الغارديان: قطر تعيد تشكيل علاقتها مع واشنطن عبر بوابة الوساطات الدولية

شهدت العلاقة بين دولة قطر والولايات المتحدة تحولًا لافتًا في السنوات الأخيرة، لا سيما في ظل نشاط الدوحة المتزايد على الساحة الدبلوماسية.
وفي تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، أُلقي الضوء على دور قطر المتنامي كوسيط دولي، وكيف غيّر هذا الدور من موقعها في الحسابات السياسية الأميركية، وخاصة لدى الرئيس السابق دونالد ترامب.
في زيارته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، حظي ترامب باستقبال ملكي من قادة دول الخليج، في مشهد يعكس رغبتهم في توطيد العلاقات مع إدارته المحتملة.
ورغم الانتقادات السابقة التي وجهها لقطر خلال ولايته الأولى – حيث وصفها عام 2017 بأنها “من كبار ممولي الإرهاب” ودعم الحصار الذي فرضته السعودية والإمارات ضدها – فإن المشهد قد تغير تمامًا.
برزت قطر بشكل غير متوقع كواحدة من أبرز حلفاء ترامب في زيارته الثانية الرسمية، وذلك بعد أن ترددت تقارير عن نيتها التبرع بطائرة فاخرة من طراز بوينغ 747، تُقدّر قيمتها بـ400 مليون دولار، ليستخدمها كرئيس.
وستؤول ملكية الطائرة لاحقًا إلى مكتبته الرئاسية، ما يسمح له بالاحتفاظ باستخدامها حتى بعد مغادرته المنصب.
وتشير الغارديان إلى أن هذه الهدية لم تكن مجرد لفتة كرم، بل جزء من استراتيجية دبلوماسية قطرية أوسع، تهدف إلى ترسيخ مكانتها كوسيط موثوق دوليًا.
فقد لعبت قطر دورًا محوريًا في التوسط بين واشنطن وطالبان خلال إدارة ترامب، كما استضافت محادثات غير مباشرة بين إيران والولايات المتحدة في عهد بايدن.
لكن الدور الأكثر حساسية كان في ملف غزة، حيث أصبحت قطر قناة رئيسية للتفاوض بين إسرائيل وحركة حماس بعد اندلاع الحرب في أكتوبر 2023.
وبفضل جهودها، تم التوصل إلى هدنات مؤقتة ساهمت في تهدئة التصعيد، وإن كانت تلك المبادرات قد قوبلت لاحقًا بانتقادات حادة من بعض السياسيين الأميركيين والإسرائيليين الذين هاجموا الدوحة بسبب استضافتها قادة حماس.
ورغم المطالب الأميركية بإغلاق مكاتب حماس في الدوحة، تمسكت قطر بدورها كوسيط محايد، مشيرة إلى أن إدارة أوباما هي من طلبت منها في 2012 توفير قناة اتصال غير مباشرة مع حماس.
ومع تصاعد الجدل حول الطائرة الفاخرة، عادت الانتقادات من بعض رموز التيار اليميني الأميركي، مثل الناشطة لورا لومر، التي اعتبرت قبول ترامب للهدية بمثابة “إهانة” بسبب ما وصفته بـ”العلاقات القطرية مع الجهاديين”.
ومع ذلك، لم يُعلّق معظم الجمهوريين، الذين انتقدوا قطر في السابق، على خطوة ترامب، في انعكاس ربما لقدرة الأخير على فرض خطه السياسي على الحزب خلال ولايته الثانية.
بهذا، تبدو قطر وقد نجحت في تحويل التحديات السابقة إلى فرص دبلوماسية، معيدة صياغة علاقتها بالولايات المتحدة من بوابة النفوذ والوساطة بدلًا من الاتهام والعزلة.















