السعودية تستعد لهجمات منسقة من الحوثيين وميليشيات عراقية وسط تحركات دفاعية إقليمية

تستعد المملكة العربية السعودية لمواجهة ما وصفته تقارير استخباراتية باحتمال تعرضها لهجمات “متعددة ومنسقة” قد تنفذها جماعة الحوثي اليمنية وميليشيات عراقية مدعومة من إيران، في وقت تتجه فيه الرياض إلى تعزيز تعاونها الدفاعي مع كل من تركيا وباكستان عبر اتفاقية دفاعية إقليمية جديدة، في ظل تصاعد التوترات الأمنية التي تشهدها المنطقة.

ونقلت شبكة CNN عن مسؤول سعودي رفيع قوله إن المملكة تلقت تقارير استخباراتية من أجهزة سعودية وأمريكية ودول إقليمية تفيد بأن عناصر من ميليشيات عراقية تعمل بالتنسيق مع الحوثيين تستعد لتنفيذ هجمات ضد أهداف داخل السعودية “في المستقبل القريب جداً”، مشيراً إلى أن هذه التحركات تجري، بحسب تلك التقديرات، بتوجيه من الحرس الثوري الإيراني.

وبحسب المسؤول، فإن الأجهزة الأمنية السعودية رصدت اجتماعات ضمت عناصر من الميليشيات العراقية والحوثيين إلى جانب عناصر من الحرس الثوري الإيراني، إضافة إلى تحركات لطائرات مسيرة وصواريخ، ما عزز المخاوف من تنفيذ عمليات متزامنة تستهدف المملكة من جهتي الشمال والجنوب.

وأوضح المسؤول أن التقديرات الأمنية تشير إلى أن الأهداف المحتملة قد تشمل منشآت مدنية واقتصادية، وفي مقدمتها مرافق الطاقة والموانئ والمطارات، لافتاً إلى أن الرياض ستتخذ “جميع الإجراءات اللازمة” للتعامل مع أي اعتداء محتمل، مع استمرارها في الوقت ذاته في دعم جهود خفض التصعيد والتواصل مع الحكومة العراقية لمنع تفاقم الأزمة.

وجاءت هذه التحذيرات بعد يوم واحد من إعلان الحوثيين مسؤوليتهم عن هجوم استهدف ناقلة نفط سعودية في خليج عدن، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، كما تتزامن مع سلسلة هجمات صاروخية وطائرات مسيرة تعرضت لها المملكة خلال الأسابيع الماضية، سواء من الأراضي اليمنية أو عبر ميليشيات موالية لإيران في العراق.

وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية أن هجوماً حوثياً استهدف منطقة نجران جنوب المملكة أسفر عن إصابة 11 مدنياً، بينهم سبعة سعوديين، من بينهم امرأة وطفل يبلغ من العمر أربع سنوات، إضافة إلى مواطن يمني ومواطنين مصريين وآخر باكستاني، مؤكداً أن القصف استهدف أعياناً مدنية بصورة عشوائية.

ويرى المسؤول السعودي أن توقيت هذه التحركات يثير القلق، خاصة أنها تأتي بينما تشهد الاتصالات السياسية المتعلقة بإيران مؤشرات على تقدم في مسار التفاوض، معتبراً أن الهجمات المحتملة قد تهدف إلى تقويض أي انفراج سياسي أو تعطيل مساعي التهدئة في المنطقة.

وأضاف أن الأجهزة الأمنية ترجح أن تكون الهجمات جزءاً من محاولة لإرباك المشهد الإقليمي، وربما تعكس أيضاً وجود تنافس داخلي على النفوذ داخل إيران، في ظل استمرار التوتر بين طهران وواشنطن وحلفائهما في المنطقة.

وفي موازاة هذه التطورات الأمنية، تستضيف مدينة مكة المكرمة قمة تجمع قادة السعودية وتركيا وباكستان، يتوقع أن تشهد توقيع اتفاق دفاعي مشترك يعزز التعاون العسكري والأمني بين الدول الثلاث، في خطوة ينظر إليها باعتبارها استجابة مباشرة للتحديات الأمنية المتزايدة في الشرق الأوسط.

وتشير المعلومات المتداولة إلى أن الاتفاق يأتي بعد أشهر من المشاورات بين العواصم الثلاث، ويهدف إلى توسيع مجالات التنسيق العسكري، وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وتعزيز القدرات الدفاعية المشتركة، في ظل تصاعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة وخطوط الملاحة الدولية.

وكانت السعودية قد عززت خلال السنوات الأخيرة تعاونها الدفاعي مع أنقرة، خاصة في مجالات الصناعات العسكرية والطائرات المسيرة، كما ترتبط بعلاقات عسكرية تاريخية مع باكستان، التي شاركت في برامج تدريب ودعم فني للقوات السعودية، قبل أن يتوسع التعاون أخيراً ليشمل نشر قوات ومنظومات دفاع جوي في إطار ترتيبات أمنية إقليمية.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه إيران توجيه رسائل تحذير إلى دول الخليج، مطالبة إياها بالضغط على الولايات المتحدة لوقف العمليات العسكرية ضدها، مع التهديد باستهداف منشآت النفط والبنية التحتية الحيوية في حال استمرار التصعيد، وهو ما يزيد المخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع قد تؤثر في أمن الطاقة العالمي وحركة الملاحة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى