الإمارات تسحب قواتها ومعداتها العسكرية من بوصاصو بعد إنهاء الصومال اتفاقًا أمنيًا

أفاد موقع ميدل إيست آي بأن دولة الإمارات بدأت خلال الأيام الأخيرة سحب عناصرها الأمنية ومعداتها العسكرية الثقيلة من مدينة بوصاصو الساحلية في إقليم بونتلاند شمال شرقي الصومال، عقب قرار الحكومة الفيدرالية في مقديشو إنهاء اتفاق يسمح لأبوظبي باستخدام مطار وميناء المدينة لأغراض عسكرية ولوجستية.

وبحسب بيانات تتبع الرحلات وشهادات شاهدين عيان، شهد مطار بوصاصو وصولًا ومغادرةً مكثفة لطائرات شحن عسكرية من طراز «إيل–76»، بمعدل يقارب ست طائرات يوميًا، في عملية وصفها مراقبون بأنها أقرب إلى “إخلاء عاجل”.

وأوضح مصدر في المطار أن الطائرات وصلت محمّلة بمعدات عسكرية ثقيلة وغادرت بعد وقت قصير، في نمط غير معتاد مقارنة بالعمليات السابقة.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولها سكان المدينة على وسائل التواصل الاجتماعي حجم النشاط غير المسبوق للطائرات، ما لفت الأنظار إلى تسارع وتيرة الانسحاب.

وكان ميدل إيست آي قد نشر تحقيقًا في أكتوبر/تشرين الأول الماضي كشف فيه استخدام الإمارات لميناء ومطار بوصاصو كخط إمداد لدعم قوات «الدعم السريع» شبه العسكرية في السودان، بما في ذلك نقل مرتزقة كولومبيين وشحنات وُصفت بأنها “خطرة”، في إطار عملية سرية واسعة.

غير أن مصدرًا في الحكومة الصومالية أكد للموقع أن مقديشو قررت إلغاء الاتفاق مع الإمارات بعد اتهامها، يوم الخميس الماضي، باستخدام الأراضي الصومالية لتسهيل خروج شخصية يمنية مطلوبة للسعودية بصورة سرية.

وبحسب المصدر، فإن عيدروس الزبيدي، رئيس «المجلس الانتقالي الجنوبي» المدعوم من الإمارات في اليمن، اختفى الأسبوع الماضي بدلًا من التوجه إلى الرياض لإجراء محادثات تهدف إلى إنهاء اشتباكات استمرت أسابيع في جنوب اليمن. واتهمت السعودية لاحقًا الإمارات بتهريب الزبيدي من اليمن إلى أبوظبي مرورًا بالصومال، عبر إقليم «صوماليلاند».

وقال مسؤول صومالي رفيع المستوى، طلب عدم الكشف عن هويته، إن الحكومة فتحت تحقيقًا رسميًا بعد هذه الواقعة، وأبلغت الإمارات بتعليق جميع أنشطتها العسكرية في الصومال، بما في ذلك استخدام المجال الجوي وهبوط طائرات الشحن العسكرية في مدينة بوصاصو وبربرة ومقديشو. وأضاف أن المعلومات المتوافرة تشير إلى أن القوات الإماراتية تُخلي مواقعها باتجاه إثيوبيا.

مدينة بوصاصو

توتر متصاعد وتداعيات محتملة

وتأتي هذه التطورات في سياق علاقة شابها الجدل طويلًا بين الإمارات والحكومة الفيدرالية الصومالية، إذ أقامت أبوظبي علاقات وثيقة مع إدارات محلية في بونتلاند وصوماليلاند، متجاوزة في كثير من الأحيان سلطة مقديشو، كما دعمت مشاريع بنى تحتية وموانئ استراتيجية.

ويُعد ميناء بربرة أبرز الاستثمارات الإماراتية في الصومال، حيث ضخت أبوظبي ما يقارب نصف مليار دولار فيه، وكان يُخطط له أن يكون منفذًا تجاريًا رئيسيًا لإثيوبيا غير المطلة على البحر.

ويرى محللون أن الصومال، رغم محدودية قدراته العسكرية، لا يزال يمتلك أدوات قانونية قد تمكّنه من الضغط، بما في ذلك احتمال تعليق بعض الاستثمارات الإماراتية في أصول استراتيجية.

وحذّر باحثون من أن أي خطوات من هذا النوع ستكون لها تداعيات اقتصادية كبيرة، لا سيما على صوماليلاند التي تعتمد بشكل كبير على ميناء بربرة لتصدير الماشية إلى السعودية.

منافسة سعودية–إماراتية

ويشير التقرير إلى أن التنافس المتزايد بين السعودية والإمارات في المنطقة أتاح لمقديشو فرصة لتعزيز تقاربها مع الرياض، التي شددت في الفترة الأخيرة على دعم وحدة الصومال وسيادته.

كما عقدت السعودية مؤتمرًا لمنظمة التعاون الإسلامي حول الصومال، وأسهمت في صدور بيانات داعمة من جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي، عقب اعتراف إسرائيل بصوماليلاند.

ومن المتوقع أن يزور الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود الرياض خلال الأسابيع المقبلة للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، غير أن مراقبين يرون أن أي دعم سعودي محتمل قد يتأثر بقرب انتهاء الولاية الدستورية للرئيس الحالي، والخلافات السياسية الداخلية حول آلية الانتخابات المقبلة.

ويخلص ميدل إيست آي إلى أن انسحاب الإمارات من مدينة بوصاصو يعكس تحولًا مهمًا في موازين النفوذ داخل الصومال، ويأتي في ظل تصاعد المنافسة الإقليمية بين أبوظبي والرياض، بما قد يترك آثارًا سياسية وأمنية واقتصادية بعيدة المدى على البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى