خبير إسرائيلي: سيطرة الانتقالي على حضرموت تمت بدعم إماراتي–إسرائيلي

وصف خبير جيوسياسي إسرائيلي سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة من دولة الإمارات، على وادي حضرموت الغني بالنفط شرق اليمن، بأنها إنجاز عسكري لافت، كاشفًا عن تعاون استراتيجي إماراتي–إسرائيلي يمتد من جزيرة سقطرى إلى عمق حضرموت.
وقال الخبير الإسرائيلي البارز آفي أفيدان، في تحليل مطوّل نشره على منصة «إكس»، إن قوات المجلس الانتقالي تمكنت من السيطرة على مدينة سيئون «باحترافية عالية ودون مقاومة تُذكر»، ما أدى – بحسب تعبيره – إلى وضع أكبر الاحتياطيات النفطية في اليمن تحت سيطرة ما وصفه بـ«التحالف الجنوبي الطموح».
وأوضح أفيدان أن هذه السيطرة شملت مواقع سيادية وحيوية، من بينها القصر الرئاسي، ومطار سيئون الدولي، وعدد من المنشآت الاستراتيجية الأخرى.
UAE join the chat!
As Gaza’s ceasefire holds and Saudi-Israel talks simmer, a new game-changer is unfolding in Yemen’s shadows.
On December 3, UAE-backed Southern Transitional Council (STC) forces brilliantly swept into Seiyun, capturing the presidential palace, airport, and… pic.twitter.com/Tljndu1mT4
— Avi Avidan (@avavidan) December 5, 2025
ولم يقتصر التحليل على البعد العسكري، بل كشف عن ما سماه «استراتيجية الكماشة» الإماراتية–الإسرائيلية، التي تهدف إلى تطويق قوات صنعاء وإضعافها في مختلف الجبهات. ووفقًا لأفيدان، تبدأ هذه الاستراتيجية من جزيرة سقطرى ذات الموقع الاستراتيجي، التي قال إنها تضم «مراكز استخباراتية مشتركة بين أبوظبي وتل أبيب»، وتمتد عبر عدن، وصولًا إلى المساحات الشاسعة في حضرموت.
وأضاف أن هذه السيطرة تتيح تأمين الموانئ وحقول النفط وخطوط التجارة الدولية التي تمر عبر السواحل اليمنية، والتي تؤثر – حسب وصفه – على نحو 30 في المئة من حركة الشحن العالمية. واعتبر أن نتائج هذه الاستراتيجية أدت إلى محاصرة قوات صنعاء، واصفًا العاصمة اليمنية بأنها باتت «محرومة من الوقود والأسلحة والإيرادات».
وربط أفيدان هذه التطورات ميدانيًا بالدور الإسرائيلي المباشر، قائلًا إن «إسرائيل تسيطر على المجالين الجوي والبحري، وتنفذ ضربات ضد الحوثيين منذ عام 2023»، معتبرًا أن ذلك حوّل القوات البحرية في البحر الأحمر، بدعم الحلفاء، إلى «حاجز صلب أمام تدفق الأسلحة الإيرانية».
وفي مقارنة لافتة، اعتبر الخبير الإسرائيلي أن ما يجري في حضرموت يمثل «إعادة تعريف للكفاءة العسكرية»، وقائمًا على «تمكين الوكلاء والهيمنة التكنولوجية»، على عكس ما وصفه بـ«المستنقعات المفتوحة التي علقت فيها الجهود السعودية سابقًا».
وعلى الصعيد السياسي، أشاد أفيدان بالدور الإماراتي، معتبرًا أنه يسهم في بناء «حصن جنوبي علماني»، من خلال تمويل ودعم ما يقارب 120 ألف مقاتل من قوات المجلس الانتقالي، في إطار مواجهة ما وصفه بالتهديدات التي تستهدف كيان الاحتلال. كما رحّب بتصريحات رئيس المجلس الانتقالي عيدروس الزبيدي، التي أعلن فيها خلال سبتمبر الماضي استعداد جنوب اليمن للانضمام إلى «الاتفاقات الإبراهيمية»، واعتبرها خطوة لترسيخ هذا الكيان كجدار صدّ في مواجهة إيران.
وذهب التحليل أبعد من اليمن، معتبرًا أن هذه «الثورة الأمنية» تمتد بتأثيراتها إلى مناطق أخرى مثل بونتلاند في الصومال، وليبيا الخاضعة لقوات خليفة حفتر، وصولًا إلى شبكات قوات الدعم السريع في السودان، مؤكدًا أن هذه الاستراتيجية «لن تتلاشى في المدى المنظور».
واختتم أفيدان تحليله بالتأكيد على أن «تفكيك بؤر الإرهاب في اليمن، محافظة تلو الأخرى»، من شأنه – حسب تعبيره – أن يرسّخ شرق أوسط «أكثر أمنًا وازدهارًا وتكاملًا وخاليًا من الإرهاب»، مشيرًا إلى أن ما أسماه «اتفاقات إبراهيم الثانية» لم تعد مجرد تصور، بل «انتصار قيد التحقق»، معتبرًا أن أبوظبي «تستحق الإشادة لدورها في تخفيف العبء الأمني عن الولايات المتحدة في المنطقة».
وتأتي هذه الإشادة الإسرائيلية العلنية في وقت تشهد فيه محافظتا حضرموت والمهرة تحركات عسكرية وسياسية متسارعة، تعيد رسم خريطة النفوذ في شرق وجنوب اليمن، وسط صمت دولي وإقليمي لافت.















