قطر تصعّد ضد الاتحاد الأوروبي وتلوّح بقطع الغاز المسال

لوّحت قطر مجدداً بوقف إمداداتها من الغاز الطبيعي المسال إلى القارة الأوروبية، احتجاجاً على القواعد الجديدة التي يفرضها الاتحاد الأوروبي ضمن ما يعرف بـ”توجيه العناية الواجبة في الاستدامة المؤسسية” (CSDDD).

وقال وزير الطاقة القطري سعد الكعبي، خلال جلسة وزارية في معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للبترول “أديبك 2025″، اليوم الاثنين في أبوظبي، إن بلاده “لن تورد الغاز إلى أوروبا إذا لم يعمل الاتحاد الأوروبي على تخفيف أو إلغاء تلك القواعد”، مضيفاً: “إذا استمرت العقوبة بنسبة 5% من إجمالي إيراداتنا العالمية، فلن نورد الطاقة إلى أوروبا بالتأكيد”.

وأوضح الكعبي أن تحقيق الحياد الكربوني وفق الشروط الأوروبية “غير ممكن في ظل المعايير الحالية”، مشدداً على أن “أوروبا بحاجة إلى الغاز من قطر، كما تحتاج إلى الغاز من الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم”.

وكانت قطر والولايات المتحدة، اللتان توفران معاً نحو 40% من إمدادات الغاز الطبيعي المسال في العالم، قد وجهتا الشهر الماضي رسالة مفتوحة إلى الاتحاد الأوروبي تطالبانه فيها بالتخلي عن التوجيه المذكور، لما يشكله من تهديد لأمن الطاقة العالمي، خاصة في ظل اعتماد أوروبا المتزايد على الغاز المسال بعد تقلّص الإمدادات الروسية عقب اندلاع الحرب في أوكرانيا.

وفي أبريل الماضي، قرر مجلس الاتحاد الأوروبي تأجيل “مرحلة التنفيذ الأولى” من توجيه الاستدامة لمدة عام إضافي، في حين اقترح الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مايو الماضي إلغاء التوجيه بالكامل، مؤكداً أن “الاتحاد بحاجة إلى التحرك بشكل أسرع نحو تبسيط الإجراءات”، مشيراً إلى أنه ينبغي “ليس فقط تأجيل هذا التوجيه، بل إلغاؤه إلى جانب لوائح أخرى تعرقل النشاط الاقتصادي”.

ورغم دعم المستشار الألماني فريدريش ميرتس لموقف ماكرون، فإن مقترحه لم يلقَ تأييداً واسعاً حتى بين حلفائه السياسيين، بحسب ما نقلته صحيفة بوليتيكو.

وتُعد قطر ثالث أكبر دولة في العالم من حيث احتياطيات الغاز الطبيعي، والسادسة في حجم الإنتاج. ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، احتلت قطر في الربع الأول من عام 2025 المرتبة الثالثة بين مصدّري الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد الأوروبي، بعد الولايات المتحدة (50.7%) وروسيا (17%)، إذ وفرت الدوحة نحو 10.8% من إجمالي الطلب الأوروبي على الغاز المسال.

وفي حال مضى الاتحاد الأوروبي قدماً في فرض العقوبات الكاملة على الغاز الروسي بحلول عام 2028، وانسحبت قطر من السوق الأوروبية كما حذرت، فسيواجه الاتحاد تحدياً هائلاً لتأمين أكثر من ربع احتياجاته من الغاز الطبيعي المسال من مصادر بديلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى