رسالة غير مسبوقة إلى أبو ظبي: مصر ترفض التفتيت والميليشيات وتلوح بتغيير تموضعها الإقليمي

في بيان هو الأقوى والأكثر دلالة منذ سنوات، أرسلت مصر رسالة سياسية حادة، وإن جاءت بصياغة غير مباشرة، إلى أطراف إقليمية متهمة بتغذية الفوضى ودعم مشاريع التفكيك في المنطقة، في إشارة فهمت على نطاق واسع أنها تستهدف دولة الإمارات.
وبحسب ما نقلته وكالة الأناضول، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال كلمته في احتفال الذكرى الرابعة والسبعين ليوم الشرطة المصرية، رفض القاهرة القاطع لأي محاولات لتقسيم دول المنطقة أو تقويض بنيتها الوطنية، مؤكداً أن مصر “تعارض بشكل كامل إنشاء ميليشيات أو كيانات موازية تعمل خارج نطاق الجيوش والمؤسسات الرسمية”.
الرئيس المصري عبدالفتاح #السيسي: تؤكد مصر رفضها القاطع والحاسم، لأي مساع تستهدف تقسيم دول المنطقة، أو اقتطاع أجزاء من أراضيها، أو إنشاء ميليشيات وكيانات، موازية للجيوش والمؤسسات الوطنية الشرعية. إن #مصر تعتبر هذه الممارسات، فى دول جوارها، خطاً أحمر، لن تسمح بتجاوزه. pic.twitter.com/4dCae6ocs8
— الوطن الخليجية (@alkhaleja) January 24, 2026
هذه العبارات، التي وصفت بأنها غير مسبوقة من حيث الوضوح والسقف السياسي، تعكس تحولاً لافتاً في الخطاب المصري، لا سيما في ظل السياق الإقليمي المتوتر، حيث تتهم أبو ظبي بلعب أدوار تخريبية في أكثر من ساحة عربية، من اليمن إلى السودان والصومال، عبر دعم فصائل مسلحة وكيانات موازية للدولة، بما يخدم مشاريع نفوذ قائمة على التفكيك لا الاستقرار.
ويأتي هذا الموقف المصري في وقت تتزايد فيه مؤشرات التباعد بين القاهرة وأبو ظبي، مقابل تقارب ملحوظ مع الرياض، التي فتحت في الأسابيع الأخيرة مواجهة سياسية وإعلامية مباشرة مع الإمارات على خلفية ملفات إقليمية حساسة، أبرزها اليمن والسودان والقرن الأفريقي.
ويرى مراقبون أن خطاب السيسي يحمل، ضمناً، إشارة تأييد للتوجه السعودي الساعي إلى كبح ما تعتبره الرياض تمدداً إماراتياً منفلتاً يهدد استقرار الدول العربية ووحدتها.
وفي الشأن الفلسطيني، شدد السيسي على أن مصر تضغط من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، محذراً من أي محاولات للالتفاف عليه أو إفراغه من مضمونه.
كما جدد رفض القاهرة القاطع لأي سيناريوهات تهجير قسري للشعب الفلسطيني من أرضه، في موقف يتقاطع مع المخاوف الإقليمية من مشاريع إعادة هندسة ديمغرافية للمنطقة.
على الأرض، لا يزال الوضع في غزة يعكس هشاشة وقف إطلاق النار؛ فبحسب وزارة الصحة في القطاع، قتلت القوات الإسرائيلية منذ بدء العدوان في أكتوبر 2023 أكثر من 71,600 فلسطيني، معظمهم من النساء والأطفال، وأصابت ما يزيد على 171,300 آخرين. وحتى بعد دخول اتفاق التهدئة حيز التنفيذ، واصلت إسرائيل هجماتها، ما أدى إلى مقتل 477 فلسطينياً وإصابة نحو 1300 آخرين.
في المحصلة، لا يبدو البيان المصري مجرد موقف عابر أو خطاب احتفالي، بل رسالة سياسية محسوبة بدقة، تعكس رفض القاهرة المتزايد لسياسات العبث الإقليمي، وتفتح الباب أمام إعادة تموضع مصري أوضح ضمن محور يسعى إلى مواجهة مشاريع التفتيت، وفي مقدمتها الدور الذي تلعبه أبو ظبي في عدد من الساحات العربية الملتهبة.















