ترامب يلوّح بضربة عسكرية لإيران ويُبقي باب التفاوض مواربًا

يميل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى توجيه ضربة عسكرية ضد إيران لمعاقبة النظام على قمع الاحتجاجات وسقوط مئات القتلى من المتظاهرين، لكنه لم يحسم قراره بعد، في وقت تواصل فيه إدارته دراسة مقترحات إيرانية لفتح مسار تفاوضي، وفق ما أفاد به مسؤول رفيع في البيت الأبيض لموقع أكسيوس.
ويأتي هذا التوجه في ظل تصعيد غير مسبوق في لهجة ترامب تجاه طهران، بعدما أكد أن إيران “بدأت في تجاوز الخط الأحمر” عقب تقارير عن مقتل مئات المتظاهرين خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما وضع الخيار العسكري مجددًا على الطاولة داخل البيت الأبيض.
وبحسب المصدر، من المقرر أن يعقد ترامب اجتماعًا حاسمًا، الثلاثاء، مع فريقه الأعلى للأمن القومي لمناقشة مجموعة من السيناريوهات، تتراوح بين تشديد الضغط الدبلوماسي والاقتصادي، وصولًا إلى تنفيذ ضربات جوية محدودة تستهدف أركان النظام المتورطة في القمع الداخلي.
ورغم تهديدات ترامب العلنية، لا يزال الجدل قائمًا داخل الإدارة الأمريكية بشأن جدوى توجيه ضربات عسكرية، وسط شكوك حول قدرتها على تغيير موازين القوة داخل إيران أو إضعاف النظام بشكل حاسم.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن أي ضربات، إذا تقررت، ستستهدف على الأرجح مؤسسات وأجهزة أمنية مسؤولة مباشرة عن إدارة القمع، وليس البنية العسكرية التقليدية أو المنشآت النووية، في محاولة لإيصال رسالة ردع دون الانزلاق إلى مواجهة إقليمية واسعة.
غير أن المصدر نفسه أكد أن “ترامب شخصيًا يميل إلى استخدام القوة”، رغم تحفظات بعض مستشاريه الذين يرون أن الضربات قد تأتي بنتائج عكسية، عبر توحيد النظام الإيراني داخليًا ومنحه ذريعة لتصعيد أكبر ضد الولايات المتحدة وحلفائها.
وكانت وول ستريت جورنال قد كشفت، في وقت سابق، عن موقف ترامب المؤيد لخيار الضربات المحتملة، في ظل تصاعد أعمال القتل بحق المتظاهرين.
وفي موازاة التهديدات العسكرية، أبقت إدارة ترامب قناة اتصال دبلوماسية مفتوحة مع طهران. فقد أفادت مصادر مطلعة بأن ستيف ويتكوف، مبعوث ترامب، أجرى اتصالات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وبحسب المصادر، تركزت هذه الاتصالات على مناقشة الاحتجاجات الداخلية، وإمكانية استئناف مسار تفاوضي يشمل الملف النووي. ويُنظر إلى هذا التواصل على أنه محاولة إيرانية لتهدئة التوتر أو، على الأقل، كسب الوقت قبل أن يتخذ ترامب خطوات أكثر قسوة لإضعاف النظام.
وقالت مصادر أكسيوس إن الرسائل الإيرانية التي تصل سرًا إلى الإدارة الأمريكية تختلف بشكل لافت عن الخطاب العلني المتشدد الذي يصدر عن طهران، ما يدفع ترامب إلى دراسة هذه القنوات بعناية.
وفي خطوة تصعيدية موازية، أعلن ترامب، الاثنين، فرض عقوبات ثانوية جديدة تهدف إلى خنق الاقتصاد الإيراني وزيادة عزلة النظام دوليًا.
وكتب على منصة “تروث سوشيال” أن أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران ستُفرض عليها تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع معاملاتها مع الولايات المتحدة.
وأضاف ترامب بلهجة حاسمة: “هذا القرار نهائي ولا رجعة فيه”، في رسالة واضحة موجهة إلى الشركاء التجاريين المحتملين لطهران.
وبحسب مصدر مطلع على النقاشات الداخلية، اجتمع نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو ومسؤولون بارزون في مجلس الأمن القومي، الجمعة، لإعداد قائمة خيارات تُعرض على ترامب.
وتضمنت هذه الخيارات مسارات دبلوماسية وضغوطًا اقتصادية إضافية، إلى جانب سيناريوهات عسكرية. إلا أن معظم الخطوات التي جرى تطويرها حتى الآن وُصفت بأنها “غير حركية”، أي لا تتضمن عملًا عسكريًا مباشرًا في هذه المرحلة.
في المقابل، دان مسؤولون إيرانيون تهديدات ترامب، وهددوا باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة وإسرائيل في حال تنفيذ أي ضربات. ويعكس هذا التصعيد المتبادل هشاشة الوضع، وإمكانية انزلاقه بسرعة نحو مواجهة أوسع.
من جهتها، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الضربات الجوية “أحد الخيارات العديدة المطروحة”، مشددة على أن الرئيس لا يتردد في استخدام القوة، لكنه يفضل الدبلوماسية كخيار أول.
وقالت ليفيت: “الرئيس مهتم باستكشاف الرسائل التي تصل سرًا من طهران، حتى لو بدت مختلفة تمامًا عن خطابها العلني”، في إشارة إلى أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في رسم مسار العلاقة بين واشنطن وطهران.















