استقالة ترودو وصعود ترامب يعيدان تشكيل المشهد السياسي بين كندا وأمريكا

أثار إعلان رئيس الحكومة الكندية جاستن ترودو استقالته اهتمامًا واسعًا في وسائل الإعلام العالمية، حيث بدأت التساؤلات حول الأسباب التي دفعته إلى اتخاذ هذا القرار بعد عشر سنوات في منصبه.
في الوقت ذاته، فاجأ الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب العالم بتصريحاته المثيرة للجدل حول رغبته في ضم كندا إلى الولايات المتحدة.
قرار الاستقالة جاء بعد ضغوط شديدة تعرض لها ترودو خلال الأشهر الأخيرة، حيث تفاقمت الأزمة السياسية في ديسمبر الماضي مع تصاعد الدعوات من أحزاب المعارضة لإجراء انتخابات مبكرة وتنحيه عن السلطة.
كما فقد ترودو دعم أكثر من 50 من أصل 75 نائبًا ليبراليًا في البرلمان، بالإضافة إلى استقالة نائبته كريستيا فريلاند احتجاجًا على سياساته.
وفقًا لما ذكره موقع الجزيرة نت، فإن الأزمة التي تواجهها الحكومة الكندية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة تراكمات على مدار السنوات الماضية، اشتدت مع فوز ترامب بالانتخابات الأمريكية، الذي وصف ترودو بأنه “حاكم الولاية الأمريكية الـ51”.
من الأسباب التي أدت إلى تراجع شعبية ترودو فضيحة “وي تشاريتي” عام 2020، حيث منح عقدًا حكوميًا لمؤسسة ترتبط بعلاقة مع عائلته.
كما تراجعت الثقة بترودو بسبب وعوده الانتخابية غير المحققة في تحسين الرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الانتقادات المتزايدة حول زيادة الإنفاق العام وتفاقم الديون وعدم تقديم حلول لأزمتي الإسكان وارتفاع تكاليف المعيشة.
جائحة كورونا فاقمت من الأزمة الاقتصادية في كندا، ورغم أن ترودو أطلق برامج دعم حكومية، إلا أن الكنديين لم يشعروا بأنها كافية لمعالجة الضرر الاقتصادي.
كما أثارت احتجاجات سائقي الشاحنات عام 2022 المزيد من الانتقادات، خاصة بعد أن أقر مجلس العموم الكندي قانون الطوارئ الذي رأى البعض أنه يكرس صورة ترودو كقائد مستبد.
ومن بين الانتقادات التي واجهها ترودو اتهامات بالأنانية وتغليب مصالحه الشخصية على مصلحة الوطن، خاصة بعد الانتخابات المبكرة عام 2021 التي دعا إليها لتعزيز الأغلبية البرلمانية، لكنه حصل على حكومة أقلية برلمانية.
كما أثار تدخله في القضاء عام 2019 جدلًا واسعًا عندما ضغط على وزيرة العدل السابقة لتخفيف العقوبات عن شركة البناء “إس إن سي – لافالين”.
على صعيد العلاقات مع الولايات المتحدة، تؤثر السياسات الاقتصادية الأمريكية على كندا بشكل كبير.
ومع عودة ترامب إلى الرئاسة، تعرض جاستن ترودو لانتقادات بسبب عدم اتخاذه مواقف حازمة تجاه ترامب، الذي يعتزم رفع الرسوم الجمركية على الواردات الكندية إلى 25%.
وتعد الولايات المتحدة الشريك التجاري الأكبر لكندا، حيث توجه نحو 75% من صادراتها إلى السوق الأمريكي، ويعتمد نحو مليوني كندي على هذه العلاقات التجارية.
ومع اقتراب موعد الانتخابات الفدرالية في أكتوبر المقبل، كان الحزب الليبرالي يرى أن استمرار ترودو في القيادة سيؤدي إلى تراجع فرصه في الفوز.
واعتبر الليبراليون أن ترودو بات عبئًا على الحزب، ولذلك جاء القرار بالتنحي لتمكين الحزب من تجديد صورته وتحضير قائد جديد للانتخابات.
في سياق التطورات، جدد ترامب دعوته لانضمام كندا إلى الولايات المتحدة، قائلًا في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي: “إذا اندمجت كندا مع الولايات المتحدة، فلن تكون هناك تعرفات جمركية، وستنخفض الضرائب بشكل كبير، وستكون كندا آمنة تمامًا من تهديد السفن الروسية والصينية التي تحيط بها باستمرار”.
تصريحات ترامب أثارت جدلًا واسعًا، خاصة في ظل التهديدات التي أطلقها سابقًا بفرض رسوم جمركية عالية على السلع الكندية.
وتشير التقارير إلى أن العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين البلدين تجعل كندا تعتمد بشكل كبير على الولايات المتحدة، ما يزيد من حساسية تصريحات ترامب.
ويظل نحو مليوني كندي يعتمدون بشكل مباشر على التجارة مع الولايات المتحدة من بين إجمالي سكان البلاد البالغ عددهم 41 مليون نسمة، مما يعكس حجم التداخل الاقتصادي بين الجارتين.















