اتفاق ترامب مع إيران يثير صدمة في واشنطن وسط حديث عن انتصار استراتيجي لطهران

أثار الاتفاق المؤقت الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع إيران لإنهاء الحرب بين الجانبين جدلاً واسعاً في واشنطن، وسط تقييمات من مسؤولين وخبراء أمريكيين سابقين اعتبروا أن طهران خرجت بمكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة، بينما فشلت الولايات المتحدة في تحقيق معظم الأهداف التي أعلنتها عند دخول المواجهة.

وذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الاتفاق، الذي يمهد لمفاوضات تمتد 60 يوماً للوصول إلى تسوية نهائية، ينظر إليه داخل أوساط أمريكية متباينة باعتباره نتيجة تعكس حدود القوة الأمريكية أمام إيران، رغم الخسائر العسكرية الكبيرة التي تعرضت لها طهران خلال الحرب.

وبحسب التقرير، فإن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران انتهت باتفاق لم يحقق المطالب القصوى التي أعلنها ترامب سابقاً، وبينها تغيير النظام الإيراني، وتفكيك القدرات الصاروخية، وفرض استسلام غير مشروط على طهران.

وقال منتقدون إن إيران نجحت في الصمود أمام واحدة من أكبر عمليات الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط منذ حرب العراق، واستخدمت أوراق ضغط مؤثرة، أبرزها تهديد الملاحة في مضيق هرمز وتأثير ذلك على أسواق الطاقة العالمية.

وأشار التقرير إلى أن الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيّرة الإيرانية ساهمت في استنزاف جزء من مخزون الدفاعات الجوية الأمريكية، بينما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات الطاقة العالمية وزيادة المخاوف من أزمة اقتصادية واسعة.

وقال ترامب خلال توقيع الاتفاق إن العالم كان يواجه “كارثة اقتصادية”، في إشارة إلى التداعيات المحتملة لاستمرار الحرب وتعطل حركة النفط والغاز.

لكن داخل واشنطن، لم يمنع إنهاء الحرب ظهور انتقادات حادة. فقد كتب السيناتور الديمقراطي كريس مورفي أن معارضي الحرب يمكنهم الترحيب بانتهائها، لكن الاتفاق نفسه يمثل دليلاً على أن الحرب كانت “كارثة كاملة”.

كما اعتبر معلقون محافظون أن الولايات المتحدة دخلت مواجهة غير قابلة للحسم، وانتهت بتقديم تنازلات لطهران.

وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض الأمريكي السابق في ملفات الشرق الأوسط، إن واشنطن “استخدمت قوتها بطريقة متهورة”، مضيفاً أن الولايات المتحدة فقدت جزءاً من نفوذها وردعها أمام إيران.

وتضمن الاتفاق تعهد إيران بعدم تطوير أسلحة نووية، لكنه ترك تفاصيل برنامجها النووي المدني للمفاوضات المقبلة، ولم يغلق الباب بشكل واضح أمام استمرار تخصيب اليورانيوم ضمن ترتيبات مستقبلية.

ويرى خبراء أن هذه النقطة تمثل مكسباً لطهران، خصوصاً أن إيران كانت تؤكد أصلاً أنها لا تسعى لامتلاك سلاح نووي.

كما ركزت الانتقادات الأمريكية على الجانب الاقتصادي من الاتفاق، إذ ينص على تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط الإيرانية، ورفع القيود عن الموانئ، وفتح الطريق أمام استعادة أصول مالية مجمدة تقول طهران إن قيمتها تتجاوز 100 مليار دولار.

وقال آلان بينو، المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية، إن إيران تبدو في طريقها للحصول على فوائد اقتصادية كبيرة حتى قبل التوصل لاتفاق نهائي كامل.

وأضاف أن الأموال قد تبدأ بالتدفق خلال فترة التفاوض، ما يمنح طهران مكاسب ملموسة مقابل التزامات لم تتضح تفاصيلها بعد.

ويرى محللون أن إيران اعتمدت على ما وصفوه بـ”الصبر الاستراتيجي”، إذ تمكنت من تحمل الضغوط العسكرية والاقتصادية لفترة أطول من قدرة واشنطن على التعامل مع تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال ويليام أوشر، المحلل السابق في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، إن الولايات المتحدة وإيران كانتا في سباق زمني، لكن الضغط الاقتصادي العالمي جعل واشنطن تبحث عن مخرج أولاً.

وأضاف: “إيران حصلت عملياً على مقابل لإعادة فتح مضيق هرمز”.

ورغم أن الحرب ألحقت أضراراً كبيرة بالبنية العسكرية والاقتصادية الإيرانية، فإن الاتفاق النهائي المتوقع يتضمن آلية لإعادة الإعمار بقيمة تصل إلى 300 مليار دولار، مع توقعات بأن تلعب دول خليجية دوراً في التمويل.

ويشير التقرير إلى أن بعض دول الخليج بدأت بعد الحرب مراجعة حساباتها الأمنية، بعد أن أظهرت المواجهة حدود قدرة الولايات المتحدة على توفير حماية كاملة لها أمام إيران.

ورغم الحديث عن تراجع النفوذ الأمريكي، يرى خبراء أن واشنطن لا تزال القوة الأساسية في الشرق الأوسط، وأن الاتفاق لا يعني انهيار موقعها بقدر ما يكشف تغير موازين القوة.

وختم التقرير بأن الحرب انتهت من دون تحقيق واشنطن أهدافها الكبرى، بينما خرجت إيران، رغم الخسائر، وهي تمتلك أوراقاً سياسية واقتصادية جديدة في أي مفاوضات مقبلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى