عبد العزيز الخميس يهاجم الإعلام السعودي ويتهمه بالفساد والخسة

شن الصحفي السعودي المقيم خارج المملكة عبد العزيز الخميس، والمقرب من دوائر القرار في أبوظبي، هجومًا لاذعًا على الإعلام السعودي والقنوات التابعة له، مستخدمًا خطابًا تحريضيًا مليء بالإساءة والتجريح، في خطوة تندرج بوضوح ضمن الحملة الإماراتية المتصاعدة لتشويه الموقف السعودي من الملف اليمني، والطعن في شرعية الحكومة اليمنية، بل واستهداف التحالف العربي نفسه من الداخل.

الخميس، الذي غادر السعودية منذ عام 1995 وحرص لسنوات على تقديم نفسه بوصفه «معارضًا»، عاد اليوم بوجه مختلف، أقرب إلى دور المهاجم السياسي الموجه، لا الصحفي المستقل، حيث بات يُصنف على نطاق واسع ضمن الأصوات الممولة و المتماهية مع الأجندة الإماراتية.

وقد برز اسمه خلال الأشهر الأخيرة كأحد أكثر الشخصيات الإعلامية هجومًا على القرار السعودي، في توقيت بالغ الحساسية يشهد تصاعد الخلاف مع أبوظبي على خلفية ما تعتبره الرياض سياسات إماراتية تقويضية داخل اليمن.

وفي سلسلة تغريدات، صعد الخميس هجومه على الإعلاميين السعوديين والقنوات السعودية التي انتقدت الدور الإماراتي، واصفًا أسلوبهم بـ«الخسة والدناءة»، وقال في إحدى تغريداته: «هؤلاء الذين يشتمون وطريقتهم فيها من الخسة والدناءة ما يفوق الوصف… لا يعلمون في السياسة أن هناك خلاف واختلاف… لكن سبك وشتمك شعبًا شقيقًا سيظل في الذاكرة… وخاصة إذا جاء الشتم من كائن غير لطيف (راعي كازينو قمار في سيشل) يدّعي الفضيلة والتقى… عيب… عمومًا الشرهة على من وجهه وقاده إلى هذا المستنقع».

وفي تغريدة أخرى، تساءل عما سماه «من يدير آلة الفساد الإعلامي»، في اتهام مباشر وصريح للإعلام السعودي، متجاهلًا عمدًا جذور الأزمة الحقيقية، والمتمثلة في غضب سعودي متراكم من سياسات إماراتية وُصفت بأنها طعن في الظهر ومحاولات فرض أمر واقع انفصالي في جنوب اليمن.

غير أن هجوم الخميس الأخير لا يمكن فصله عن سجل سابق من المواقف التي أثارت موجة غضب واسعة داخل الأوساط السعودية، حين حاول الدفاع علنًا عن المجلس الانتقالي الجنوبي، والترويج لرواية تحمل المملكة العربية السعودية مسؤولية ما جرى في جنوب اليمن، في سياق اعتبره متابعون تشويهًا متعمدًا للدور السعودي الساعي لمنع انفصال الجنوب وإجهاض مخططات إقليمية تقودها الإمارات.

فقد كتب الخميس، في منشورات سابقة، أن مدينة المكلا شهدت «موجة اقتحامات ونهب طالت محلات صرافة ومجوهرات»، زاعمًا أن «مجموعات مسلحة إخوانية» استغلت «فراغًا واضطرابًا أمنيًا مفاجئًا» لتنفيذ تلك الأعمال.

وهي رواية قوبلت بانتقادات واسعة، واعتبرت تبنيًا حرفيًا لخطاب المجلس الانتقالي الجنوبي، ومحاولة مكشوفة لتحميل تيارات محسوبة على جماعة الإخوان المسلمين مسؤولية الفوضى، وتبرئة الأطراف المدعومة إماراتيًا.

ورأى متابعون سعوديون أن هذا الطرح يهدف إلى قلب الحقائق، عبر تصوير التحرك السعودي في حضرموت – والذي جاء في إطار منع فرض أمر واقع انفصالي وحماية وحدة اليمن – على أنه خدمة لجماعة الإخوان، في تجاهل متعمد لحقيقة أن التدخل السعودي كان يستهدف منع انزلاق المنطقة إلى صراعات داخلية جديدة تخدم أجندات خارجية، على رأسها الأجندة الإماراتية.

وتزامنت تصريحات الخميس مع صمت لافت التزمه عقب الضربة السعودية في المكلا، وهو صمت فُسّر على نطاق واسع بأنه دليل ارتباك داخل الخطاب الإعلامي المحسوب على أبوظبي، قبل أن يعود لاحقًا بهجوم مباشر على الرياض وإعلامها.

ويشير مراقبون إلى أن الخميس كان قد نشر، قبل أسبوع واحد فقط من تلك الضربة، تغريدة تساءل فيها عن سبب «كره الإخوان في كل مكان وعشقهم فقط في اليمن والسودان»، في تعريض مباشر بالسياسات السعودية، ومؤشر إضافي على اصطفافه الواضح في معركة إعلامية تتجاوز النقد إلى استهداف القرار السيادي للمملكة.

وبينما يتحدث الخميس عن «الخلاف السياسي» و«الحكمة»، يرى منتقدوه أنه اختار موقعه بوضوح: الانحياز إلى الطرف الذي موّل خطابه، ومهاجمة بلاده السابقة وإعلامها، وترديد روايات خصومها، في مشهد يجمع بين التناقض الأخلاقي والانكشاف السياسي، ويكشف أن ما يجري ليس خلافًا في الرأي، بل معركة سرديات تُدار من خارج الحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى