الولايات المتحدة والسعودية تضعان اللمسات الأخيرة على اتفاقية دفاعية قبل زيارة محمد بن سلمان

كشف موقع “أكسيوس” الأمريكي أن مسؤولين من الولايات المتحدة والسعودية يجرون مفاوضات مكثّفة بهدف إتمام حزمة واسعة من الاتفاقات الثنائية، تتضمن اتفاقًا دفاعيًا جديدًا، وذلك قبل الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض الأسبوع المقبل.

ووفقًا للموقع، تأتي هذه التحضيرات في إطار لقاء مرتقب بين ولي العهد والرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في أول زيارة للأمير محمد بن سلمان إلى الولايات المتحدة منذ مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، وهي الجريمة التي خلصت وكالة الاستخبارات الأمريكية إلى أنه وافق عليها.

وأشار التقرير إلى أن الزيارة تمثل محطة سياسية مفصلية لولي العهد البالغ من العمر أربعين عامًا، والذي يُنظر إليه باعتباره الحاكم الفعلي للمملكة والمرشح الأقرب لتولي العرش، كما يُقدّم نفسه كقائد للعالمين العربي والإسلامي.

وأوضح “أكسيوس” أن أحد الاتفاقات قيد البحث سيمنح السعودية ضمانة أمنية أمريكية، لكنها لن ترقى إلى مستوى معاهدة دفاعية ملزمة قانونيًا، إذ يصعب تمرير مثل هذا الاتفاق عبر مجلس الشيوخ الأمريكي.

وبحسب مصادر الموقع، فإن مستشار الأمن القومي السعودي مساعد العيبان زار واشنطن مؤخرًا لبحث تفاصيل الاتفاق، والذي يُتوقع أن يستند إلى نموذج مشابه للتعهد الذي حصلت عليه قطر في سبتمبر الماضي عبر أمر تنفيذي رئاسي، ما يجعله قابلًا للإلغاء من قِبل أي إدارة أمريكية مستقبلية.

كما أشار التقرير إلى أن السعودية تسعى أيضًا إلى صفقة تسليح كبرى تشمل عشرات الطائرات المقاتلة من طراز “إف-35″، ضمن إطار التفاهمات الدفاعية الجديدة.

وذكر الموقع أن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، شقيق ولي العهد والمقرّب منه، زار العاصمة الأمريكية واشنطن مطلع الأسبوع الجاري للتحضير للقاء المرتقب بين الأمير محمد بن سلمان والرئيس ترامب.

وخلال الزيارة، التقى خالد بن سلمان بوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسِث، والمبعوث الخاص للبيت الأبيض ستيف ويتكوف، حيث كتب على منصة “إكس” أنه ناقش معهم “سبل تعزيز التعاون الاستراتيجي والتطورات الإقليمية والدولية”.

كما زار عدد من الوزراء السعوديين، بينهم وزراء الاقتصاد والطاقة، واشنطن خلال الأسابيع الماضية ضمن التحضيرات للزيارة المنتظرة.

وفي تطور لافت، أشار تقرير “أكسيوس” إلى أن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب ومستشاره السابق، قام بزيارة غير معلنة إلى الرياض خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث التقى ولي العهد السعودي لبحث ملفات إقليمية، أبرزها الوضع في غزة والمسار السياسي المقبل هناك.

وبحسب ما نقل الموقع عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين، فإن واشنطن والرياض بحثتا مؤخرًا سبل استئناف المحادثات حول التطبيع المحتمل بين السعودية وإسرائيل بعد انتهاء الحرب في غزة.

وأشار التقرير إلى أن مستشاري ترامب يحثّون رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على التركيز على “الصورة الكبرى” المتمثلة في اتفاق سلام تاريخي مع السعودية، باعتباره خطوة مفصلية نحو إعادة تشكيل المشهد الإقليمي.

غير أن التقرير يؤكد وجود فجوات كبيرة بين الموقفين السعودي والإسرائيلي، إذ تشترط الرياض أن تتخذ إسرائيل خطوات ملموسة لا رجعة فيها نحو إقامة دولة فلسطينية ضمن جدول زمني واضح، وهو ما لا يزال نتنياهو يرفضه حتى الآن.

يُذكر أن الولايات المتحدة والسعودية كانتا قد أعلنتا في مايو الماضي، خلال زيارة ترامب إلى الرياض، عن حزمة ضخمة من الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية، إلا أن معظمها لم يُنفذ. ونقل الموقع عن مصادر سعودية أن المملكة شعرت بخيبة أمل لأن تلك الاتفاقات “بقيت حبرًا على ورق” دون متابعة جادة من الجانب الأمريكي.

وبحسب “أكسيوس”، تسعى الرياض هذه المرة إلى تثبيت التزامات أمريكية واضحة قبل لقاء محمد بن سلمان وترامب في البيت الأبيض، بما يضمن مصالحها الأمنية والسياسية في المرحلة المقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى