مطالب استقلال حضرموت اليمنية تضعها في قلب تنافس إقليمي بين السعودية والإمارات

تشهد محافظة حضرموت، الشرق اليمني الغني بالنفط والموانئ، تحوّلاً سريعًا يحوّل مطالب محلية إلى مشروع حكمٍ ذاتيٍ واسع الطموح، ما وضعها في قلب تنافسٍ إقليمي بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة.
إذ أن ما كان في السابق تحالفًا قبليًا هشًّا تطور خلال 2024–2025 إلى بنية سياسية وعسكرية محسوسة قادرة على التحكم في خطوط النفط والموانئ، الأمر الذي أعاد رسم خرائط النفوذ في البحر العربي وجنوب اليمن.
وبحسب مجلة the cradle فإن التحول الحضري والقبلي إلى مشروع سياسي مسلح بدأ يتجلّى بشكل واضح مع تصاعد دور حلف قبائل حضرموت تحت قيادات محلية بارزة.
وتظهر خطوات مثل تشكيل «قوات حماية حضرموت»، إنشاء نقاط تفتيش عسكرية، وتعليق جزئي لصادرات النفط، انتقالًا من احتجاجات تمثيلية إلى مشروع حكمٍ ذاتيّ يملك مؤسسات عسكرية وإدارية. وهذه المعطيات ليست مجرد تطورات محلية بل مكوّنات استراتيجية تُعيد توزيع أوراق النفوذ في اليمن الشرقي.
ويعتبر المحرك الخارجي الأكثر وضوحًا في هذه التحولات هو الدعم السعودي. زيارات قيادات حضرمية إلى الرياض، واتفاقات على مشاريع بنية تحتية واستثمارات أمنية، عكست رغبة سعودية في تأمين ممرات الطاقة والموانئ الشرقيّة، وخلق حزام نفوذ يوازن النفوذ الإماراتي الساحلي.
والرياض تبدو حريصة على بناء «تمكين ناعم» سياسي وأمني مع قيادات وادي حضرموت لضمان مصالحها التجارية والاستراتيجية، فيما يُنظر إلى ذلك داخليًا كتحرّك لحماية الموارد ضد أي سيطرة ساحلية أو خارجية.
من جهةٍ أخرى، تواصل الإمارات مشروعها عبر وكلاء محليين يتمحورون حول المجلس الانتقالي الجنوبي، الذي يملك حضورًا قوياً على الساحل والموانئ الرئيسية مثل المكلا والشحر.
هذا التوازن الداخلي بين «النفوذ الداخلي السعودي» في الوادي و«النفوذ الإماراتي» على الساحل يعكس تنافسًا عمليًا على موارد حضرموت—لا سيما النفط والموانئ—ويحوّل المحافظة إلى ساحة اختبارات لسياسات وريثَتيْ النفوذ الخليجية.
وبحسب مراقبين فإن النتيجة العملية لهذا التنافس أن المشهد المحلي اتسم بالازدواجية الأمنية في ظل تشكيل قوات محلية مرتبطة بتحالف قبائل حضرموت من جهة، وتواجد تشكيلات مدعومة إماراتيًا على الساحل من جهةٍ أخرى.
كما يؤدي هذا الانقسام إلى خلق «حضرموتين» عمليًا — داخلية تخضع لدوائر نفوذ مختلفة — ما يطرح مخاطر طويلة الأمد على وحدة الإدارة واستقرار الخدمات، ويزيد من احتمالات اصطدامات محلية أو احتكاكات على موارد حيوية.
وقد راهن التحالف الحضري على شرعية محلية مستمدة من مطالب التمثيل ومقاومة التهميش، لكن إشكالية هذه الشرعية تكمن في تعقيدات العلاقة مع الرعاة الإقليميين.
فيما منح دعم الرياض التحالف أدوات وسياسات، لكنه طرح أيضًا سؤالًا جوهريًا: إلى أي مدى يظل القرار الحضري مستقلًا عندما يتقاطع مع أجندات إقليمية؟ وقبل ذلك، هل يمكن لحكم محلي أن يتحوّل إلى مشروع مستقل دون أن يصبح أداة نفوذ خارجية؟.
من جهته المجلس الانتقالي الجنوبي ينظر إلى التحالف الحضري كتهديد لمشروع جنوبٍ موحدٍ تحت مظلته، بينما قد يرى قطّاع من الجمهور الحضرمي في التحالف فرصةً لاسترداد إدارة الموارد المحلية.
وقد يعقد هذا التباين في التوقعات والمصالح أي تفاهم داخلي ويجعل إدارة الموارد—من النفط إلى الموانئ—قابلة لأن تتحول إلى أداة ضغط أو حتى سلعة تفاوضية بين محاور إقليمية.















