السعودية وباكستان تتفقان على رفع الصادرات الزراعية إلى 3 مليارات دولار وتعزيز الأمن الغذائي

أعلنت المملكة العربية السعودية وجمهورية باكستان الإسلامية عن اتفاق شامل يهدف إلى تعميق العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك، مع التركيز بشكل أساسي على قضايا الأمن الغذائي والاستثمارات الزراعية المتبادلة. وقد جاء هذا الإعلان في أعقاب جولة مباحثات رفيعة المستوى جمعت مسؤولين من الجانبين، حيث تم استعراض الفرص الواعدة التي تتيحها الأسواق المشتركة وكيفية تسخير الإمكانيات المتاحة لتحقيق نمو مستدام.

وأكد البيان الختامي للتفاوضين أن الطرفين اتفقا على زيادة حصة الصادرات الباكستانية الموجهة إلى السوق السعودي، لا سيما في قطاع الفواكه، مما يعكس رغبة واضحة في تنويع مصادر التوريد وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد الغذائية. كما شمل الاتفاق تمكين القطاع الخاص من لعب دور أكبر في هذه المعادلة الاقتصادية، من خلال تسهيل التواصل المباشر بين رجال الأعمال والمستثمرين في البلدين، بما يضمن بيئة أعمال أكثر ديناميكية ومرونة.

وفي خطوة عملية لتعزيز الثقة المتبادلة، اتفق الجانبان على التوسع في الاعتراف المتبادل بشهادات الجودة والمعايير الفنية، وهو ما سيقلل من العوائق البيروقراطية ويسرع حركة التبادل التجاري. وسلط الجانب السعودي الضوء على أهمية قطاع الأعلاف الخضراء كفرصة استراتيجية لتعزيز التجارة الثنائية، مشدداً على ضرورة بناء شراكات إمداد طويلة الأجل تضمن استقرار الإنتاج الزراعي والحيواني في كلا البلدين.

كما دعا المسؤولون السعوديون نظراءهم الباكستانيين للانضمام رسمياً إلى المجلس الدولي للتمور، وهو مبادرة تهدف إلى تنظيم وتطوير سوق التمور عالمياً، وقد رحب الطرف الباكستاني بهذا الدعوة بحماس، معتبراً إياها فرصة ذهبية لتسويق منتجاته الزراعية في أسواق عالمية أوسع. وفي سياق متصل، أعرب الطرفان عن ارتياحهما الكبير لإتمام المرحلة الأولى من مشروع الري المرشد لاستهلاك المياه في منطقة بهاكار التابعة لإقليم البنجاب، والذي شهد نتائج ملموسة في ترشيد الاستهلاك.

وأبدى الجانبان اهتمامهما القوي بالانتقال إلى المرحلة الثانية من هذا البرنامج المقترح، والتي ستتركز جهودها بشكل خاص على دعم صغار المزارعين وتمكينهم من تبني تقنيات حديثة تزيد من إنتاجيتهم دون استنزاف الموارد المائية. وخلال الزيارة، اطلع الجانبان على مجموعة من المقترحات الاستثمارية المقدمة من شركات باكستانية رائدة، والتي تغطي مجالات حيوية مثل الثروة الحيوانية، والصناعات التحويلية الغذائية، وسلاسل قيمة محصول الأرز.

واتفق المسؤولون على تنسيق الجهود البحثية والتجارية لاستكشاف هذه الفرص الاستثمارية وتحويلها إلى مشاريع قابلة للتنفيذ، مما يسهم في خلق فرص عمل جديدة وتنويع القاعدة الاقتصادية. وشملت فعاليات الزيارة تقديم عرض تفصيلي عن الخطة الاستراتيجية المشتركة للزراعة والأمن الغذائي بين البلدين، والتي ترسم معالم المستقبل القريب للتعاون في هذا المجال الحيوي.

وعقد الجانبان سلسلة من الاجتماعات الجانبية مع ممثلين عن مجلس تسهيل الاستثمار الخاص الباكستاني، ومؤسسة فوجي، بالإضافة إلى مجلس الأعمال الزراعي الباكستاني السعودي، لمناقشة آليات تنفيذ الاتفاقيات. كما قام الوفد بزيارة ميدانية إلى المركز الوطني للبحوث الزراعية للاطلاع على أحدث التقنيات المستخدمة في تحسين المحاصيل.

وفي ختام البيان، أكد الطرفان عزمهما الراسخ على تعزيز الشراكة الاستراتيجية القائمة ومتابعة تنفيذ جميع التفاهمات التي تم التوصل إليها بدقة وجدية. ومن جانبها، رحبت باكستان بالدعوة الرسمية للمشاركة في المعرض الزراعي السعودي الثالث والأربعين، المقرر عقده في الرياض خلال شهر أكتوبر المقبل، كمظلة لعرض الإنجازات والفرص الجديدة.

أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى