تسارع الجهود لتثبيت وقف إطلاق النار وسط غارات إسرائيلية مميتة على غزة

شهدت غزة، يوم الأحد، واحدة من أكثر جولات العنف دموية منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار، إذ شنت إسرائيل سلسلة من الغارات الجوية المكثفة على مناطق متفرقة من القطاع، وعلّقت جميع المساعدات الإنسانية “حتى إشعار آخر”، في أعقاب هجوم شنته حركة حماس أسفر عن مقتل جنديين إسرائيليين، أحدهما ضابط.

وقال مسؤولون فلسطينيون إن العشرات قُتلوا في الغارات الإسرائيلية الانتقامية، فيما حذّر مراقبون من أن التصعيد يشكّل أخطر تهديد حتى الآن للهدنة الهشة التي تم التوصل إليها قبل عشرة أيام فقط بوساطة أمريكية.

وكشف مسؤول مصري كبير أن اتصالات “على مدار الساعة” تجري حاليًا بين الأطراف المعنية، في محاولة عاجلة لاحتواء التوتر وتثبيت وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أن القوى الإقليمية تبذل جهودًا حثيثة للحيلولة دون انهيار الاتفاق، خصوصًا بعد أن أصدرت كل من إسرائيل وحماس بيانات متزامنة أكدت فيها التزامهما الرسمي بالهدنة رغم الانتهاكات الأخيرة.

ومن المقرر أن يصل مسؤولون أمريكيون كبار إلى المنطقة خلال الأيام المقبلة، وربما يكون من بينهم نائب الرئيس جيه دي فانس، في مسعى — وصفه مراقبون بأنه ضغط مباشر على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو — لضمان التزام حكومته ببنود الاتفاق الموقع في شرم الشيخ مطلع الشهر الجاري.

وتزايدت حدة التوترات مؤخرًا بين إسرائيل وحماس على خلفية الخلاف بشأن تسليم رفات 28 رهينة إسرائيليًا محتجزين لدى الحركة. وتتهم تل أبيب حماس بتأخير إعادة بعض الجثامين في خرقٍ واضح لبنود الاتفاق.

وفي المقابل، قال مسؤولون فلسطينيون في غزة إن إسرائيل انتهكت الهدنة 48 مرة منذ توقيع الاتفاق الذي رعاه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأسفرت تلك الانتهاكات عن مقتل عشرات الفلسطينيين.

ولم تصدر إسرائيل أي تأكيد رسمي حول قرارها تعليق جميع المساعدات، الذي تناقلته وسائل الإعلام المحلية والعالمية نقلاً عن مصادر أمنية. إلا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية أعلنت، صباح الأحد، أن معبر رفح سيبقى مغلقًا “حتى إشعار آخر”، ما أثار موجة تنديد دولية واسعة.

كان اتفاق وقف إطلاق النار المكون من عشرين بندًا، الذي جرى توقيعه الأسبوع الماضي، قد أحيا الآمال بتحسين الأوضاع الإنسانية الكارثية في القطاع. وشكلت المساعدات الدولية أحد الأعمدة الرئيسية لهذا الاتفاق، إلى جانب إطلاق سراح الأسرى والرهائن من الجانبين.

لكن القيود الإسرائيلية الجديدة تنذر بمفاقمة الأزمة مجددًا، خاصة في ظل نقص الوقود والإمدادات الطبية والغذائية، ولا سيما في شمال غزة، حيث ما تزال المجاعة تُهدد حياة عشرات الآلاف.

وقال الجيش الإسرائيلي إن غاراته الجوية على رفح جاءت بعد أن هاجمت عناصر من حماس وحدة إسرائيلية “كانت تعمل على تفكيك بنية تحتية إرهابية” في جنوب القطاع.

وأعلن الجيش مقتل الرائد يانيف كولا (26 عامًا) والرقيب إيتاي يافيتس (21 عامًا) أثناء الاشتباكات، وهما أول قتيلين إسرائيليين منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول.

وعقب ذلك، شنت إسرائيل موجات من الغارات استهدفت أنفاقًا ومواقع عسكرية لحماس في رفح وبيت لاهيا شمالًا.

وقال مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الأخير أمر الجيش باتخاذ “إجراءات حازمة ضد أي خرق للاتفاق”، لكنه امتنع عن الدعوة إلى استئناف الحرب كما طالب حلفاؤه المتشددون في الائتلاف الحاكم.

مساء الأحد، قال مسؤول أمني إسرائيلي للقناة 12 إن تل أبيب “لا ترغب في إفشال وقف إطلاق النار”، مشيرًا إلى أن بعض مقاتلي حماس قد تصرفوا من دون أوامر مباشرة من قيادتهم. وبعد سلسلة من الغارات، أعلن المتحدث العسكري أن القوات الإسرائيلية “بدأت بتطبيق متجدد للاتفاق ردًا على الانتهاكات”.

فيما أكدت مصادر طبية في غزة أن الغارات الإسرائيلية طالت عدة مناطق مدنية، بينها مقهى مؤقت في بلدة الزوايدة الساحلية وسط القطاع، حيث قُتل ستة أشخاص، إلى جانب غارة أخرى على نادي الأهلي في مخيم النصيرات أودت بحياة شخصين وأصابت ثمانية.

وفي خان يونس، أصابت غارة خيمة في منطقة المواصي، ما أدى إلى مقتل شخص واحد على الأقل. وقال جهاز الدفاع المدني في غزة إن عدد القتلى الإجمالي بلغ 33 شخصًا على الأقل خلال يوم الأحد، دون تأكيد مستقل لهذه الحصيلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى