الحكومة البريطانية شريك مع موانئ دبي في ملكية ميناء بربرة بأرض الصومال

كشفت تقارير صحفية أن الحكومة البريطانية تشارك في ملكية ميناء بربرة الاستراتيجي في إقليم أرض الصومال، عبر ذراعها للاستثمار الأجنبي «شركة الاستثمار الدولية البريطانية» (BII)، في شراكة تضم كذلك شركة موانئ دبي العالمية وحكومة أرض الصومال، في وقت يخضع فيه الميناء لتدقيق متزايد بسبب موقعه الحساس ودوره ضمن شبكة بنية تحتية إماراتية مثيرة للجدل في القرن الأفريقي.

ويُعد ميناء بربرة، المطل على خليج عدن وعلى مقربة من مضيق باب المندب الذي يمر عبره نحو 30 بالمئة من تجارة النفط العالمية، أحد أهم الأصول الجيوسياسية في المنطقة.

ويأتي الكشف عن الشراكة البريطانية في وقت تتزايد فيه الاتهامات الموجهة للإمارات بدعم قوات الدعم السريع شبه العسكرية في السودان، المتهمة بارتكاب فظائع واسعة النطاق، بينها جرائم قتل جماعي وعنف جنسي في إقليم دارفور.

وتحتفظ المملكة المتحدة بحصتها في الميناء عبر شركة BII، المملوكة بالكامل لوزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، والتي انضمت مطلع عام 2022 إلى مشروع توسيع وتحديث ميناء بربرة كمستثمر أقلية، ضمن شراكة أوسع مع موانئ دبي العالمية تحت اسم «بوابة أفريقيا»، الهادفة إلى تطوير الموانئ والخدمات اللوجستية في القارة.

ويشير تقرير تقييم الأثر للاستثمار، الذي أُعد بتكليف من وزارة الخارجية البريطانية ونُشر مؤخرًا، إلى أن بربرة تُعد «بوابة استراتيجية إلى أرض الصومال وممرًا تجاريًا بديلاً محتملاً لإثيوبيا».

وذكر التقرير أن توسعة الميناء ساهمت في خلق نحو 2500 فرصة عمل، وأضافت قرابة 45 مليون دولار إلى اقتصاد الإقليم، مع تعزيز موقعه كمنافس إقليمي لميناء جيبوتي الذي يستحوذ حاليًا على معظم تجارة إثيوبيا الخارجية.

غير أن هذه الشراكة أثارت تساؤلات بشأن تضارب محتمل بين المصالح التجارية البريطانية ومواقف لندن الدبلوماسية من الحرب في السودان.

فالمملكة المتحدة، إلى جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، فرضت عقوبات على قادة في قوات الدعم السريع، المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، في حين تُتهم الإمارات، الشريك الرئيسي في ميناء بربرة، بتقديم دعم عسكري ولوجستي لهذه القوات، رغم نفيها المتكرر.

وقال أمجد فريد الطيب، مدير منظمة «فكرة» السودانية المعنية بالسياسات العامة، إن «دعوة المملكة المتحدة إلى وقف إطلاق النار والمساءلة في السودان تصبح موضع شك عندما تشارك أو تتسامح مع ترتيبات إقليمية تُبقي الجهات المسلحة حرة الحركة وبعيدة عن الضغوط».

من جهتها، أكدت شركة BII أنها مستثمر أقلية فقط في ميناء بربرة التجاري، وأن الميناء «غير مرتبط على الإطلاق» بالمنشآت العسكرية الإماراتية القريبة.

وأضاف متحدث باسم الشركة أن تحديث الميناء ضروري للتنمية الاقتصادية، وسيفتح ممرًا بحريًا ثانيًا لأكثر من 100 مليون نسمة في إثيوبيا، فضلًا عن فوائده المباشرة لسكان أرض الصومال.

وتزامن الجدل حول بربرة مع تطورات سياسية وعسكرية لافتة. فقد استضافت المدينة الساحلية مؤخرًا وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في أول زيارة رسمية له منذ اعتراف إسرائيل بأرض الصومال، في خطوة أثارت إدانات إقليمية واسعة.

كما رست في الميناء سفينة تقل عيدروس الزبيدي، زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيًا، وسط اتهامات سعودية للإمارات بتدبير عملية سرية لنقله من اليمن.

وأصدر وزراء خارجية السعودية وعدد من دول المنطقة، بينها قطر وتركيا وإيران ومصر والأردن والكويت والسودان واليمن، بيانًا مشتركًا أدانوا فيه زيارة المسؤول الإسرائيلي، محذرين من تشجيع «الأجندات الانفصالية» التي تهدد استقرار منطقة تعاني أصلًا من هشاشة أمنية وسياسية.

وتبرز بربرة اليوم كنقطة تقاطع لمصالح دولية وإقليمية، مع تكهنات بإمكانية استضافة قاعدة عسكرية أمريكية مستقبلًا، وسعي أرض الصومال إلى استثمار موقعها الاستراتيجي ومواردها الطبيعية، بما فيها النفط والمعادن، للحصول على اعتراف دولي أوسع.

وفي خضم هذه التحولات، تضع الشراكة البريطانية في الميناء لندن في قلب معادلة معقدة، تجمع بين الاستثمار والتنمية من جهة، والتحديات الأخلاقية والسياسية المرتبطة بصراعات القرن الأفريقي من جهة أخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى