دعوى قضائية تهز صفقة تيك توك في الولايات المتحدة وتنذرها بغرامات بمئات المليارات

تواجه صفقة إعادة هيكلة تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة تحدياً قانونياً جديداً بعد رفع دعوى قضائية تستهدف القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن التطبيق، في قضية قد تفتح الباب أمام غرامات مالية ضخمة قد تصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

وتأتي الدعوى بعد سلسلة قرارات اتخذها ترامب عقب عودته إلى البيت الأبيض، كان أبرزها تأجيل تنفيذ قانون كان يلزم بحظر تطبيق “تيك توك” داخل الولايات المتحدة إذا ظل خاضعاً لسيطرة شركة “بايت دانس” الصينية.

وتشير تفاصيل القضية إلى أن ذلك القرار، إضافة إلى قرارات لاحقة اتخذها ترامب، يشكل أساس الدعوى القضائية الجديدة التي قد تكلف شركة “تيك توك الولايات المتحدة” مليارات الدولارات، وربما تدفع إلى إعادة التفاوض على صفقة بيع التطبيق في السوق الأمريكية.

ويرى مقدمو الدعوى أن الأمر التنفيذي الذي أصدره ترامب في البداية كان مخالفاً لنص القانون وروحه، إذ إن القانون يسمح للرئيس بمنح تمديد لتنفيذ الحظر فقط في حال وجود صفقة تنازل مؤهلة قيد التفاوض، وهو ما لم يكن موجوداً في ذلك الوقت.

مع ذلك، ساعد القرار ترامب سياسياً، إذ مكّنه من الظهور بمظهر “منقذ” التطبيق الشهير الذي يحظى بشعبية واسعة بين المستخدمين الأمريكيين.

وكرر ترامب لاحقاً خطوة التأجيل عدة مرات قبل أن يوافق في نهاية المطاف على صفقة أعادت هيكلة ملكية التطبيق في الولايات المتحدة.

وبموجب تلك الصفقة، سيطرت شركة “أوراكل” بقيادة لاري إليسون، إلى جانب شركة الاستثمار الخاصة “سيلفر ليك” وشركة الاستثمار “إم جي إكس” في أبوظبي، على نحو 45 في المئة من أسهم “تيك توك الولايات المتحدة”.

وكان تم إتمام الصفقة في يناير الماضي، حيث يمتلك المستثمرون الحاليون في شركة “بايت دانس” نحو ثلث أسهم “تيك توك الولايات المتحدة”، بينما احتفظت الشركة الصينية بحوالي 20 في المئة من الأسهم، وهو الحد الأقصى الذي يسمح به القانون الأمريكي.

وبموجب الهيكل الجديد، حصلت “تيك توك الولايات المتحدة” على ترخيص لاستخدام خوارزمية التطبيق التي تطورها شركة “بايت دانس”، لكنها أصبحت مسؤولة عن حماية البيانات والإشراف على المحتوى داخل الولايات المتحدة.

وتركز الدعوى القضائية الجديدة على هذا الترتيب تحديداً، إذ يزعم مقدموها أن الأوامر التنفيذية التي أصدرها ترامب غير قانونية، وأن استمرار ارتباط خوارزمية التطبيق بشركة “بايت دانس” ينتهك شرط القانون الذي يمنع الشركة الصينية من الحفاظ على “علاقة تشغيلية” مع النسخة الأمريكية من التطبيق.

ويقود الدعوى المحامي بريندان بالو، الذي شغل سابقاً منصب المدعي العام لقضايا مكافحة الاحتكار في وزارة العدل خلال إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأسس مؤخراً شركة محاماة جديدة تركز على ما يصفه بقضايا “الفساد السياسي”.

لكن المدعين الرسميين في القضية ليسوا شركات التكنولوجيا الكبرى، بل مساهمان فرديان في شركتي “ميتا” المالكة لفيسبوك و”ألفابت” الشركة الأم لغوغل.

ويزعم المدعيان أنهما تكبدا خسائر مالية نتيجة عدم تنفيذ الحظر الكامل على تطبيق “تيك توك”، وهو ما أثر على أداء الشركات المنافسة في سوق الإعلانات الرقمية.

رغم ذلك، لم تقم شركتا “ميتا” أو “ألفابت” برفع دعاوى قضائية مباشرة ضد قرارات ترامب المتعلقة بتطبيق “تيك توك”.

وتستهدف الدعوى كلاً من دونالد ترامب والمدعية العامة الأمريكية بام بوندي بصفتهما الرسمية.

ويقول بالو إن الدعوى تسعى للحصول على حكم إعلاني من المحكمة يحدد ما إذا كانت قرارات الإدارة الأمريكية السابقة قانونية أم لا.

وقد يفتح مثل هذا الحكم الباب أمام فرض غرامات مالية ضخمة قد تصل إلى نحو 850 مليار دولار، وهو رقم جرى حسابه استناداً إلى الغرامات التي كان من الممكن أن تُفرض على “تيك توك” بسبب مواصلة العمل داخل الولايات المتحدة بعد الموعد النهائي الأصلي للحظر.

يقول بالو: “إذا حدث ذلك، فأعتقد أن اتفاقاً جديداً سينتج عنه”. وحتى الآن، لم يصدر تعليق رسمي من البيت الأبيض بشأن الدعوى، لكن من المرجح أن تتقدم الإدارة بطلب رسمي لرفض القضية.

ويرى مراقبون أن فرص نجاح الدعوى تبدو محدودة من الناحية القانونية، إلا أنها تعيد فتح ملف الجدل الطويل حول مستقبل “تيك توك” في الولايات المتحدة.

كما تثير القضية تساؤلات جديدة حول الطريقة التي جرى بها تأسيس “تيك توك الولايات المتحدة” والصفقة التي نقلت جزءاً من السيطرة على التطبيق إلى شركات أمريكية.

وتشير بعض التقديرات إلى أن استمرار شركة “ألفابت” في استضافة تطبيق “تيك توك” على متجر “غوغل بلاي” كان قد يعرضها هي نفسها لغرامات مدنية كبيرة في حال تطبيق الحظر الكامل، وهو ما قد يضع أحد المدعين في موقف قانوني معقد.

مع ذلك، يرى خبراء أن الدعوى تفتح نزاعاً قانونياً حقيقياً حول شرعية الترتيبات التي أدت إلى إنشاء النسخة الأمريكية من “تيك توك” ما يعني أن المعركة القانونية والسياسية حول التطبيق الصيني الأشهر في العالم قد تكون أبعد ما تكون عن نهايتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى