استثمارات قطرية بـ3.3 مليار دولار لإطلاق أكبر مشروع زراعي وصناعات غذائية في سوريا

أعلنت شركة بلدنا القطرية إطلاق مشروع زراعي وصناعات غذائية في سوريا باستثمارات تبلغ 3.3 مليار دولار، في واحدة من أكبر الاستثمارات الخليجية المعلنة منذ بدء مرحلة إعادة تأهيل الاقتصاد السوري، وسط تزايد تدفق رؤوس الأموال الخليجية إلى قطاعات الزراعة والطاقة والبنية التحتية في البلاد.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة بلدنا سوريا، كامل العبد الله، إن المشروع سيقام على مساحة تبلغ نحو 2400 كيلومتر مربع، بما يعادل نحو 1.3% من مساحة سوريا، وسيتضمن سلسلة متكاملة للإنتاج الزراعي والتصنيع الغذائي، تشمل زراعة القمح والقطن والمحاصيل الاستراتيجية، إلى جانب تصنيع منتجات الألبان والأجبان والمنسوجات، مع توقعات بتوفير آلاف فرص العمل.
وأوضح العبد الله أن المشروع سيتم تنفيذه في معظمه على أراضٍ مستأجرة من الحكومة السورية ضمن حوض نهر الفرات في محافظتي الرقة ودير الزور، فيما استحوذت الشركة أيضاً على أراضٍ في وسط البلاد لإنشاء مصنع للألبان، كما تدرس التوسع في المناطق الساحلية للاستفادة من خصوبة التربة ووفرة الأمطار.
وأشار إلى أن الشركة ستعتمد كذلك على التعاقد مع مزارعين محليين في مختلف المحافظات لإنتاج المحاصيل الأساسية، مع توفير البذور والخبرات الفنية والمدخلات الزراعية اللازمة لرفع الإنتاجية، إلى جانب تنفيذ استثمارات مباشرة في الأراضي الزراعية.
وأكد أن المشروع يهدف إلى إنشاء منظومة إنتاج متكاملة تربط بين الزراعة والصناعة، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتحفيز التنمية الاقتصادية، مشيراً إلى أن الشركة ستستخدم تقنيات زراعة حديثة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والزراعة الدقيقة لتحسين الإنتاج وكفاءة استخدام الموارد.
وأضاف أن المشروع يحتاج إلى استمرار الاستقرار وتبني سياسات تنموية متسقة، تشمل إعادة بناء البنية التحتية وتطوير التعليم الزراعي، بما يهيئ البيئة المناسبة لنجاح الاستثمارات طويلة الأجل.
ويأتي المشروع ضمن موجة استثمارات خليجية متزايدة في سوريا عقب تحسن البيئة الاستثمارية ورفع معظم العقوبات الأمريكية، الأمر الذي فتح المجال أمام الشركات الإقليمية والمستثمرين السوريين في الخارج للمشاركة في مشاريع إعادة الإعمار.
ويترأس شركة بلدنا رجل الأعمال السوري القطري معتز الخياط، فيما يشغل شقيقه رامز الخياط رئاسة مجلس الإدارة، وقد توسعت المجموعة خلال الفترة الأخيرة في مشاريع الطاقة والكهرباء والعقارات والنقل داخل سوريا.
وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن الزراعة أصبحت تمثل نحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي السوري عام 2024، مقارنة بنحو 21% قبل اندلاع الحرب عام 2011، رغم الانكماش الكبير الذي أصاب الاقتصاد خلال سنوات النزاع.
وفي مايو الماضي، وقعت شركة بلدنا اتفاقية تعاون مع شركة الظاهرة الإماراتية لتطوير مشاريع زراعية مشتركة في سوريا ودول أخرى، بهدف دمج خبرات بلدنا في قطاع الألبان مع خبرة الظاهرة في الزراعة واسعة النطاق وإنتاج الأعلاف.
وأوضح العبد الله أن سوريا تمتلك مقومات تؤهلها لاستعادة مكانتها الزراعية، بفضل تنوع المناخ، وخصوبة الأراضي، وتوافر مياه نهر الفرات، إضافة إلى الخبرات الزراعية المتراكمة والأسواق الإقليمية المجاورة، لكنه شدد على أن تحقيق الأمن الغذائي يتطلب بناء منظومة متكاملة تربط الإنتاج الزراعي بالتصنيع والبحث العلمي والابتكار.
وأكد أن المياه اللازمة للمشروع ستكون متوفرة بصورة رئيسية من نهر الفرات، إضافة إلى المياه الجوفية، مع استخدام أنظمة ري حديثة لرفع كفاءة الاستهلاك، مشيراً إلى أن سوريا لم تستغل كامل حصتها من مياه النهر خلال السنوات الماضية بسبب الحرب وتراجع القطاع الزراعي.
وتتوقع الشركة أن يسهم المشروع في رفع الإنتاج الزراعي السوري، وتنشيط الصناعات الغذائية، وتحسين فرص العمل في المناطق الشرقية التي عانت لسنوات من ضعف التنمية، رغم امتلاكها معظم الموارد الزراعية والنفطية في البلاد.















