ميدل إيست آي: تفاهمات خليجية غربية حول رسوم هرمز مقابل ضمان أمن الملاحة

كشفت مصادر أمريكية وإقليمية أن عدداً من دول الخليج أبلغ الولايات المتحدة ودولاً أوروبية بأنها لا تعارض من حيث المبدأ دفع رسوم مالية مقابل ضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، لكنها ترفض بصورة قاطعة أي ترتيبات تمنح إيران قدرة على التحكم بحركة السفن أو فرض نفوذ مباشر على أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ووفقاً لما نقله موقع ميدل إيست آي عن مسؤولين مطلعين، فإن هذه الرسائل نُقلت بصورة غير معلنة إلى عدد من العواصم الغربية، في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً جديداً بين الولايات المتحدة وإيران، وسط تزايد المخاوف من انعكاسات أي مواجهة على أمن الطاقة العالمي وحركة التجارة الدولية.
وأوضح مسؤول أمريكي للموقع أن دول الخليج تنظر إلى القضية من زاوية مختلفة، إذ تعتبر أن الرسوم المالية، مهما بلغت قيمتها، تبقى أقل تكلفة من منح إيران نفوذاً يسمح لها بالتأثير في حركة الملاحة أو استخدام المضيق كورقة ضغط سياسية وأمنية.
وقال المسؤول إن بعض الحكومات الخليجية ترى أن “الاستقرار هو الأولوية”، مضيفاً أن التكلفة المالية المحتملة لا تمثل عبئاً كبيراً مقارنة بحجم اقتصاداتها واحتياطاتها المالية، بينما يشكل احتمال امتلاك إيران حق التحكم بعبور السفن مصدر القلق الحقيقي بالنسبة لها.
ونقل الموقع عن مسؤول إقليمي قوله إن دول الخليج لا تريد أن تصبح طهران صاحبة القرار في تحديد من يدخل المضيق أو يخرج منه، مؤكداً أن الاعتراض لا يتعلق بالرسوم نفسها، وإنما بأي ترتيبات تمنح إيران سلطة مباشرة على هذا الممر الاستراتيجي.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب دعا فيها إلى فرض رسوم بنسبة 20% مقابل ما وصفه بالدور الأمريكي في حماية مضيق هرمز، مطالباً شركاء واشنطن في الخليج، ومن بينهم السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت، بتحمل جزء من تكلفة تأمين الملاحة في المنطقة.
غير أن ترامب عاد بعد ساعات ليعدل موقفه، معلناً أنه يفضل استبدال فكرة الرسوم بعقد اتفاقيات تجارية واستثمارية جديدة مع دول الخليج، بما يحقق للولايات المتحدة مكاسب اقتصادية مقابل استمرارها في توفير الحماية الأمنية للممر البحري.
وقال ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” إنه أجرى محادثات وصفها بالمثمرة مع قادة في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أنهم أبدوا استعداداً لضخ استثمارات قياسية في الاقتصاد الأمريكي، وهو ما اعتبره بديلاً مناسباً عن فرض الرسوم المباشرة.
ورغم هذا التراجع، يرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس استمرار توجه الإدارة الأمريكية نحو ربط المظلة الأمنية التي توفرها واشنطن لدول الخليج بمكاسب اقتصادية واستثمارية مباشرة، سواء عبر الرسوم أو من خلال زيادة الاستثمارات الخليجية داخل الولايات المتحدة.
وفي الوقت نفسه، أشار الموقع إلى أن سلطنة عمان لعبت دوراً محورياً في الحد من محاولات إيران فرض رسوم على السفن العابرة للمضيق، بعدما سمحت للسفن باستخدام مياهها الإقليمية دون الحاجة إلى التنسيق مع الجانب الإيراني.
وبحسب مسؤولين أمريكيين وإقليميين، تعرضت مسقط خلال الفترة الماضية لضغوط كبيرة للحفاظ على هذا الموقف، باعتباره يحرم طهران من أي أساس قانوني يمكن أن تستند إليه لفرض رسوم أو قيود على حركة الملاحة.
وأضاف التقرير أن إيران ردت على هذه التطورات بتنفيذ هجمات استهدفت سفناً سعودية وإماراتية وقطرية في المياه العمانية، في تصعيد اعتبره مراقبون محاولة للضغط على الدول الخليجية وإرسال رسائل بشأن مستقبل الملاحة في المنطقة.
ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية استثنائية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالمية، ويبلغ عرضه عند أضيق نقطة نحو 21 ميلاً بحرياً فقط، بينما تمتلك كل من إيران وسلطنة عمان سيادة على المياه الإقليمية المحيطة به.
وأشار التقرير إلى أن بعض الخبراء القانونيين يرون أن التعاون بين طهران ومسقط كان يمكن أن يتيح للطرفين فرض ما يعرف برسوم الإرشاد أو رسوم الخدمات البحرية، استناداً إلى أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، إلا أن السياسة العمانية القائمة على السماح بحرية العبور أبطلت هذا الاحتمال.
ويرى مسؤولون تحدثوا إلى الموقع أن الرسائل الخليجية الأخيرة قد تفسر جانباً من تحركات ترامب وتصريحاته المتكررة بشأن تعويض الولايات المتحدة عن دورها في حماية مضيق هرمز، في وقت يتزايد فيه إدراك العواصم الخليجية أن ضمان حرية الملاحة يبقى أولوية استراتيجية تتجاوز الاعتبارات المالية، وأن منع أي طرف من احتكار القرار في هذا الممر الحيوي يمثل هدفاً مشتركاً للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.















