قفزة قياسية في سوق أبوظبي العقاري: صفقات بـ38.66 مليار دولار في 2025

سجّل سوق العقارات في أبوظبي أداءً قويًا خلال عام 2025، مع ارتفاع قيمة الصفقات العقارية بنسبة 44% على أساس سنوي لتصل إلى 142 مليار درهم (38.66 مليار دولار)، في مؤشر واضح على متانة الطلب واستمرار جاذبية الإمارة للمستثمرين المحليين والدوليين، بحسب بيانات حكومية رسمية.
وأعلن مركز أبوظبي للعقارات (أدريك) أن حجم المعاملات العقارية ارتفع بدوره بنسبة 52% ليبلغ 42,814 معاملة خلال العام، في واحدة من أقوى النتائج السنوية التي يشهدها القطاع، مدعومة بنمو اقتصادي متواصل وسياسات تنويع اقتصادي طويلة الأمد.
وبحسب البيانات، بلغت قيمة عمليات البيع والشراء العقاري 99.4 مليار درهم، موزعة على 25,604 صفقة، فيما ساهمت القروض العقارية بنحو 42.7 مليار درهم من خلال 17,210 معاملات، ما يعكس نشاطًا متوازنًا بين الشراء النقدي والتمويل المصرفي، وثقة متزايدة في السوق.
وقال مركز أبوظبي للعقارات إن “الأداء المحقق في عام 2025 يضع القطاع في موقع يسمح له بمواصلة الإسهام في الأهداف الاقتصادية الأوسع للإمارة خلال 2026 وما بعدها”، مشيرًا إلى أن العقار بات يشكل ركيزة أساسية للتنويع الاقتصادي وجذب الاستثمارات طويلة الأجل.
وأضاف أن الأسس القوية للسوق، إلى جانب البيئة التنظيمية المرنة، تواصل استقطاب المستثمرين الإقليميين والعالميين، بما يمهد لمزيد من النمو المستدام.
ويأتي هذا الأداء في سياق طفرة أوسع يشهدها سوق العقارات في الإمارات العربية المتحدة خلال السنوات الأخيرة، مدفوعًا بحزمة من المبادرات الحكومية، من بينها تصاريح الإقامة للمتقاعدين والعاملين عن بُعد، والتوسع في برنامج التأشيرة الذهبية لمدة عشر سنوات، إلى جانب تحسن آفاق النمو الاقتصادي.
وقد أسهمت هذه العوامل في جذب أعداد كبيرة من أصحاب الثروات والمستثمرين الدوليين، ما عزز الطلب على العقارات السكنية، خصوصًا في الفئات المتوسطة والعليا، إضافة إلى العقارات الفاخرة.
ووفق تقرير صادر عن شركة سافيلز الشرق الأوسط، صُنفت أبوظبي ودبي ضمن أفضل خمس وجهات عالميًا للأفراد ذوي الثروات الكبيرة، في مؤشر على التحول الذي تشهده الإمارتان إلى مراكز استثمار عقاري عالمية.
وأظهر تقرير حديث صادر عن “أدريك” أن مستثمرين من أكثر من 100 دولة شاركوا في سوق أبوظبي العقاري خلال 2025، حيث بلغ إجمالي الاستثمار الأجنبي المباشر في القطاع 8.2 مليار درهم، بزيادة قدرها 13% مقارنة بالعام السابق.
وكان من بين أبرز الجنسيات المستثمرة مواطنون من روسيا والصين والمملكة المتحدة وفرنسا وكازاخستان، ما يعكس تنوع قاعدة المستثمرين واتساع الثقة الدولية في السوق.
وقال راشد العميرة، المدير العام لمركز أبوظبي للعقارات، إن “النتائج المسجلة في 2025 لم تكن محض صدفة”، موضحًا أنها تعكس سوقًا “تم تشكيلها عمدًا حول الثقة والوضوح والرؤية طويلة الأجل”.
وأضاف أن حجم وتنوع المعاملات يشيران إلى أن أبوظبي لم تعد مجرد وجهة لجذب رؤوس الأموال، بل سوق قادرة على الاحتفاظ بها بفضل الاستقرار التنظيمي والاقتصادي.
وشهد عام 2025 أيضًا تسجيل 56 مشروعًا جديدًا للتطوير العقاري في الإمارة، إلى جانب ارتفاع بنحو 58% في إصدار التراخيص المهنية العقارية، ما يعكس توسعًا ملحوظًا في قاعدة المطورين والوسطاء، وزخمًا متزايدًا في النشاط العمراني.
ويتزامن ازدهار القطاع العقاري مع نمو قوي في اقتصاد أبوظبي، مدفوعًا بتوسع القطاعات غير النفطية. وتشير بيانات رسمية إلى أن اقتصاد الإمارة نما بنسبة 7.7% على أساس سنوي في الربع الثالث من 2025، مسجلًا أعلى قيمة ربع سنوية على الإطلاق عند 325.7 مليار درهم.
كما أفاد مركز الإحصاء في أبوظبي بأن الاقتصاد غير النفطي نما بنسبة 7.6% مقارنة بالعام السابق، ما يعزز التوقعات الإيجابية لسوق العقارات خلال الفترة المقبلة.
ويرى محللون أن هذا التداخل بين النمو الاقتصادي، والسياسات التحفيزية، وتدفق الاستثمارات الأجنبية، يرسخ مكانة أبوظبي كأحد أكثر أسواق العقارات استقرارًا وجاذبية في المنطقة، مع ترجيحات باستمرار الزخم خلال 2026.















