رئيس الوزراء السوداني يصل القاهرة في أول زيارة خارجية

وصل رئيس مجلس الوزراء الانتقالي في السودان، كامل الطيب إدريس، يوم الخميس، إلى العاصمة المصرية القاهرة، في أول زيارة خارجية له منذ توليه المنصب في مايو/أيار الماضي، في وقت يشهد السودان تصعيدًا خطيرًا مع إعلان قوات الدعم السريع تشكيل حكومة موازية تهدد بتقسيم البلاد فعليًا.

وقال مجلس الوزراء المصري في بيان رسمي إن رئيس الحكومة مصطفى مدبولي كان في استقبال نظيره السوداني بمطار القاهرة، مشيرًا إلى أن الجانبين سيعقدان “جلسة مباحثات موسعة، تشهد مناقشة عدد من الملفات المشتركة، وبحث سبل تعزيز أطر التعاون الثنائي في العديد من المجالات”.

وتُعد هذه الزيارة ذات أهمية مزدوجة؛ فهي تأتي في ظل تصاعد الحرب الأهلية السودانية، وتُظهر محاولة لإعادة ترتيب أوراق الحكومة المعترف بها إقليميًا، في مواجهة مشروع انفصالي تدفع به قوات الدعم السريع.

تدعم القاهرة مجلس السيادة الانتقالي بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، والذي يخوض منذ أبريل 2023 حربًا دامية ضد قوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو (حميدتي). وتُنظر إلى مصر باعتبارها أحد أبرز الداعمين الإقليميين للجيش السوداني، خاصة في ما يتعلق بوحدة السودان وموقعه الجيوسياسي.

زيارة كامل إدريس، الذي يبلغ من العمر 71 عامًا وكان مسؤولًا أمميًا رفيعًا ومرشحًا سابقًا للرئاسة، تأتي في وقت تسعى فيه الحكومة الانتقالية السودانية إلى تأكيد شرعيتها في المحيطين العربي والإفريقي، بعد تآكل ثقة الداخل وانقسام البلاد فعليًا بين سلطتين.

وفي تطور يُنذر بانزلاق السودان أكثر نحو التفكك، أعلن تحالف تقوده قوات الدعم السريع، الشهر الماضي، تشكيل ما سُمي “المجلس الرئاسي الانتقالي” برئاسة حميدتي، في خطوة وُصفت بأنها محاولة مكشوفة لمنح غطاء سياسي لكيان عسكري متهم بارتكاب انتهاكات واسعة ضد المدنيين.

ويضم المجلس 15 عضوًا، أبرزهم حميدتي رئيسًا، وعبد العزيز الحلو، زعيم “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال”، كنائب للرئيس. كما عُيّن محمد حسن التعايشي، عضو مجلس السيادة السابق، رئيسًا للوزراء.

الإعلان جرى خلال مؤتمر صحفي بمدينة نيالا، عاصمة إقليم دارفور الغربي، الخاضعة بمعظمها لسيطرة الدعم السريع، وضم حكّامًا لأقاليم عدة، بعضها لا يزال تحت سيطرة القوات المسلحة.

يقرأ مراقبون هذه الخطوة باعتبارها تمهيدًا صريحًا لتقاسم السودان بين معسكرين متنازعين، أحدهما مدعوم إقليميًا ويحاول الحفاظ على وحدة الدولة، والآخر يسعى لتأسيس “سودان جديد” ذي طابع علماني وانفصالي، مدعوم بتحالفات عسكرية ومدنية انتهازية.

ويُنظر إلى حكومة الدعم السريع باعتبارها تجسيدًا لتحالف الميليشيات المسلحة، والحركات الانفصالية، وبعض رموز القوى المدنية التي فقدت رصيدها الشعبي بعد سلسلة من التبدلات السياسية والتقلبات في المواقف.

تحركات حميدتي تأتي ضمن سياق أوسع يقوده تحالف “السودان التأسيسي”، الذي طَرَح مشروعًا لتأسيس نظام سياسي جديد في نيروبي الكينية، متجاهلًا وحدة البلاد، ومستغلًا حالة الانهيار المؤسسي التي سببتها الحرب الممتدة منذ أكثر من 27 شهرًا.

زيارة كامل إدريس إلى القاهرة ليست مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل تأتي في لحظة مصيرية في تاريخ السودان، حيث باتت البلاد عمليًا على حافة التقسيم السياسي والجغرافي. وفيما تسعى الحكومة الانتقالية لترميم علاقاتها الخارجية، يبدو أن الطرف الآخر ماضٍ في فرض أمر واقع جديد، مدعوم بتحالفات محلية وخارجية تُهدد بانهيار ما تبقى من الدولة السودانية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى