من هي كاثرين شيكدم المرأة التي اخترقت النظام الإيراني… ثم فضحته

أعاد النائب الإيراني السابق مصطفى كواكبيان، خلال مناظرة تلفزيونية حول الاختراق الأمني الإسرائيلي في إيران، تسليط الأضواء على اسم كاثرين بيريز شيكدم، المحللة السياسية البريطانية-الفرنسية ذات الأصول اليهودية، التي ارتبط اسمها في وقت سابق بقضية تجسس مزعومة داخل الدوائر الإيرانية العليا.
وخلال المناظرة، زعم كواكبيان أن كاثرين شيكدم استطاعت التسلل إلى مؤسسات حساسة عبر إقامة “علاقات شخصية” مع أكثر من 120 شخصية نافذة في النظام، بحسب تعبيره.
إلا أن هذه التصريحات أثارت جدلًا واسعًا، ودفع بالنيابة العامة في طهران إلى فتح تحقيق رسمي بحقه بتهمة “نشر ادعاءات غير موثقة وإثارة الرأي العام”، وفق ما أفادت به وكالة أنباء القضاء الإيراني.
في المقابل، كانت شيكدم قد نفت سابقًا بشكل قاطع، خلال مقابلة مع قناة “بي بي سي فارسية” في مارس 2022، أن تكون قد عملت كجاسوسة لأي جهة، مؤكدة أنها دخلت إيران كمحللة سياسية ولم تتلق أي طلبات غير مهنية من المسؤولين هناك، نافية وجود أي علاقات خاصة معهم.
وتعود جذور القضية إلى عام 2022، حين نشر حساب “ثلث” المقرّب من تيار الرئيس الإيراني الأسبق محمود أحمدي نجاد، صورة لشيكدم مع تعليق يصفها بأنها “عميلة إسرائيلية تسللت إلى مراكز نفوذ النظام”، مشيرًا إلى مقال كانت قد كتبته في نوفمبر 2021 على مدونة صحيفة تايمز أوف إسرائيل تحدثت فيه عن تجربتها في إيران وتفاصيل مثيرة للجدل.
ورغم حضورها السابق على قنوات إيرانية مثل “برس تي في” و”التلفزيون الرسمي”، إلا أن شيكدم لم تكن معروفة حينها على نطاق واسع داخل الأوساط الإعلامية الفارسية، لكن بعد تصاعد الجدل، سارعت منصات إيرانية إلى حذف مقالاتها السابقة التي نشرت على موقع المرشد الأعلى، والتي بلغ عددها نحو 18 مقالاً، وتقديم توضيحات للرأي العام حول ملابسات تعاونها السابق معهم.

وبحسب شيكدم، فقد جاءت كتاباتها في الموقع الرسمي للمرشد الأعلى بتكليف من “مكتب حفظ ونشر مؤلفات علي خامنئي”، لكنها شددت على أنها لم تزر المكتب شخصيًا، وكانت ترسل مقالاتها بالبريد الإلكتروني دون أن تتقاضى أجراً. بالمقابل، نفى المكتب أي علاقة رسمية بها، مشيرًا إلى أن مقالاتها أرسلت عبر وسطاء إعلاميين وتم نشر بعضها بين عامي 2015 و2017، قبل أن يتم قطع التواصل معها إثر “تبدّل مواقفها وعدم التزامها المعايير المهنية”.
شيكدم، التي قدمت نفسها سابقًا على أنها مسلمة شيعية ومتزوجة من يمني مسلم، كانت تظهر مرتدية الحجاب خلال زياراتها لإيران، وقد نشرت صور لها خلال مسيرات “عاشوراء”، كما أجرت مقابلة تلفزيونية مع الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي عام 2017، حين كان مرشحًا للرئاسة، وعرضت المقابلة عبر قناة “آر تي” الروسية.

لكن بعد مغادرتها إيران، غيرت موقفها السياسي والديني على حد سواء. وظهرت دون حجاب، وانتقدت بشدة النظام الإيراني عبر مقالاتها في تايمز أوف إسرائيل ومراكز بحثية مثل “مركز القدس للشؤون العامة”، متهمة السلطات الإيرانية بـ”معاداة اليهود” والسعي وراء السلاح النووي رغم نفيها امتلاك أي معلومات سرية. كما زعمت أن النظام الإيراني مستعد لتدمير بنيته التحتية من أجل الانتقام إذا ما واجه تهديدًا وجوديًا.
شيكدم نفت مرارًا أي علاقة لها بالتجسس أو بالتنسيق مع استخبارات أجنبية، مؤكدة أنها لم تطلب لقاء أي مسؤول في إيران، بل هم من دعوها للمشاركة في مؤتمرات وإجراء مقابلات إعلامية. وأوضحت أن السلطات كانت على علم بأصولها اليهودية لكنها لم تواجه أي تضييق خلال زياراتها، بل تم استخدام مواقفها المؤيدة لإيران حينها كأداة دعائية.
وأشارت في تصريحاتها إلى أن التغير في مظهرها ومواقفها السياسية جاء بعد انفصالها عن زوجها، موضحة أن ارتداءها الحجاب كان من أجل الأسرة، وليس التزامًا دينيًا. كما نفت أن يكون زوجها السابق ذا علاقة بالحكومة الإيرانية، وذكرت أن كتاباتها للإعلام الإيراني كانت سببًا في خلافهما.
رغم نفيها المستمر للاتهامات، لا تزال قضية كاثرين شيكدم تُستخدم كورقة في الصراع السياسي الداخلي الإيراني، بين من يتهم النظام بالاختراق الأمني ومن يسعى إلى تبرئته عبر التشكيك في مصداقية شخصيات مثيرة للجدل مثلها.















