السودان يطالب أوروبا بوقف بيع الأسلحة للإمارات وسط مخاوف من وصولها لجبهات القتال

كشف موقع بوليتيكو أن الحكومة السودانية دعت دول الاتحاد الأوروبي إلى وقف مبيعات الأسلحة للإمارات العربية المتحدة، بعدما أبلغ سفير السودان لدى الاتحاد، عبد الباقي كبير، المسؤولين الأوروبيين بأن أسلحة مصدرها أوروبا تُستخدم في الحرب الدائرة داخل السودان، مما يفاقم الفظائع الإنسانية في الصراع المستمر منذ عامين.
وفي مقابلة موسعة مع بوليتيكو، قال كبير إن على التكتل الأوروبي “أن يوازن بين المصالح الأخلاقية والتجارية”، منتقدًا علاقات بروكسل الوثيقة بأبوظبي، في ظل الاتهامات المتزايدة بضلوع الإمارات في تزويد قوات الدعم السريع بالسلاح، وهي التهم التي سبق أن نظر فيها مجلس الأمم المتحدة، وتنفيها الإمارات بشدة.
ويشهد السودان حربًا ضارية بين القوات المسلحة السودانية (SAF) المتمركزة في الخرطوم، وقوات الدعم السريع (RSF)، التي تتهمها منظمات حقوقية وخبراء أمميون بارتكاب مجازر عرقية وعمليات تهجير واسع النطاق، فضلًا عن العنف الجنسي الممنهج.
وتصف الأمم المتحدة الوضع الإنساني بأنه “من بين الأسوأ عالميًا”، حيث قُتل عشرات الآلاف منذ 2023، ويواجه نحو 25 مليون شخص خطر الجوع الحاد.
وبحسب بوليتيكو، أظهرت تحقيقات أممية وأخرى صحفية أن معدات عسكرية أوروبية المنشأ وجدت طريقها إلى أيدي مقاتلي قوات الدعم السريع. ففي أبريل الماضي، كشف تحقيق لفرانس24 أن ذخائر بلغارية مُصدّرة للإمارات وصلت إلى السودان رغم استمرار حظر السلاح إلى الخرطوم منذ أكثر من ثلاثة عقود.
وأكد كبير أن الأسلحة الأوروبية “لم تكن مخصصة لطرف ثالث”، وأن وصولها إلى السودان يضع الاتحاد الأوروبي في “موقف بالغ الحرج”. ورغم اعتراف بلغاريا بتصدير قذائف هاون للإمارات عام 2019، فإنها أكدت التزامها بشهادات عدم إعادة التصدير، ورفضت وزارة خارجيتها التعليق على أسئلة بوليتيكو.
وفي سياق متصل، أقرت لندن الشهر الماضي بأن معدات بريطانية الصنع ظهرت في السودان، بينما وثّقت منظمة العفو الدولية في نوفمبر حالات استخدمت فيها قوات الدعم السريع مركبات مصفحة إماراتية مزودة بأنظمة عسكرية فرنسية. وقالت شركة “لاكرويس” الفرنسية إنها سلمت الإمارات أنظمة “GALIX” الدفاعية وفقًا لتراخيص تصدير رسمية.
وطلبت الإمارات بين عامي 2015 و2024 أسلحة فرنسية تفوق قيمتها 21 مليار يورو، ما يجعلها من كبار مشتري السلاح الفرنسي، وفق تقرير حكومي فرنسي.
وقال مسؤول إماراتي لـ بوليتيكو إن بلاده “ترفض بشكل قاطع” الاتهامات بدعم أي طرف في الحرب، مؤكدًا عدم وجود أدلة مُثبتة على دعمها لقوات الدعم السريع، وأن أبوظبي تطبق نظام رقابة صارمًا على صادرات السلاح ويتماشى مع القانون الدولي.
وتسلّط بوليتيكو الضوء على التقارب المتنامي بين بروكسل وأبوظبي، إذ وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا خلال زيارته إلى الإمارات في أكتوبر الماضي أبوظبي بأنها “شريك موثوق ومهم للاتحاد الأوروبي”. كما من المقرر أن تزور مفوضة البحر المتوسط دوبرافكا شويكا المنطقة الشهر المقبل، بما في ذلك الإمارات.
ويرى كبير أن هذه الزيارات يجب أن تشكل فرصة للضغط على المسؤولين الإماراتيين لوقف أي تدفق محتمل للأسلحة إلى قوات الدعم السريع، محذرًا من أن تفاقم الصراع في السودان ستكون له تداعيات مباشرة على منطقة المتوسط، خصوصًا في ما يتعلق بزيادة الهجرة وعدم الاستقرار الإقليمي.
وقال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أنوار الأنوني، إن قواعد التكتل بشأن تصدير السلاح “تُلزم برفض أي صفقة قد تسهم في انتهاكات حقوق الإنسان أو تغذي نزاعًا مسلحًا”، داعيًا جميع الأطراف الخارجية—خصوصًا دول المنطقة التي تزود المتحاربين بالسلاح أو التمويل—إلى وقف دعمها فورًا.
ويشير التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي فرض العام الماضي عقوبات على قيادات بارزين في قوات الدعم السريع والجيش السوداني، إلى جانب تجميد أصول شركاتهم، كما جدّد حظر السلاح المفروض على السودان الممتد منذ أكثر من 30 عامًا.
ومع ذلك، يرى كبير أن الوقت قد حان لرفع العقوبات عن القوات المسلحة السودانية، معتبرًا أنها ساهمت في تدهور الاقتصاد وأعاقت التعاون مع أوروبا، بينما تبقى المساعدات الإنسانية — رغم تخصيص 273 مليون يورو لعام 2025 — أقل بكثير من حجم الاحتياجات الميدانية.















