الإفراج عن ملفات إبستين: وثائق منقحة وانتقادات حادة لوزارة العدل

أصدرت وزارة العدل الأمريكية، يوم الجمعة، عشرات الآلاف من السجلات المتعلقة بالمجرم المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين، وذلك بعد عام كامل من الضغوط الحزبية المشتركة داخل الكونغرس لإجبار الحكومة على الكشف عن ملفات التحقيق.
ورغم ضخامة المواد المنشورة، فإن غالبية الوثائق خضعت لتنقيحات واسعة، كما فشلت الوزارة في الالتزام بالموعد القانوني النهائي لنشر كامل الملفات المرتبطة بالقضية.
جاء نشر الوثائق استنادًا إلى “قانون شفافية ملفات إبستين”، الذي أعدّه النائب الديمقراطي رو خانا من كاليفورنيا والنائب الجمهوري توماس ماسي من كنتاكي، بعد أن استخدما إجراءً برلمانيًا يُعرف بـ“عريضة التفريغ” لفرض التصويت على المشروع داخل مجلس النواب، رغم محاولات سابقة من الرئيس دونالد ترامب ورئيس المجلس مايك جونسون لعرقلة أو تأجيله.

ووقّع ترامب القانون في منتصف نوفمبر، مُلزِمًا وزارة العدل بنشر جميع السجلات غير المصنفة لدى وزارة العدل، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، ومكاتب المدعين العامين خلال مهلة ثلاثين يومًا، تنتهي في 19 ديسمبر.
طبيعة الملفات المنشورة
تشمل الوثائق التي أُفرج عنها — مع تنقيحات كبيرة — صورًا، وسجلات اتصالات، وسجلات رحلات جوية، ووثائق أعمال ومذكرات، ووثائق قضائية، إضافة إلى مواد تحقيقية أخرى.

ويُسمح قانونًا للنائب العام بحجب أو تنقيح أي معلومات تكشف هوية الضحايا أو قد تُعرّض تحقيقات فدرالية جارية للخطر، على أن تُرفق هذه التنقيحات بتبرير مكتوب يُرفع إلى الكونغرس.

انتقادات بسبب الحجب والتنقيح
أعرب النائب رو خانا عن “خيبة أمل كبيرة” من طبيعة الإفراج الجزئي عن الوثائق، مشيرًا إلى غياب تفسيرات واضحة لأسباب تنقيح العديد من المواد.

وقال إن بعض الوثائق المهمة لم تُنشر، مثل لائحة الاتهام الأولية ومذكرات مقابلات الشهود، والتي كان من الممكن أن تكشف معلومات إضافية حول أطراف أخرى يُشتبه في تورطها أو تسترها على انتهاكات إبستين.
وأضاف: “القضية ليست في ما إذا كان الإفراج كاملاً أم لا، بل في جودة ما نُشر وما الذي يتم إخفاؤه. هذا ما يطالب به الناجون”.

صور كلينتون تثير جدلًا واسعًا
أظهرت مجموعة من الصور المنشورة حديثًا الرئيس الأمريكي الأسبق بيل كلينتون في مناسبات مختلفة برفقة إبستين، وفي بعضها إلى جانب نساء جرى تمويه وجوههن.
وردّ نائب رئيس موظفي كلينتون في بيان قائلاً إن نشر صور مشوشة تعود لأكثر من 20 عامًا “لا يغيّر حقيقة أن القضية لا تتعلق ببيل كلينتون”.

في المقابل، نشر مسؤولون في البيت الأبيض الحالي تعليقات حادة عبر منصة “X”، معتبرين أن القانون يفرض حجب وجوه الضحايا والقُصّر فقط، لا الشخصيات العامة، وداعين وسائل الإعلام إلى “طرح الأسئلة الحقيقية”.
ولا يزال من غير الواضح متى وأين التُقطت بعض الصور المثيرة للجدل، من بينها صورة داخل حوض استحمام ساخن، وأخرى داخل طائرة خاصة، وصور تجمع كلينتون بإبستين وشخصيات معروفة مثل ميك جاغر، وماكسويل، وشخص يُعتقد أنه مايكل جاكسون.

وقال نائب المدعي العام تود بلانش إن الإفراج الأولي عن الملفات سيكون جزئيًا، مشيرًا إلى أن مئات الآلاف من الوثائق الإضافية قد تُنشر خلال الأسابيع المقبلة.
وأكد أن الوزارة تسعى إلى حماية الضحايا، وأن قاضيًا فدراليًا أمر بمراجعة المواد قبل نشرها لضمان عدم الإضرار بسلامتهم أو بالتحقيقات الجارية.

لجنة الرقابة وملفات إضافية
من جانبهم، نشر الديمقراطيون في لجنة الرقابة بمجلس النواب خلال الأسابيع الأخيرة رسائل بريد إلكتروني وصورًا ووثائق إضافية من ممتلكات إبستين، مأخوذة من مجموعة تضم نحو 95 ألف صورة جُمعت من بريده الإلكتروني وحاسوبه الشخصي.

وتضمنت الصور شخصيات بارزة، من بينها المؤسس المشارك لغوغل سيرغي برين، والاستراتيجي الجمهوري ستيف بانون.
خيارات التصعيد المقبلة
أوضح خانا أن أمام الكونغرس عدة أدوات للضغط من أجل كشف المزيد من الوثائق، من بينها جلسات استماع إضافية، مؤتمرات صحفية مع الناجين، دعاوى قضائية، أو حتى إجراءات عزل وإحالات جنائية في حال عدم الامتثال للقانون.
وأكد: “اهتمامي ليس معاقبة أي مسؤول، بل تحقيق العدالة، ونشر أكبر قدر ممكن من الحقيقة”.
خلفية القضية
واجه جيفري إبستين، على مدى عقدين، اتهامات خطيرة بالاعتداء الجنسي والاتجار بعشرات الفتيات القاصرات، بعضهن لم يتجاوزن 14 عامًا.
أقرّ بالذنب عام 2008 في فلوريدا، وكان ينتظر محاكمته في قضايا اتحادية جديدة تتعلق بالاتجار بالأطفال، قبل أن يُعثر عليه ميتًا داخل زنزانته في سجن بنيويورك عام 2019 في واقعة وُصفت بالانتحار.
وأصبحت علاقاته الواسعة مع نخب سياسية ومالية نافذة، ومحاولات حجب تفاصيل قضيته، جزءًا من الجدل السياسي الأمريكي، ومصدرًا دائمًا للتراشق الحزبي والانقسام الداخلي.















