إسبانيا تفكك أكبر شبكة جزائرية لتهريب المهاجرين عبر المتوسط وتعتقل 78 شخصاً

ألقت السلطات الإسبانية، بدعم من وكالة إنفاذ القانون الأوروبية “يوروبول”، القبض على 78 شخصاً، بينهم ثلاثة من أبرز قادة شبكة إجرامية جزائرية، في عملية وصفت بأنها واحدة من أكبر الضربات الأمنية ضد شبكات تهريب البشر والمخدرات والأسلحة عبر غرب البحر الأبيض المتوسط.
وقالت يوروبول إن العملية أسفرت عن تفكيك إحدى أكبر المنظمات الإجرامية التي تنشط في تهريب المهاجرين والقنب والمخدرات الاصطناعية والأسلحة، إضافة إلى نقل مطلوبين فارين عبر البحر بين الجزائر وإسبانيا.
وأوضحت أن المعتقلين شملوا ثلاثة أشخاص صنفتهم السلطات ضمن “الأهداف عالية القيمة”، فيما نفذت العملية بالتعاون بين الشرطة الوطنية الإسبانية والحرس المدني الإسباني.
وجاءت العملية في وقت تتصاعد فيه الضغوط الأوروبية للحد من الهجرة غير النظامية، بالتزامن مع استمرار أزمة عبور المهاجرين عبر البحر المتوسط، وبعد تسجيل وصول 230 مهاجراً على متن قارب صغير واحد إلى المملكة المتحدة، في أكبر عدد ركاب يسجل على قارب واحد يعبر القناة الإنجليزية.
وبحسب التحقيقات، استخدمت الشبكة أسطولاً مكوناً من 18 زورقاً سريعاً تزيد قيمتها على خمسة ملايين يورو، من بينها زوارق بطول 14 متراً مزودة بأربعة محركات عالية القدرة.
وأكدت يوروبول أن هذه الزوارق غير مسجلة رسمياً، وتعرف باسم “الزوارق الشبحية”، إذ صممت لتفادي الرصد الأمني، كما أنها محظورة داخل إسبانيا بسبب استخدامها في الأنشطة الإجرامية.
وأشارت التقديرات إلى أن الشبكة تمكنت من تهريب أكثر من ألفي مهاجر إلى السواحل الإسبانية، بمتوسط يصل إلى خمسين شخصاً في كل رحلة بحرية، بينما بلغت أرباحها من نشاط تهريب البشر وحده نحو 24 مليون يورو.
وأظهرت التحقيقات أن المهاجرين كانوا يدفعون ما يصل إلى 12 ألف يورو مقابل الرحلة الواحدة، قبل أن يتم نقلهم في قوارب مكتظة تفتقر إلى الحد الأدنى من وسائل السلامة، مثل الإضاءة أو سترات النجاة، وفي كثير من الأحيان خلال ظروف بحرية خطرة.
كما كشفت السلطات أن بعض المهاجرين كانوا يربطون داخل القوارب لمنع سقوطهم في المياه أثناء الإبحار بسرعات عالية.
وذكرت الشرطة الإسبانية أن أفراد العصابة كانوا ينقلون المهاجرين من دول أفريقية مختلفة إلى الساحل الجزائري، حيث كانوا يحتجزون في أماكن وصفت بأنها غير صحية إلى حين موعد الانطلاق نحو السواحل الإسبانية.
وكانت عمليات التهريب تتم عبر نقل المهاجرين أولاً إلى المياه الدولية بواسطة الزوارق السريعة، قبل تحويلهم إلى قوارب أصغر تتولى إيصالهم إلى الشواطئ الإسبانية، بينما تتكفل مجموعات أخرى داخل الشبكة بنقلهم براً إلى وجهاتهم.
وأكدت يوروبول أن المنظمة استخدمت مستويات عالية من العنف لفرض سيطرتها، شملت التهديد بالأسلحة النارية والاستعانة بقتلة مأجورين لإخضاع عناصرها والمهاجرين على حد سواء.
وأضافت أن أفراد الشبكة استخدموا مناورات بحرية عالية السرعة للفرار من قوات الأمن، كما أطلقوا النار على عناصر إنفاذ القانون خلال بعض عمليات المطاردة.
وأشارت التحقيقات إلى أن الشبكة بدأت نشاطها في تهريب المخدرات والأسلحة، قبل أن توسع عملياتها لاحقاً لتشمل تهريب البشر، إلى جانب تنفيذ عمليات سطو مسلح وابتزاز وخطف وغسل أموال.
وكشفت السلطات أن المنظمة كانت تعمل وفق هيكل احترافي يوزع المهام بين أعضائها، حيث تولى بعضهم قيادة الزوارق، بينما تخصص آخرون في شراء القوارب والمحركات، وتأمين الوقود، والتزود به في عرض البحر، وإدارة النقل البري، والاتصالات، والخدمات اللوجستية، وتأمين المخابئ.
كما عملت الشبكة كمقاول لعدد من الجماعات الإجرامية الأخرى، مقدمة خدمات التخزين والنقل البحري والصيانة والتزود بالوقود وخدمات مكافحة المراقبة الأمنية.
وأوضحت التحقيقات أن جميع المعاملات المالية كانت تدار عبر نظام “الحوالة” غير الرسمي، بما يصعب تعقب الأموال الناتجة عن الأنشطة الإجرامية.
وأشارت يوروبول إلى أن الشبكة أقامت روابط مع جماعات إجرامية في فرنسا وبلجيكا والبرتغال وإيطاليا وبولندا، ما منحها امتداداً عابراً للحدود وقدرة تشغيلية واسعة.















