نيويورك تايمز: مجاعة غزة فضيحة أخلاقية عالمية تتحمل إسرائيل مسؤوليتها

وصفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية في افتتاحيتها الأخيرة المجاعة التي يشهدها قطاع غزة بأنها “أزمة أخلاقية عاجلة”، محمّلة إسرائيل مسؤولية خلق هذه الكارثة الإنسانية عبر سياسات الحصار وتقييد المساعدات، في ظل معاناة أكثر من مليوني فلسطيني من نقص الغذاء.

وذكرت الصحيفة أن ما لا يقل عن 16 طفلًا دون سن الخامسة توفوا مؤخرًا بسبب الجوع أو أمراض مرتبطة بسوء التغذية، وسط انهيار الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى الغذاء والماء النظيف.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الأرقام مرشحة للارتفاع في ظل تفاقم الوضع، معتبرة أن ما يحدث في غزة ليس مجرد أزمة إنسانية، بل فضيحة أخلاقية تضع العالم أمام مسؤولية فشل جماعي في وقف المجاعة.

اتهامات مباشرة لإسرائيل

وحملت الصحيفة إسرائيل مسؤولية مباشرة في تفاقم الأزمة، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يسيطر فعليًا على معظم مناطق غزة، بما في ذلك المعابر والحدود التي تُعبر منها المساعدات الإنسانية.

ولفتت إلى أن الحكومة الإسرائيلية، تحت ضغط وزراء اليمين المتطرف، أوقفت منذ مطلع العام التعاون مع منظمات الإغاثة الدولية، مما أدى إلى انهيار آليات توزيع المساعدات.

وتم استبدال أكثر من 400 مركز توزيع كانت تديرها الأمم المتحدة بأربعة مراكز فقط تابعة لنظام جديد أطلقته إسرائيل والولايات المتحدة تحت مسمى “مؤسسة غزة الإنسانية”.

وأكدت الصحيفة أن النظام الجديد أثبت فشله، حيث أدى إلى مقتل العديد من الفلسطينيين أثناء التدافع للحصول على المساعدات، بينما سقط بعضهم برصاص الجيش الإسرائيلي، وفق ما وثقته تقارير وشهادات ميدانية.

انتقدت الصحيفة التبريرات التي يقدمها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والتي يحمّل فيها “حماس” مسؤولية الأزمة بزعم سرقتها المساعدات، ووصفتها بأنها “لم تعد مقنعة”، مشيرة إلى أن بعض المسؤولين العسكريين في إسرائيل يشككون بدورهم في هذه الادعاءات.

وأضافت أن على الحكومة الإسرائيلية أن تجد بدائل آمنة لتوفير الغذاء، بدلاً من تعطيل الآليات الإنسانية السابقة، وإذا كانت تخشى استغلال “حماس” للمساعدات، فعليها على الأقل ضمان دخول كميات كافية لتقليل حجم الكارثة.

وأشارت الصحيفة إلى أن الاهتمام الدولي بالأزمة في غزة بدأ يتزايد، حيث نفّذت دول مثل إسرائيل ومصر والأردن والإمارات عمليات إنزال جوي للمساعدات الغذائية. كما أعلن الجيش الإسرائيلي وقفًا مؤقتًا للقتال في بعض المناطق من الساعة العاشرة صباحًا حتى الثامنة مساءً لتسهيل عبور قوافل الإغاثة.

وفي تعليق لافت، قال الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب إن هناك “مجاعة حقيقية” في غزة، مضيفًا: “علينا إطعام الأطفال”. كما صرح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، بأن الخطوات الأخيرة “مرحب بها”، لكنها “بعيدة كل البعد عن تلبية الاحتياجات الحقيقية”.

ووفقًا لتقرير مشترك صادر عن الأمم المتحدة، فإن ثلث سكان غزة لا يحصلون على الطعام لعدة أيام متواصلة، مشيرًا إلى أن ما يدخل من مساعدات “لا يشكل سوى قطرة في بحر” الحاجة الفعلية.

وقال الدكتور أحمد الفرا، رئيس قسم الأطفال في أحد مستشفيات جنوب القطاع، للصحيفة: “لا يوجد أحد في غزة الآن خارج نطاق المجاعة، ولا حتى أنا”.

وفي ختام افتتاحيتها، دعت الصحيفة إلى إعادة السماح للمنظمات الإنسانية الدولية بالعمل داخل القطاع، وطالبت الإدارة الأميركية بممارسة ضغوط أكبر على الحكومة الإسرائيلية لتحقيق ذلك. كما طالبت الدول العربية ببذل مزيد من الجهود للضغط على حركة “حماس” من أجل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

وأكدت الصحيفة أن إنهاء معاناة سكان غزة لن يتحقق إلا بوقف الحرب، والوصول إلى تسوية لا تُبقي القطاع تحت سيطرة “حماس” أو الاحتلال الإسرائيلي، لكنها شددت على أن المدنيين لا يمكنهم الانتظار طويلًا في ظل تهديد المجاعة، وأن توفير الغذاء هو أولوية فورية لا تقبل التأجيل.


مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى