السعودية تلوح بتفعيل اتفاقها الدفاعي مع باكستان وسط تصاعد التوتر مع إيران

قال محلل سعودي إن المملكة قد تتجه إلى تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك مع باكستان في حال توسّع نطاق الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن هذا الخيار قد يحمل أبعاداً استراتيجية حساسة.
وفي مقابلة مع شبكة CBC News، أوضح الباحث السعودي في الشؤون الجيوسياسية سلمان الأنصاري أن انخراط السعودية بشكل كامل في أي مواجهة عسكرية ضد إيران، إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، قد يدفع الرياض إلى تفعيل الاتفاق الدفاعي الثنائي مع باكستان.
وأضاف أن مثل هذه الخطوة قد تعني عملياً دخول السعودية تحت ما وصفه بـ”مظلة نووية”، في إشارة إلى القدرات النووية الباكستانية، معتبراً أن ذلك قد يغيّر موازين القوى في حال تصعيد الصراع.
وكانت السعودية وباكستان قد وقّعتا اتفاقية دفاع مشترك العام الماضي، تقوم في جوهرها على مبدأ الدفاع الجماعي المشابه للمادة الخامسة من حلف حلف شمال الأطلسي، والتي تنص على أن أي اعتداء على أحد الطرفين يُعد اعتداءً على الطرف الآخر.
وبحسب بيانات رسمية، فإن الاتفاق يُلزم الجانبين بالتعاون في حال تعرض أي منهما لهجوم، ما يفتح الباب نظرياً أمام تدخل باكستان لدعم السعودية إذا واجهت تهديداً عسكرياً مستمراً.
ويأتي هذا الطرح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث تعرّضت السعودية خلال الفترة الماضية لهجمات بصواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، إلى جانب استهداف منشآت حيوية، من بينها البنية التحتية للطاقة وقواعد عسكرية.
كما أثّرت التطورات الأمنية على صادرات النفط السعودية، خاصة مع التهديدات المرتبطة بمضيق هرمز، رغم اعتماد المملكة على خط أنابيب يمتد من الشرق إلى الغرب لتجاوز المضيق وضمان استمرار تدفق جزء كبير من صادراتها.
وفي السياق ذاته، أشارت تقارير إلى أن الرياض، إلى جانب دول خليجية أخرى، مارست ضغوطاً على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لعدم الانخراط في الحرب، إلا أن استمرار الهجمات أعاد فتح النقاش حول طبيعة الدعم الذي يمكن أن تقدمه السعودية، سواء بشكل غير مباشر أو عبر المشاركة العسكرية.
من جانبها، لعبت باكستان دوراً دبلوماسياً موازياً، إذ كشف وزير خارجيتها إسحاق دار أنه ناقش الاتفاق الدفاعي مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، موضحاً أن طهران طلبت ضمانات بعدم استخدام الأراضي السعودية كنقطة انطلاق لأي هجمات ضدها.
وتعتمد باكستان بشكل كبير على دول الخليج في تأمين احتياجاتها من الطاقة، ما يجعل موقفها في هذا الملف بالغ الحساسية، بين التزاماتها الدفاعية ومصالحها الاقتصادية.
وفي تطور لافت، عبرت سفينة شحن باكستانية تحمل نفطاً خاماً غير إيراني مضيق هرمز، في خطوة اعتُبرت مؤشراً على تنسيق محتمل مع طهران لضمان استمرار حركة الإمدادات، وسط توقعات بأن تكون هذه التحركات جزءاً من تفاهمات غير معلنة بين الأطراف المعنية.
ويؤكد مراقبون أن الاتفاق الدفاعي بين السعودية وباكستان يضيف بُعداً جديداً للصراع، وقد يوسّع نطاقه جغرافياً في حال لم يتم احتواء التصعيد القائم.















