الاندبندنت: هجوم إسرائيل على قطر يفضح ضعف الضمانات الأميركية ويعيد الخليج لتقييم علاقاته الاستراتيجية

اعتبرت صحيفة الاندبندنت البريطانية أن الضربة الجوية التي شنتها إسرائيل على قادة حركة حماس في الدوحة تمثل “فضيحة سياسية وأمنية” بكل المقاييس، ليس فقط لأنها استهدفت وفداً تستضيفه قطر بطلب من الولايات المتحدة، بل أيضاً لأنها كشفت حدود النفوذ الأميركي وتراجع هيبة البيت الأبيض أمام حكام إسرائيل الجدد.
وترى الصحيفة أن الضربة، التي لم تحقق أهدافها المعلنة، أظهرت أن أقوى دولة في العالم تبدو بلا هيبة كلما تعلق الأمر بإسرائيل، الأمر الذي جعل العديد من المحللين يصفونها بأنها طعنة في صميم الضمانات الأمنية الأميركية لحلفائها في الخليج.
وأشارت الاندبندنت إلى ما نشرته وول ستريت جورنال حول “المفارقات داخل الغارة الجريئة لإسرائيل على قادة حماس في قطر، الحليف الاستراتيجي للولايات المتحدة”.
فبالنسبة للدوحة، التي تستضيف أكبر قاعدة عسكرية أميركية في المنطقة وتلعب دور الوسيط الدبلوماسي بين واشنطن وحركات مثل “طالبان” و”حماس”، شكّل الهجوم “خيانة وطعنة غادرة”، على حد وصف وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني.
وتضيف الصحيفة أن ما حدث في العاصمة القطرية لا يمكن وصفه بحادثة عابرة، بل هو “عدوان سافر” هزّ أسس مشروع التكامل الإقليمي الذي تحاول واشنطن بناءه في الخليج عبر “اتفاقات أبراهام”، وألقى بظلال قاتمة على فرص التطبيع بين إسرائيل ودول المنطقة.
رد الفعل الخليجي
تقول الاندبندنت إن رد فعل الدوحة اتسم بالحدة، حيث وصفت الهجوم بـ”الإرهاب الحكومي الذي يستهدف تخريب جهود السلام”، وأعلنت أنها ستشكل فريقاً قانونياً للرد رسمياً على الاعتداء. وأكد وزير الخارجية القطري أن الوساطة جزء أصيل من هوية بلاده ولن تتراجع عنها، غير أن هذا الإصرار لا يخفي حجم المرارة التي خلّفها الهجوم.
في السياق ذاته، كتب جابر الحرمي، رئيس تحرير صحيفة الشروق القطرية، أن الاعتداء الإسرائيلي يمثل “سابقة خطيرة ووصمة عار” لأنه استهدف دولة وسيطاً للسلام، مضيفاً أنه يمس مباشرة أمن وسيادة دول مجلس التعاون الخليجي.
أما الموقف الأميركي، فتصفه الصحيفة بـ”المتذبذب”، إذ اكتفى الرئيس دونالد ترامب بالتعبير عن “استيائه الكبير” من الغارة، مؤكداً أنها لا تخدم مصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل، مع التعهد بأنها لن تتكرر.
لكن نيويورك تايمز رأت في المقابل أن الحادثة أبرزت النهج العشوائي لإدارة ترامب في التعامل مع حرب غزة، وغياب استراتيجية واضحة سوى “الرضوخ لمطالب نتنياهو”.
ونقلت الصحيفة عن خبراء أميركيين، مثل ستيفن كوك من مجلس العلاقات الخارجية، شكوكهم في رواية البيت الأبيض بعدم العلم المسبق بالهجوم، مرجحين وجود تنسيق أكبر مما يُعلن.
الخليج يعيد الحسابات
بحسب الاندبندنت، فإن الغارة الإسرائيلية لم تقتصر تداعياتها على قطر، بل جعلت دول الخليج برمتها تعيد تقييم علاقاتها الاستراتيجية مع واشنطن.
فاستهداف الدوحة، الحليف الرئيسي للولايات المتحدة ومركز قاعدتها العسكرية الأهم، كشف ـ بحسب المحلل السعودي سليمان العقيلي ـ “أن الغطاء الأميركي واهٍ تماماً”، وهو ما يهدد الثقة الخليجية بالمشاريع الأميركية في المنطقة.
ويضيف العقيلي أن إسرائيل تبدو وكأنها تسعى لقطع قنوات الدعم عن حماس حتى لو جاء ذلك على حساب علاقاتها مع حلفاء واشنطن في الخليج، في خطوة تعكس “نزعة متهورة” قد تعرقل جهود الإدارة الأميركية لتثبيت نظام إقليمي أكثر استقراراً.
خيبة من واشنطن قبل تل أبيب
وترى الصحيفة أن ما هو أشد خطورة من الاعتداء ذاته هو ما خلّفه من “خيبة أمل عميقة تجاه الولايات المتحدة”، التي سمحت لحليفها الإسرائيلي بتهديد استقرار منطقة استثمرت فيها واشنطن عقوداً من الجهود الأمنية والسياسية.
ويخلص مقال الاندبندنت إلى أن الهجوم على قطر يوازي في دلالاته الضربة التي استهدفت منشآت بقيق النفطية السعودية عام 2019، والتي أظهرت محدودية الحماية الأميركية.
واليوم، كما كتب السياسي الأميركي فالي نصر، فإن “الهجوم على قطر سيكون له عواقب بعيدة المدى، تماماً كما غير هجوم بقيق نظرة الخليج جذرياً إلى قيمة الشراكة مع الولايات المتحدة”.















