CNN: شعور بالخيانة في الدوحة بعد الهجوم الإسرائيلي

(CNN) – لم يكن في ذهن قطر أن تكون عرضة لهجوم إسرائيلي مباشر، فهي الدولة الخليجية الصغيرة التي تُعد حليفاً رئيسياً لواشنطن، والتي استقبلت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أربعة أشهر فقط باحتفالية كبيرة، أبرمت خلالها صفقات بمليارات الدولارات، وخصّته بهدية مثيرة للجدل تمثلت في طائرة رئاسية.

لكن ما جرى مساء الثلاثاء قلب المعادلات؛ إذ استهدفت طائرات إسرائيلية مبنى سكنياً في العاصمة القطرية الدوحة، بينما كانت قطر تلعب دور الوسيط في المفاوضات الجارية لوقف إطلاق النار في غزة.

وأسفر القصف عن مقتل خمسة من عناصر حركة حماس وضابط أمني قطري، قبل ساعات قليلة من موعد كان مقرراً لرد الحركة على مقترح أمريكي جديد بشأن التهدئة والرهائن.

الهجوم ترك في العاصمة الخليجية إحساساً بالصدمة والخيانة، وهو ما انعكس في تصريحات رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، الذي تخلى هذه المرة عن نبرته الهادئة المعتادة، وهاجم إسرائيل بعبارات قوية.

ففي مقابلة مع شبكة CNN، وصف العملية بأنها “إرهاب دولة”، متهماً رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بـ”القضاء على أي أمل للرهائن” و”تقويض فرص السلام”، بل طالب بتقديمه إلى العدالة لانتهاكه القوانين الدولية.

قطر.. وسيط يتحول إلى هدف

قطر التي لا تربطها علاقات دبلوماسية بإسرائيل، كانت تستضيف وفود حماس للتفاوض بطلب أمريكي غير مباشر. وهو ما سبق أن اعتبره الرئيس ترامب “مغامرة شجاعة” من الدوحة لمصلحة جهود الوساطة.

غير أن الغارة الأخيرة أعادت إلى الواجهة تساؤلات حول حدود تلك الوساطات، لاسيما وأن قطر سبق أن تكبّدت أثماناً سياسية وعسكرية بسبب موقعها الاستراتيجي. ففي يونيو/حزيران الماضي، تعرضت قاعدة “العديد” – أكبر قاعدة أمريكية في المنطقة – لهجوم إيراني بعد ضربات أمريكية استهدفت منشآت طهران النووية. حينها اكتفت الدوحة بإدانة شديدة دون تصعيد إضافي.

الهجوم الإسرائيلي في الدوحة لم يُعتبر مسألة قطرية فقط، بل مسّ مجمل المعادلة الخليجية. فالدول التي راهنت في السنوات الأخيرة على تعميق علاقاتها السياسية والمالية مع واشنطن، بدأت تتساءل الآن عن جدوى تلك الشراكة وحدود الحماية الأمريكية الموعودة.

يقول الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إتش هيلير: “هذه الدول ستعيد التفكير في كيفية ردع الهجمات مستقبلاً، وما إذا كان عليها الاستثمار في منظومات أمنية مستقلة، بدلاً من الاعتماد على شريك لم يتمكن من حمايتها حتى من أحد حلفائه”، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

ورغم أن حجم الضرر في العلاقة بين واشنطن وحلفائها الخليجيين لم يتضح بعد، إلا أن الأمر مرهون – بحسب المحللين – بمدى جدية رسائل ترامب وتطميناته العلنية للمنطقة، وكذلك بقدرته على لجم إسرائيل.

الوساطة في مهب الريح

الضربة لم توقف الوساطة القطرية رسمياً، لكنها جعلتها في وضع معقد. فالمفاوضات باتت عالقة في أفضل الأحوال، ومجمدة في أسوئها. ويرى حسن الحسن، الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، أن ما جرى “يمثل نوعاً من المخاطر التي لن تتحملها كثير من الدول مقابل لعب دور الوسيط”.

وبينما كانت قطر ومصر الوسيطتين الرئيسيتين بين إسرائيل وحماس، ولعبت عمان والإمارات والسعودية أدواراً متفاوتة في ملفات إقليمية أخرى، فإن الهجوم على الدوحة قد يترك أثراً رادعاً على استعداد هذه الدول للمضي في مبادرات مشابهة مستقبلاً.

من وجهة نظر كثيرين في المنطقة، عززت الغارة الإسرائيلية الاعتقاد بأن تل أبيب لا تبحث عن تسوية بقدر ما تسعى إلى تعطيل أي مسار تفاوضي.

وقال محللون لشبكة CNN إن العملية لم تكن انتقاماً فحسب، بل رسالة سياسية مفادها أن إسرائيل “قادرة على التصرف كما تشاء، حتى لو كان الثمن تقويض أمن شركاء أمريكا المباشرين”.

هذا الواقع، وفق مراقبين، قد ينعكس سلباً على مساعي السلام، ويغذي خطاب التشدد في المنطقة، بينما يقف ترامب أمام اختبار صعب لإقناع حلفائه الخليجيين بأن الضمانات الأمريكية لا تزال قائمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى