وفد سعودي يلتقي أسيرًا إسرائيليًا محررًا من غزة في البيت الأبيض

كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أن الأسير الأمريكي-الإسرائيلي المُفرج عنه مؤخرًا من قطاع غزة، عيدان ألكسندر، التقى الأسبوع الماضي بوفد سعودي رفيع المستوى في البيت الأبيض، وروى لهم تفاصيل أسره على يد حركة حماس، في لقاء وصفته القناة 12 الإسرائيلية بأنه “عفوي وغير مرتب مسبقًا.”
وأشارت القناة إلى أن اللقاء جمع ألكسندر، البالغ من العمر 21 عامًا، مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وسفيرة المملكة لدى واشنطن، الأميرة ريما بنت بندر آل سعود.
وبحسب القناة جرت المقابلة بعد اجتماع ألكسندر مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي ساهم في تأمين الإفراج عنه من قطاع غزة في مايو الماضي.
ألكسندر يروي تجربته بالعربية
ووفقًا لما نقلته القناة 12، تحدث ألكسندر مع المسؤولين السعوديين بطلاقة باللغة العربية، وهي المهارة التي اكتسبها خلال فترة أسره التي استمرت 584 يومًا في غزة. وشاركهم تفاصيل عن ظروف احتجازه، دون أن تُعرف حتى الآن طبيعة ردود فعل الوفد السعودي على روايته.
وأفادت التقارير بأن كلًا من البيت الأبيض والسفارة السعودية في واشنطن امتنعا عن التعليق رسميًا على اللقاء، ما زاد من الغموض حول أبعاده السياسية، خاصة في ظل الأجواء المشحونة التي تخيم على العلاقات الإقليمية.
سياق تطبيع وتصاعد حرب غزة
جاء اللقاء بينما تتزايد التكهنات بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقات تطبيع جديدة بين إسرائيل وعدد من الدول العربية، وفي مقدمتها السعودية وسوريا.
ومن المتوقع أن يكون هذا الملف حاضرًا بقوة خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المرتقبة إلى واشنطن هذا الأسبوع.
لكن اللقاء أثار انتقادات حادة في الأوساط العربية والفلسطينية، حيث اعتبره كثيرون مؤشرًا إضافيًا على ما يصفونه بـ “التطبيع الزاحف” بين السعودية وإسرائيل، وسط استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الذي دخل شهره العاشر، وخلف عشرات الآلاف من الضحايا وأزمات إنسانية كارثية.
ويقول مراقبون إن مجرد التقاء مسؤولين سعوديين مع أسير إسرائيلي محرر من غزة في أروقة البيت الأبيض يعزز الانطباع بأن ثمة محادثات غير معلنة تجري بين الرياض وتل أبيب، رغم التصريحات الرسمية السعودية التي تؤكد تمسك المملكة بمبادرة السلام العربية واشتراط قيام دولة فلسطينية مستقلة قبل أي تطبيع.
انتقادات لصمت السعودية والمجتمع الدولي
وأثار اللقاء موجة غضب على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث رأى ناشطون وصحفيون فلسطينيون أن الرياض باتت تقترب تدريجيًا من مربع التطبيع العلني، بينما تواصل إسرائيل حربها الموصوفة بأنها حرب إبادة في غزة.
وانتقد آخرون ما وصفوه بـ “الصمت المطبق” للسعودية حيال المجازر المتواصلة بحق المدنيين، في وقت تلتقي فيه قياداتها بممثلين عن إسرائيل أو بأشخاص يعتبرون رموزًا لقضيتها.
ويرى مراقبون أن مثل هذه اللقاءات، وإن بدت شخصية أو عفوية، فهي تخدم الرواية الإسرائيلية وتساهم في إظهار إسرائيل كضحية تحتاج للتعاطف، بينما الشعب الفلسطيني يذبح يوميًا ولا يجد من يرفع صوته في المحافل الدولية.
وتواجه السعودية، إلى جانب معظم الدول العربية، انتقادات متصاعدة بسبب ما يصفه نشطاء حقوقيون بـ “عجز عربي جماعي” عن اتخاذ موقف عملي لوقف حرب الإبادة الإسرائيلية أو الضغط الجدي على واشنطن لفرض وقف إطلاق النار.
وفي هذا السياق، قال الباحث الأمريكي في شؤون الشرق الأوسط، آرون ديفيد ميلر، في تغريدة له: “لقاء الوفد السعودي مع ألكسندر، حتى لو كان غير مخطط، يعكس إلى أي مدى باتت السعودية منخرطة في حسابات معقدة تتعلق بالتطبيع، في وقت يتعرض فيه الفلسطينيون لمجازر يومية.”















