ترامب يلعب بالنار .. إرسال مشاة البحرية إلى لوس أنجلوس يهدد بتصعيد العنف

في خطوة مثيرة للجدل، أرسل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قوات مشاة البحرية إلى لوس أنجلوس لمواجهة الاحتجاجات المناهضة لسياسات الهجرة، متجاوزاً اعتراضات الحاكم الديمقراطي غافين نيوسوم.

هذه الخطوة أثارت تحذيرات من خبراء ومؤرخين يشيرون إلى أن استخدام الجيش لقمع الاضطرابات المحلية غالباً ما يؤدي إلى تفاقم الأزمات بدلاً من حلها.

تاريخ مظلم يتكرر

يذكر الكاتب ماكس بوت في تحليله في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست أن التاريخ الأمريكي حافل بحالات تدخل عسكري كارثي في الشؤون الداخلية، بدءاً من “مذبحة بوسطن” عام 1770، التي أشعلت شرارة الثورة الأمريكية، ومروراً بأحداث مثل “مذبحة لودلو” عام 1914، حيث هاجم الحرس الوطني عمال مناجم مضربين، و”أحداث جامعة كينت” عام 1970، التي أسفرت عن مقتل 4 طلاب خلال احتجاجات ضد حرب فيتنام.

ويحذر بوت من أن إرسال ترامب لقوات مشاة البحرية إلى لوس أنجلوس قد يكرر هذه السيناريوهات الدموية، خاصة في ظل الخطاب التحريضي للرئيس، الذي وصف المدينة بأنها “محاصرة بحشود عنيفة ومهاجرين غير شرعيين”، رغم انخفاض معدلات الجريمة والهجرة غير الشرعية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

استغلال الأزمة سياسياً

يشير التقرير إلى أن إدارة ترامب تخلق أزمة مصطنعة عبر تشديد سياسات الهجرة، مثل مطالبة هيئة الجمارك والهجرة بإجراء 3000 عملية اعتقال يومياً، مقارنة بـ660 خلال الأشهر الأولى من ولايته. هذه الإجراءات القاسية، بما في ذلك مداهمات أماكن عمل المهاجرين، أدت إلى احتجاجات واسعة.

وزير الدفاع بيت هيغسيث، المذيع السابق في “فوكس نيوز”، يبدو مستعداً لتنفيذ أجندة ترامب دون مساءلة، حيث هدد بنشر مشاة البحرية إذا “استمر العنف”، وفقاً لتغريدة له يوم السبت. وتشير تقارير إلى أن كتيبة من مشاة البحرية في قاعدة “بندلتون” تستعد للانتشار.

مخاوف من تصعيد غير مبرر

يؤكد بوت أن الاحتجاجات في لوس أنجلوس، رغم بعض أعمال العنف المحدودة، لا تبرر نشر الجيش، خاصةً مع تقارير تفيد بأن بعض الاشتباكات نتجت عن استفزاز القوات الأمنية للمتظاهرين. كما أن تصوير الاحتجاجات كـ”غزو أجنبي” عبر وسائل الإعلام الموالية لترامب يزيد من الاحتقان.

ويختتم التقرير بتحذير للقوات العسكرية من التحول إلى “أدوات سياسية”، داعياً إياهم إلى احترام حقوق المتظاهرين الدستورية ورفض أي أوامر غير قانونية قد تزيد الأزمة سوءاً

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى