الاحتلال يتوعد غزة بـ”قوة غير مسبوقة”.. قصف متواصل ونزوح قسري يفاقمان معاناة السكان

حذر الجيش الإسرائيلي يوم الجمعة من استخدام ما وصفه بـ”قوة غير مسبوقة” في مدينة غزة، داعيًا السكان إلى النزوح جنوبًا، بالتزامن مع إغلاق طريق صلاح الدين الذي كان قد فُتح بشكل مؤقت للإخلاء قبل 48 ساعة فقط.

يأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه غزة دمارًا هائلًا بعد نحو عامين من الحرب، وسط تحذيرات أممية من مجاعة واسعة النطاق، فيما تزداد الضغوط الدولية على إسرائيل مع اقتراب خطوة مرتقبة من عدة دول غربية، بينها فرنسا وبريطانيا، للاعتراف بدولة فلسطينية خلال قمة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل.

ووفق تقديرات الأمم المتحدة الصادرة في أواخر أغسطس/آب، كان نحو مليون شخص يعيشون في مدينة غزة ومحيطها، بينما تؤكد إسرائيل أن مئات الآلاف منهم فرّوا بالفعل نحو جنوب القطاع.

وفي منشور عبر منصة “إكس” باللغة العربية، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي أن “طريق صلاح الدين مغلق أمام السفر جنوبًا”، مضيفًا أن الطريق الوحيد المتاح للإخلاء هو شارع الرشيد الساحلي، وحثّ السكان على “اغتنام الفرصة” للانتقال إلى ما وصفه بـ”المنطقة الإنسانية”.

وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن يوم الأربعاء عن فتح ممر “مؤقت” عبر صلاح الدين لمدة 48 ساعة فقط، بعد أن صعّد هجومه البري والجوي المكثف على المدينة. ويعد شارع صلاح الدين الطريق الرئيسي الرابط بين شمال قطاع غزة وجنوبه.

بدأ الهجوم الإسرائيلي الواسع على مدينة غزة يوم الثلاثاء بدعم أمريكي مباشر، تزامنًا مع نشر تحقيق أممي يتهم إسرائيل بارتكاب “إبادة جماعية” ضد سكان القطاع، مشيرًا إلى تصريحات تحريضية صادرة عن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين كبار. لكن إسرائيل رفضت التقرير ووصفته بأنه “مشوَّه وكاذب”.

مشاهد بثتها وكالة “فرانس برس” من شارع الرشيد يوم الخميس أظهرت حشودًا كبيرة من الفلسطينيين يسيرون على الأقدام أو في سيارات محملة بالقليل من الأمتعة، في محاولة للوصول إلى الجنوب.

وفي غرب مدينة غزة، روى النازح الفلسطيني سامي بارود (35 عامًا) حجم المأساة قائلاً: “أصبحت حياتنا مجرد انفجارات وخطر دائم. خسرنا كل شيء؛ حياتنا، مستقبلنا، وشعورنا بالأمان. كيف يمكنني النزوح وأنا لا أملك حتى أجرة المواصلات؟”.

أما أم محمد الحطاب (49 عامًا)، فقالت إن عائلتها المكونة من سبعة أطفال ما زالت تعيش في خيام غرب المدينة بعد أن دُمّر منزلها بالقصف. وأضافت: “لا نملك مكانًا نذهب إليه. القصف لا يتوقف، وأطفالي يعيشون في خوف مستمر. لا أعرف ماذا أفعل”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى