الأنصاري: الكارثة في غزة من صنع الاحتلال ومنع المساعدات فاقم المأساة

أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن الكارثة الإنسانية المتواصلة في قطاع غزة هي «كارثة من صنع الاحتلال»، مشيراً إلى أن منع دخول المساعدات الإنسانية ومواد البناء أسهم في تفاقم الأوضاع وزاد من معاناة السكان.
وجاءت تصريحات الأنصاري خلال إحاطة إعلامية أسبوعية عقدت في العاصمة القطرية الدوحة، استعرض فيها أبرز تحركات السياسة الخارجية القطرية، متناولاً ملفات غزة وإيران والقرن الإفريقي والعلاقات الدولية.
وأوضح الأنصاري أن الأوضاع الإنسانية في غزة لا يمكن التعامل معها باعتبارها كارثة طبيعية، بل هي نتيجة مباشرة لقرارات سياسية وإجراءات ميدانية، مؤكداً أن استمرار إعاقة دخول المساعدات الإنسانية يؤدي إلى سقوط مزيد من الضحايا ويعمّق المأساة اليومية للمدنيين.
وأشار إلى أن قطر تعمل، بالتنسيق مع الوسطاء، على تسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى القطاع، مؤكداً ضرورة أن تدخل هذه المساعدات من دون عوائق أو شروط، وألا تُستخدم كأداة ضغط أو تفاوض، لافتاً إلى أن تلبية الاحتياجات الإنسانية تشكل قاعدة أساسية لأي تقدم سياسي أو أمني.
ملف وقف إطلاق النار
وفي ما يتعلق بجهود الوساطة بشأن اتفاق وقف إطلاق النار، قال الأنصاري إن التجربة القطرية في هذا الملف أظهرت أن وضع جداول زمنية صارمة لا يخدم المفاوضات المعقدة، مشيراً إلى استمرار التنسيق مع الشركاء في الولايات المتحدة ومصر لدفع الاتفاق إلى الأمام.
وأضاف أن ما تحقق حتى الآن يُعد إنجازاً مهماً، وأن البيئة العامة باتت مناسبة للانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، موضحاً أن التعقيدات الحالية لا تستدعي تأجيل هذه المرحلة، وأن التنسيق بين الدوحة والقاهرة متوافق بشكل كامل.
وأشار إلى أن إسرائيل لم تتخذ بعد قراراً بالانتقال إلى المرحلة الثانية، مع استمرار الخلاف حول ملف تسليم الجثث، موضحاً أنه جرى تسليم جميع الجثث باستثناء واحدة. وأكد أن ما تحقق حتى الآن يُحسب للاتفاق، وأن الوسطاء يواصلون عملهم اليومي لمعالجة القضايا العالقة، مشدداً على أن ملف «مجلس السلام» لا يشكل عائقاً أمام الانتقال إلى المرحلة التالية.
إيران والتصعيد الإقليمي
وتطرق الأنصاري إلى الاتصالات التي أجرتها قطر مع وزير الخارجية الإيراني، إضافة إلى التواصل مع المبعوث الأمريكي، مؤكداً أن الدوحة تؤدي دوراً محورياً في هذه المرحلة، وتدعم حل الخلافات مع إيران عبر الطرق السلمية والحوار.
وحول احتمالات التصعيد، بما في ذلك ما يُثار بشأن ردود إيرانية محتملة على الولايات المتحدة، قال الأنصاري إن قطر تتخذ جميع الإجراءات الاحترازية اللازمة لضمان أمن المواطنين والمقيمين، مؤكداً أن هذا الملف يحظى بأولوية قصوى.
وأضاف أن الدوحة تركز في الوقت الراهن على مسار المحادثات، وتجري اتصالات مع جميع الأطراف لتجنب أي تصعيد، محذراً من أن الانزلاق إلى التصعيد قد يقود إلى نتائج كارثية على الجميع. ودعا إلى ضبط النفس والعودة إلى الحلول السلمية، مشيراً إلى أن الحوار يشمل جميع الأطراف ويهدف إلى حماية الاستقرار الإقليمي.
وبشأن استعداد إيران لتبني مقاربة جديدة للحوار، أوضح الأنصاري أن التعليق على هذا الأمر يعود إلى الجانب الإيراني، مع التذكير بأن طهران أعلنت انفتاحها على الحوار.
كما تناول الأنصاري مسألة الرسوم الأمريكية المفروضة على دول يُنظر إليها باعتبارها داعمة لإيران، معتبراً أن هذه الإجراءات تزيد المشهد تعقيداً ولا تمثل مدخلاً عملياً للحلول، مؤكداً أن وضع جميع الملفات على طاولة الحوار يفتح المجال أمام تسويات ممكنة، وأن العودة إلى المفاوضات تُعد بحد ذاتها خطوة إيجابية.
السفارة القطرية في كييف
واختتم الأنصاري الإحاطة بالإشارة إلى الأضرار التي لحقت بالسفارة القطرية في العاصمة الأوكرانية كييف، معرباً عن أسف بلاده لما حدث، ومؤكداً استمرار التواصل مع جميع الأطراف المعنية، ومشدداً على أن الأضرار التي لحقت بالمبنى كانت مادية فقط.















