الإمارات تراهن على إعادة تدوير نفايات المنسوجات لحل أزمة الملابس المهدرة

تسعى الإمارات العربية المتحدة إلى تحويل أزمة نفايات المنسوجات المتزايدة إلى فرصة اقتصادية جديدة، عبر إطلاق مبادرة تهدف إلى خفض كميات الملابس والأقمشة التي يتم التخلص منها سنوياً وإعادة إدخالها في دورة الإنتاج.

وصرح وزير الاقتصاد الإماراتي عبد الله بن طوق بأن التعامل مع نفايات المنسوجات يجب ألا يقتصر على اعتبارها تحدياً بيئياً، بل فرصة اقتصادية يمكن أن توفر قيمة مالية كبيرة من خلال إعادة التدوير وإعادة التصنيع.

وجاءت تصريحات الوزير في ختام فعالية مجتمعية استمرت ثلاثة أيام تحت عنوان “نسيج الإمكانات”، أقيمت في مركز ياس مول التجاري في أبوظبي بهدف إطلاق المبادرة وتشجيع السكان على تغيير طريقة التعامل مع الملابس غير المستخدمة.

وتركز الخطة الجديدة على تقليل حجم النفايات النسيجية التي تنتجها الدولة سنوياً، والتي تقدر بنحو 220 ألف طن من الملابس والأقمشة التي ينتهي جزء كبير منها في مكبات النفايات.

وقال بن طوق إن هذه الكميات الكبيرة يمكن تحويلها إلى منتجات جديدة أو مواد خام قابلة للاستخدام مجدداً، بما يعزز الاقتصاد الدائري ويخلق فرصاً في قطاعات إعادة التصنيع والاستدامة.

وخلال الفعالية، حصل الزوار على “حقيبة الإمكانات” القابلة لإعادة الاستخدام، والتي صنعت من قماش الجوت وأقمشة الكندورة البيضاء المعاد تدويرها.

وتهدف الفكرة إلى تشجيع السكان على جمع الملابس والمناشف والمفروشات والمنسوجات غير المرغوب فيها داخل هذه الحقائب، ثم تسليمها عبر شبكة مخصصة من نقاط الجمع وشركاء إعادة التدوير.

وقالت خلود النويس، رئيسة قسم الاستدامة في مؤسسة الإمارات، إن المبادرة تستهدف تغيير ثقافة التخلص من الملابس، وتشجيع المجتمع على التفكير في المرحلة التالية من عمر المنتجات النسيجية.

وأضافت أن الأفراد يتخذون قرارات يومية بشأن الملابس التي لم يعودوا بحاجة إليها، موضحة أن الهدف هو توعية المجتمع بحجم النفايات النسيجية التي يتم إنتاجها سنوياً.

وأكدت أن السكان أمام خيارين، إما التخلص من الملابس وتحويلها إلى عبء بيئي، أو المساهمة في منحها فرصة جديدة عبر إعادة الاستخدام أو التدوير.

من جانبه، قال إتيان بيتي، الرئيس التنفيذي لشركة إدارة النفايات في أبوظبي “تدوير”، إن المشروع يأتي ضمن استراتيجية أوسع لتقليل الاعتماد على مكبات النفايات وتعزيز استعادة الموارد.

وأوضح أن أبوظبي تستهدف تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المكبات بحلول عام 2031، من خلال بناء منظومة متكاملة تضم منشآت لمعالجة النفايات وتحويلها إلى طاقة ومرافق لإعادة التدوير.

وأشار إلى أن العمل جارٍ على إغلاق 11 مكباً للنفايات خلال السنوات المقبلة ضمن خطة أوسع لإدارة الموارد بشكل أكثر كفاءة.

لكن بيتي أوضح أن إعادة تدوير المنسوجات تواجه تحديات خاصة، نظراً لاختلاف أنواع المواد المستخدمة في صناعة الملابس وحاجتها إلى طرق معالجة مختلفة.

وأكد أن نجاح العملية يعتمد بشكل أساسي على فرز النفايات من المصدر، وعدم خلط الملابس مع بقايا الطعام أو الورق أو المواد الأخرى التي قد تؤدي إلى تلوثها وتجعل إعادة استخدامها أكثر صعوبة.

وقال إن المشكلة تظهر عندما يتم وضع المنسوجات مع أنواع مختلفة من المخلفات داخل الحاوية نفسها، لأن ذلك يقلل فرص إعادة تدويرها وتحويلها إلى منتجات جديدة.

وأضاف أن بناء قطاع فعال لإعادة تدوير المنسوجات يتطلب استثمارات وتكنولوجيا متطورة وشراكة بين القطاعين العام والخاص.

وشدد على أن مفهوم الاستدامة يجب أن يشمل الجانب الاقتصادي أيضاً، بحيث تكون المواد المعاد تدويرها قابلة للاستخدام التجاري وإنتاج أقمشة أو منتجات جديدة.

وتدرس شركة “تدوير” وشركاؤها خيارات مختلفة لتطوير صناعة إعادة تدوير المنسوجات، رغم عدم الإعلان حتى الآن عن إنشاء مصنع متخصص لهذا الغرض.

وتشمل الخطوات المستقبلية إنشاء نقاط تجميع مخصصة داخل المجتمعات السكنية، إضافة إلى توسيع برامج استعادة الملابس عبر متاجر التجزئة.

ويرى القائمون على المبادرة أن الهدف النهائي يتمثل في إبقاء المنسوجات داخل دائرة الاستخدام لأطول فترة ممكنة، سواء عبر إعادة استخدامها أو تدويرها أو تحويلها إلى منتجات جديدة بدلاً من التخلص منها في مكبات النفايات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى