واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.
وختم تورك بالتأكيد على أن استمرار الجرائم دون مساءلة، واستمرار تدفق الدعم إلى قوات الدعم السريع، يمهد لمزيد من الفظائع ويقوّض أي أمل بوقف الانهيار الإنساني في السودان.















