نيويورك تايمز تكشف أساليب السعودية لتمكين بيع المشروبات الكحولية بشكل غير معلن

كشفت صحيفة نيويورك تايمز في تحقيق مثير للجدل عن أساليب السلطات السعودية لتمكين بيع المشروبات الكحولية بشكل غير معلن، ضمن إطار تغييرات اجتماعية واقتصادية يقودها ولي العهد محمد بن سلمان.
وتطرقت الصحيفة إلى “الباب الخلفي” الذي يُستخدم لتوفير الكحول لرجال الأعمال الأجانب خلال زياراتهم للمملكة، في مشهد يعكس تحولاً غير مسبوق في سياسات البلاد المحافظة.
على الرغم من الحظر الرسمي المفروض على استهلاك الكحول في السعودية منذ عقود، إلا أن تحقيق نيويورك تايمز أشار إلى وجود “حلول خفية” لتلبية رغبات رجال الأعمال الأجانب، خاصة من وول ستريت والمستثمرين الدوليين.
وأكدت الصحيفة أن السلطات السعودية تُظهر استعداداً لتجاوز قوانينها الصارمة لضمان راحة الضيوف البارزين، وفقاً لما كشفه المراسل المالي روب كوبلاند.
تتضمن هذه الحلول رحلات خاصة إلى الصحراء باستخدام سيارات دفع رباعي، حيث تتوفر المشروبات الكحولية في مجمعات خاصة تابعة لعائلات بارزة ومستثمرين مرتبطين بالحكومة.
وروى أحد رجال الأعمال الأجانب أنه حضر حفلة رسمية انتهت بفتح “باب جانبي” قاد إلى حانة مجهزة بالكامل تقدم الكحول.
لم تكن هذه الممارسات المعزولة سوى خطوة تمهيدية نحو إضفاء الشرعية على بيع الكحول في المملكة بشكل علني.
فقد ذكرت مجلة إيكونوميست الدولية أن السعودية افتتحت مؤخراً متجراً مخصصاً لبيع الكحول للدبلوماسيين الأجانب، وهو ما اعتبره مراقبون خطوة أولى نحو السماح بتداول الكحول في أماكن محددة، مثل المنتجعات السياحية الفاخرة في البحر الأحمر.
وتسعى الحكومة السعودية إلى جذب السياح والمستثمرين من مختلف دول العالم عبر تقديم تجربة تُضاهي الوجهات العالمية، في إطار رؤية 2030 التي أطلقها محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد السعودي وتخفيف اعتماده على النفط.
هذا التحول في السياسات أثار موجة من الانتقادات محلياً ودولياً. فالسعودية كانت تُعرف لعقود بأنها حامية للإسلام وتعتمد نظاماً صارماً يُجرّم بيع واستهلاك الكحول.
ومع ذلك، أظهر ولي العهد استعداداً لتجاوز التقاليد الدينية والاجتماعية في سبيل تحقيق رؤيته الاقتصادية والاجتماعية.
منذ توليه منصب ولي العهد، قاد محمد بن سلمان تغييرات مثيرة للجدل شملت تخفيف القيود على الترفيه، وتمكين المرأة، وتنظيم فعاليات فنية وثقافية غير مسبوقة في المملكة.
ويرى البعض أن السماح ببيع الكحول يمثل ذروة هذه التغييرات التي تُعتبر خروجاً عن السياسات المحافظة التي عُرفت بها البلاد.
يبقى السؤال الأهم حول مدى قبول هذه التغييرات داخل المجتمع السعودي الذي لا يزال يتمسك بالكثير من القيم الدينية والاجتماعية.
وبينما تعتبر الحكومة هذه الخطوات ضرورية لتحقيق الانفتاح وجذب الاستثمارات، فإنها تثير تساؤلات عن التأثيرات الاجتماعية والدينية التي قد تترتب على مثل هذه السياسات.















