المجلس الانتقالي المدعوم إماراتيا يتهم السعودية بالقصف واحتجاز وفده في الرياض

أصدر المجلس الانتقالي الجنوبي في اليمن المدعوم من إماراتيا، بيانا كشف فيه عن تطورات خطيرة رافقت مساعي سياسية كان يُفترض أن تفتح باب الحوار حول القضية الجنوبية، قبل أن تنقلب – بحسب البيان – إلى تصعيد عسكري وأزمة سياسية مفتوحة مع التحالف الذي تقوده السعودية.
وأكد المجلس في بيانه استمراره في «التعاطي الإيجابي والمسؤول» مع المبادرات السياسية وجهود الحوار، معتبرًا أن الحوار الجاد يمثل السبيل الأمثل لمعالجة القضايا العادلة، وفي مقدمتها قضية شعب الجنوب.
وفي هذا الإطار، أعلن أن وفدًا رفيعًا من المجلس غادر، ليل الثلاثاء 6 يناير، إلى العاصمة السعودية الرياض، برئاسة الأمين العام للمجلس الشيخ عبدالرحمن شاهر الصبيحي، وعضوية عدد من أعضاء هيئة الرئاسة، للمشاركة في مؤتمر مرتقب يتعلق بالقضية الجنوبية.
وأوضح البيان أن هذه الخطوة تعكس انفتاح المجلس واستعداده للتفاعل البنّاء مع أي مسار سياسي يراعي تطلعات شعب الجنوب وحقوقه المشروعة.
وفي الوقت ذاته، شدد المجلس على أن رئيسه عيدروس قاسم الزبيدي يواصل مهامه من العاصمة المؤقتة عدن، مشرفًا بشكل مباشر على عمل المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية، لضمان استقرار الأوضاع الأمنية واستمرار عمل مؤسسات الدولة في محافظات الجنوب.
غير أن البيان أشار إلى أن الأجواء التي كان يُفترض أن تتسم بالتهدئة والحكمة، شهدت تطورًا وصفه بـ«المفاجئ والخطير»، تمثل في شن الطيران السعودي غارات جوية على مناطق في محافظة الضالع، أسفرت – بحسب المجلس – عن سقوط ضحايا من المدنيين، بينهم نساء وأطفال.
واعتبر المجلس أن هذا القصف يشكل «تصعيدًا مؤسفًا» لا ينسجم مع مناخ الحوار المعلن.
وزاد من حدة الأزمة، وفق البيان، تعذر التواصل مع وفد المجلس الذي وصل إلى الرياض، وعدم توفر أي معلومات رسمية حول مكان تواجده أو ظروفه، ما أثار «تساؤلات جدية» طالب المجلس بتوضيحها على وجه السرعة.
ودعا المجلس السلطات السعودية إلى الوقف الفوري للقصف الجوي، وضمان سلامة وفده، وتمكينه من التواصل فورًا، معتبرًا ذلك شرطًا أساسيًا لتهيئة أجواء أي حوار جاد. كما ناشد أطرافًا إقليمية والمجتمع الدولي التدخل لوقف التصعيد وضمان احترام المبادئ الإنسانية والقانونية.
في المقابل، قدم التحالف العسكري المدعوم من السعودية رواية مغايرة تمامًا. إذ قال المتحدث باسم التحالف، تركي المالكي، إن زعيم المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي فشل في الصعود إلى طائرة كانت مقررة لنقله إلى الرياض، ولاذ بالفرار إلى جهة غير معلومة.
وأوضح أن الرحلة أقلعت بعد تأخير تجاوز ثلاث ساعات من دون الزبيدي، في ظل معلومات – بحسب قوله – عن قيامه بتحريك قوات كبيرة، والدعوة إلى التعبئة، وتسليح فصائل بأسلحة خفيفة ومتوسطة.
وأشار التحالف إلى أنه نفذ «ضربات جوية استباقية محدودة» في محافظة الضالع، بعد رصد تحركات لقوات مسلحة غادرت معسكراتها.
غير أن مصادر محلية، إلى جانب مصادر داخل المجلس الانتقالي، أفادت بوقوع أكثر من 15 غارة جوية في المحافظة، مسقط رأس الزبيدي.
وعلى وقع هذه التطورات، أعلن مجلس القيادة الرئاسي المدعوم من السعودية تجريد الزبيدي من عضويته، وإحالته إلى النيابة العامة بتهم بينها «الخيانة العظمى»، والتحريض على التمرد المسلح، ومهاجمة السلطات الدستورية، وارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بحسب وكالة الأنباء الرسمية «سبأ».
ويأتي هذا التصعيد في سياق صراع أوسع تفجّر الشهر الماضي بين المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، والحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والمدعومة من السعودية، ما أدى إلى تعميق الخلاف بين الحليفين الخليجيين، وهدد بتفكك التحالف الذي تشكل أساسًا لمواجهة جماعة الحوثي، في بلد لا يزال منقسمًا ومثقلًا بحرب طويلة ومعقدة.















