غوتيريش سيزور دمشق لأول مرة ويلتقي الشرع وسط مساعٍ لتسريع التعافي

يتوجه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إلى العاصمة السورية دمشق في زيارة هي الأولى له منذ توليه منصبه، في خطوة تُعد تطورًا دبلوماسيًا بارزًا يعكس تنامي انخراط الأمم المتحدة مع الإدارة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع، وسط مساعٍ لدعم جهود التعافي بعد سنوات الحرب، وبحث تداعيات التوغلات الإسرائيلية المستمرة في جنوب البلاد.

ومن المقرر أن يلتقي غوتيريش الرئيس السوري أحمد الشرع خلال الزيارة، حيث ستتركز المحادثات على سبل تعزيز التعاون بين الأمم المتحدة ودمشق، وتسريع تنفيذ برامج التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية، إضافة إلى بحث دور الأمم المتحدة في التعامل مع التطورات الأمنية في الجولان والمناطق الجنوبية.

وبحسب مسؤول سوري، فإن دمشق ستطرح خلال اللقاء ملفين رئيسيين؛ الأول يتعلق بتسريع مشاريع الأمم المتحدة الخاصة بالتعافي الاقتصادي والإنساني، والثاني يتناول ضرورة تعزيز دور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أوندوف) في ظل استمرار التحركات العسكرية الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وتأتي الزيارة بعد أشهر من قرار مجلس الأمن الدولي رفع العقوبات عن هيئة تحرير الشام في فبراير الماضي، في خطوة جاءت عقب تحركات دبلوماسية دولية وجهود أمريكية لإعادة دمج سوريا تدريجيًا في المحيط الدولي، إلى جانب تحركات قادها الرئيس أحمد الشرع لإعادة فتح قنوات التواصل مع عدد من الدول، بما فيها روسيا، التي كانت من أبرز داعمي النظام السوري السابق.

ويرى مراقبون أن زيارة غوتيريش تمثل مؤشرًا على انتقال العلاقة بين الأمم المتحدة والسلطات السورية إلى مرحلة جديدة، بعد سنوات استمرت خلالها المنظمة الدولية في العمل داخل سوريا بالتنسيق مع الحكومة السابقة، رغم الانتقادات التي وُجهت إليها بشأن آليات إيصال المساعدات الإنسانية خلال سنوات الحرب.

وقال المسؤول السوري إن الحكومة الجديدة أبلغت وكالات الأمم المتحدة بإمكانية مواصلة نشاطها داخل البلاد، شريطة وقف التعامل مع الشخصيات والمؤسسات المرتبطة بالنظام السابق، وإعادة هيكلة آليات التوظيف والتعاون بما يتناسب مع المرحلة الجديدة.

وتأمل دمشق في أن تسهم الزيارة في تسريع تنفيذ برامج الأمم المتحدة، التي تعد أحد أهم مصادر التمويل بالعملة الأجنبية للمشاريع الإنسانية والخدمية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية ومعيشية كبيرة بعد أكثر من ثلاثة عشر عامًا من الحرب.

وتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن نحو ثلثي سكان سوريا، البالغ عددهم حوالي 23 مليون نسمة، ما زالوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما لا يزال نحو 5.5 ملايين شخص نازحين داخل البلاد، الأمر الذي يجعل برامج التعافي وإعادة الخدمات الأساسية أولوية ملحة خلال المرحلة المقبلة.

وفي الجانب الأمني، تسعى دمشق إلى دفع الأمم المتحدة نحو دور أكثر فاعلية في مراقبة الأوضاع في الجولان، بعد التوغلات الإسرائيلية التي شهدتها مناطق جنوب سوريا منذ نهاية حكم الرئيس السابق بشار الأسد أواخر عام 2024.

وكانت إسرائيل قد وسعت انتشارها العسكري إلى ما بعد خطوط فض الاشتباك المرسومة بموجب اتفاق عام 1974، وأقامت منطقة أمنية بحكم الأمر الواقع تمتد في أجزاء من محافظات درعا والقنيطرة وريف دمشق، مع استمرار تنفيذ عمليات توغل داخل الأراضي السورية بصورة متكررة.

وتؤكد دمشق أن القيود المفروضة على عمل قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك تحد من قدرتها على أداء مهامها، وتأمل في أن تسهم زيارة غوتيريش في إعادة تنشيط دور القوة الأممية، بما يضمن مراقبة أفضل للمنطقة العازلة والحد من التصعيد العسكري.

وتأتي هذه التطورات في وقت تبدو فيه الجهود الأمريكية الرامية إلى التوصل لاتفاق سلام بين سوريا وإسرائيل قد فقدت زخمها خلال الأشهر الأخيرة، مع تشدد الموقف السوري تجاه استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، وإصرار دمشق على اعتبار تلك التحركات انتهاكًا لسيادتها.

ومن المنتظر أن تشمل زيارة غوتيريش لقاءً مع عناصر قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك العاملة في الجولان، في إطار متابعة الأوضاع الميدانية والاطلاع على طبيعة التحديات التي تواجهها القوة الأممية في أداء مهامها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى