رئيس وزراء اليابان يرفض التخلي عن منصبه بعد هزيمته في الانتخابات

أعلن رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا، اليوم الأحد، تمسكه بمنصبه رغم المؤشرات الأولية التي تفيد باحتمال خسارة الائتلاف الحاكم لأغلبيته في مجلس المستشارين خلال الانتخابات التي جرت اليوم.
وفي مؤتمر صحافي مشترك عقده في مقر الحزب الديمقراطي الحر بطوكيو، ومع استمرار فرز الأصوات، أجاب إيشيبا عن سؤال حول استمراره في رئاسة الحكومة والحزب الحاكم بالقول: “هذا صحيح”، في إشارة واضحة إلى عزمه مواصلة قيادة البلاد.
وأشار إيشيبا إلى أن اليابان تخوض حالياً مفاوضات تجارية “بالغة الأهمية” مع الولايات المتحدة بشأن الرسوم الجمركية، محذراً من أن “أي اضطراب سياسي قد يفسد هذه المفاوضات”، التي تعتبر مصيرية لاقتصاد البلاد.
وأظهرت نتائج استطلاعات الرأي بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن الائتلاف الحاكم، الذي يضم الحزب الديمقراطي الحر بزعامة إيشيبا وحليفه حزب كوميتو، قد يخسر أغلبيته في مجلس المستشارين المؤلف من 248 مقعداً، وهو ما ينذر بفترة من عدم الاستقرار السياسي في رابع أكبر اقتصاد عالمي.
ولا تعني هذه الخسارة سقوط الحكومة بشكل مباشر، لكنها تُضعف موقع إيشيبا الذي فقد سابقاً الغالبية في مجلس النواب، الأكثر تأثيراً من مجلس المستشارين، في أكتوبر الماضي، مما جعله أكثر عرضة للضغوط الداخلية والدعوات إلى سحب الثقة.
ووفقاً لاستطلاع أجرته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (NHK)، يُتوقع أن يحصل الحزبان الحاكمان على ما بين 32 و51 مقعداً فقط، بينما رجّحت استطلاعات أخرى أن يتراوح عدد مقاعدهما بين 41 و43 مقعداً. وإذا تراجع الائتلاف إلى أقل من 46 مقعداً، فستكون هذه أسوأ نتيجة يحققها منذ تأسيسه عام 1999.
وكانت الانتخابات النيابية السابقة قد شهدت أيضاً تراجعاً حاداً في دعم الائتلاف، حيث مُني الحزب الديمقراطي الحر بأسوأ أداء له منذ 15 عاماً، وهو ما جعل قيادة إيشيبا عرضة لمقترحات سحب الثقة، خصوصاً في ظل صعود المعارضة التي تستغل الغضب الشعبي إزاء ارتفاع الأسعار، ولا سيما كلفة الأرز.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن أحزاب المعارضة تمكنت من استقطاب الناخبين عبر تبني أجندة تدعو إلى خفض الضرائب وزيادة الإنفاق العام، وهي قضايا تحظى بدعم شعبي واسع، بخلاف سياسة الحزب الحاكم الذي يفضل ضبط الإنفاق حفاظاً على استقرار سوق السندات وسط قلق متزايد من حجم الدين العام الياباني، الذي يُعد الأكبر في العالم.
وفي هذا السياق، قال ديفيد بولينج، المدير في شركة أوراسيا غروب الاستشارية، إن “الحزب الديمقراطي الحر دخل هذه الانتخابات وهو في موقع دفاعي، بسبب تجاهله الموقف الشعبي الرافض لزيادة الضرائب”، مشيراً إلى أن “استطلاعات الرأي أظهرت أن غالبية الأسر اليابانية تطالب بخفض ضريبة الاستهلاك لمواجهة التضخم، وهي نقطة استثمرتها المعارضة بفعالية في حملتها”.
ويواجه إيشيبا وحكومته تحدياً إضافياً يتمثل في الموعد النهائي المحدد في الأول من أغسطس المقبل للتوصل إلى اتفاق تجاري مع الولايات المتحدة، وإلا ستُفرض على الصادرات اليابانية رسوم جمركية جديدة قد تضر بالصناعات الأساسية، وتفاقم التحديات الاقتصادية في البلاد.
ومع تزايد الضغوط السياسية والاقتصادية، تبقى قدرة إيشيبا على البقاء في منصبه رهناً بما ستسفر عنه نتائج الانتخابات النهائية، ومدى استجابة الحزب الحاكم لضغوط الشارع والمتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.















