مصرف الإمارات يفرض حظراً شاملاً على فروع بنك ملي إيران

كشف مصرف الإمارات المركزي عن اتخاذ قرار حاسم بفرض الحظر التام على كافة الفروع التابعة لبنك ملي إيران العاملة داخل الأراضي الإماراتية. جاء هذا الإعلان الرسمي خلال اليوم الأربعاء، حيث أكد الجهاز النقدي الأعلى أن الإجراء يأتي استجابة لمخالفات جسيمة وثبتت عدم التزام المؤسسة المالية الإيرانية بالأنظمة والتشريعات المحلية السارية في الدولة الخليجية.

وأوضح المصرف المركزي في بيان رسمي مفصل أن القرار اتخذ بناءً على مخالفات تتعلق بعدم الالتزام بالقرارات الرقابية النافذة في دولة الإمارات العربية المتحدة. وشدد البيان على أن هذه المخالفات تشمل بشكل خاص المتطلبات والالتزامات المقررة بموجب التشريعات ذات الصلة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالإضافة إلى جهود مكافحة تمويل انتشار التسلح.

وتابع المصدر الرسمي أن قرار الحظر استند إلى نتائج عمليات التفتيش التي أجرتها الجهات الرقابية المختصة. ووفقاً للصلاحيات المخولة لمحافظ مصرف الإمارات المركزي بموجب القوانين والأنظمة المعمول بها في البلاد، تقرر منع فروع البنك الإيراني من ممارسة أي معاملات مالية من وإلى إيران.

وشمل نطاق الحظر المفروض كافة الأنشطة المالية التي كانت تقوم بها الفروع، بما في ذلك عمليات تمويل التجارة الدولية والتحويلات المالية المختلفة. ويأتي هذا الإجراء في إطار الجهود المستمرة للدولة لتعزيز نظامها المالي وضمان امتثال جميع المؤسسات العاملة على أراضيها لأعلى معايير الامتثال والشفافية.

ويأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً ملحوظاً. فقد بدأت واشنطن الشهر الماضي عملية اقتصادية تهدف إلى التضييق الشديد على شرايين الاقتصاد الإيراني. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى عزل النظام الإيراني اقتصادياً عبر فرض عقوبات صارمة على كيانات تدعم برامجها النووية أو الإقليمية.

وتعد هذه الخطوة الإماراتية جزءاً من التنسيق الدولي المتزايد لمواجهة الأنشطة المالية غير المشروعة ودعم الاستقرار في المنطقة. وتعتمد الإمارات سياسات صارمة فيما يتعلق بالامتثال المالي الدولي، مما يجعلها وجهة آمنة للاستثمارات العالمية التي تحترم المعايير الدولية.

وكان بنك ملي إيران قد عمل سابقاً كواحد من الروابط المالية الرئيسية بين إيران والعالم الخارجي. وقد واجه البنك انتقادات متكررة من جهات رقابية دولية بسبب دوره المحتمل في تسهيل عمليات قد تنتهك العقوبات الاقتصادية.

ويؤكد خبراء ماليون أن قرار الإمارات يعكس التزامها القوي بمكافحة تمويل الإرهاب وغسل الأموال. كما يشير إلى استعداد الدولة لاتخاذ إجراءات حازمة ضد أي كيان لا يلتزم بالقوانين المحلية والدولية.

وتترقب الأسواق المالية العالمية ردود الفعل الإيرانية على هذا القرار. ومن المتوقع أن يؤثر الحظر بشكل مباشر على قدرة البنوك الإيرانية الأخرى على التعامل مع النظام المالي الإماراتي.

ويظل مصرف الإمارات المركزي حريصاً على توضيح أن قراراته مبنية على أسس قانونية راسخة وأدلة ملموسة. ويهدف إلى حماية النظام المالي الوطني من أي مخاطر محتملة ناتجة عن عدم الامتثال.

وتستمر الإمارات في تعزيز شراكاتها الدولية في مجال مكافحة الجرائم المالية. وتسعى للحفاظ على سمعتها كمركز مالي عالمي موثوق ومستقر.

ويُنتظر الآن كيف ستتعامل السلطات الإيرانية مع هذا التطور الجديد. وقد يؤدي الحظر إلى إعادة تقييم استراتيجية بعض البنوك الإيرانية لعلاقاتها الخارجية.

وبهذا القرار، تؤكد الإمارات مرة أخرى أنها لن تتهاون في تطبيق قوانينها لضمان سلامة القطاع المالي وحماية الاقتصاد الوطني من أي تهديدات محتملة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى