صور الأقمار الصناعية تشير إلى أن هجوم إيران على قاعدة العديد ألحق أضرارًا ببنية الاتصالات.

تشير صور الأقمار الصناعية إلى أن قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر تعرضت لأضرار طفيفة نتيجة الهجوم الصاروخي الإيراني الذي نُفذ بدقة في يونيو الماضي، وفقًا لما أظهرته صور راجعتها وكالات إخبارية، في تطور يسلط الضوء على قدرة إيران على ضرب منشآت أمريكية محصنة رغم الجاهزية الدفاعية العالية.

الصور التي نُشرت لأول مرة يوم الخميس عبر موقع “إيران إنترناشونال” بالتعاون مع شركة “ساتيلوجيك” المتخصصة في التحليلات الجغرافية المكانية، تُظهر تضرر قبة جيوديسية كبيرة يُعتقد أنها تحتوي على معدات اتصالات عسكرية حساسة.

صورة ما قبل الهجوم، الملتقطة في 23 يونيو، تُظهر القبة بيضاء وسليمة، في حين تُظهر صورة التُقطت بعد يوم واحد قبة سوداء اللون، وهو ما يُشير إلى احتراق أو تلف بالغ.

وقد أكدت وكالة “أسوشيتد برس” هذه الرواية بعد تحليلها لصور أقمار صناعية من شركة “بلانيت لابس”، أُخذت قبل وبعد الهجوم، مشيرة إلى أن الضرر يبدو مركزًا على القبة دون تأثر واضح للهياكل المحيطة، مما يدعم فرضية استخدام طائرة مسيّرة صغيرة محمّلة بعبوة ناسفة لاختراق الدفاعات وضرب هدف محدد بدقة.

ورغم أن حجم الضرر يوصف بأنه طفيف، إلا أنه أثار اهتمامًا دفاعيًا كبيرًا، خاصة في ظل استخدام الولايات المتحدة وقطر منظومات “باتريوت” لاعتراض الصواريخ الباليستية الإيرانية، وهو ما يشير إلى تركيز الجهود على التصدي للتهديدات الأكبر، ما أتاح لطائرة مسيّرة محتملة استغلال ثغرة في الدفاعات.

ويرى مراقبون أن هذه الثغرة قد تمنح إيران معلومات قيّمة حول نقاط الضعف في أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية لعمليات مستقبلية محتملة.

قاعدة العديد، التي تُعد مقرًا إقليميًا للقيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) وتستضيف نحو 10 آلاف جندي أمريكي، كانت هدفًا لـ 14 صاروخًا إيرانيًا بحسب تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وقد أطلقت الولايات المتحدة نحو 30 صاروخًا اعتراضيًا من طراز “باتريوت” لإسقاط هذا الوابل، في ما وصفه الجنرال دان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، بأنه “أكبر استخدام لمنظومة باتريوت في تاريخ الجيش الأمريكي”.

وبحسب تقارير “ميدل إيست آي”، فإن الهجوم الإيراني جاء بعد تنسيق غير مباشر مع الولايات المتحدة عبر وساطة قطرية. وقد أتاح هذا التنسيق للجانب الأمريكي الوقت الكافي لإخلاء معظم أفراده من القاعدة، إضافة إلى نقل طائرات ومعدات حساسة إلى مواقع أكثر أمانًا في السعودية.

في حين أعلنت إيران أن القاعدة “دُمّرت بالكامل”، ونشرت وسائلها الرسمية تصريحات تصف العملية بأنها “نجاح كبير”، أشار ترامب إلى أن الهجوم كان “ردًا ضعيفًا جدًا” على ضربات أمريكية سابقة استهدفت منشآت نووية إيرانية في نطنز وأصفهان وفوردو، مؤكدًا في الوقت نفسه أن الأضرار كانت محدودة وأنه “لم يُصب أي أمريكي بأذى”.

مع ذلك، ترك ترامب هامشًا في بيانه يشير إلى إدراكه لحصول بعض الأضرار، حيث قال: “يسرني أن أبلغكم أنه لم يُصب أي أمريكي بأذى، ولم يُلحق أي ضرر يُذكر”، في تلميح إلى الأضرار التي لحقت بالقبة الاتصالية.

وتُظهر صور الأقمار الصناعية المنشورة من قبل “إيران إنترناشونال” ووكالة “أسوشيتد برس” أن القبة المتضررة، على الأرجح، هي قبة رادار مخصصة لنظام الاتصالات عبر الأقمار الصناعية التابع لـ”محطة المشاريع الحديثة” (MET)، وهي منشأة تم تدشينها عام 2016 بكلفة 15 مليون دولار، وتُستخدم لتأمين الاتصالات العسكرية الأمريكية في المنطقة.

وفي وقت يستمر فيه وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، الذي أُعلن عقب هذا الهجوم، يرى مراقبون أن ما حدث في العديد يُعد نموذجًا نادرًا لصدام محسوب بين قوتين كبيرتين تم احتواؤه سياسيًا، لكنه يكشف في الوقت ذاته عن مستوى جديد من المخاطر التي تفرضها الحرب الإلكترونية والهجمات الجوية الدقيقة في بيئة إقليمية مشحونة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى