أردوغان في الدوحة لبحث الشراكة الاستراتيجية مع قطر وتعزيز التنسيق الإقليمي

استقبل أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، اليوم الأربعاء، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الديوان الأميري بالعاصمة القطرية الدوحة، في إطار جولة خليجية يقوم بها الأخير وتشمل الكويت وسلطنة عُمان.

وخلال الزيارة، عقد الزعيمان جلسة مباحثات ثنائية مغلقة تناولت العلاقات الاستراتيجية بين البلدين وسبل تطوير التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، إلى جانب بحث عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفقاً لوكالة “الأناضول” التركية.

ومن المنتظر أن تتبع الجلسة الثنائية أخرى موسعة بمشاركة وفدي البلدين، يتخللها توقيع سلسلة من الاتفاقيات الجديدة في قطاعات التجارة والطاقة والدفاع.

وكان الرئيس التركي قد وصل إلى الدوحة مساء الثلاثاء، حيث كان في استقباله في مطار الدوحة الدولي نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، إلى جانب السفير التركي لدى قطر مصطفى كوكصو.

وتأتي زيارة أردوغان إلى قطر بعد محطة أولى في الكويت، على أن يختتم جولته الخليجية في سلطنة عُمان، تلبية لدعوات رسمية من قادة الدول الثلاث.

تعد قطر وتركيا شريكين رئيسيين في المنطقة، وتجمعهما علاقات استراتيجية متنامية منذ أكثر من عقد، ارتكزت على تنسيق سياسي وثيق ومصالح اقتصادية متبادلة.

وكان الزعيمان قد ترأسا في نوفمبر الماضي الاجتماع العاشر للجنة القطرية التركية العليا، الذي أسفر عن توقيع ثماني اتفاقيات تعاون جديدة.

ويطمح البلدان إلى رفع حجم التبادل التجاري من نحو 1.1 مليار دولار في عام 2024 إلى خمسة مليارات دولار خلال السنوات المقبلة، استناداً إلى اتفاقية التجارة والشراكة الاقتصادية التي دخلت حيز التنفيذ في الأول من أغسطس الماضي.

وتشمل مجالات التعاون قطاعات الدفاع والصناعات العسكرية، والطاقة، والاستثمار المشترك في مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا.

على الصعيد السياسي، تؤكد الزيارات المتبادلة بين الدوحة وأنقرة استمرار التنسيق بين البلدين في ملفات إقليمية حساسة، أبرزها القضية الفلسطينية والأوضاع في سوريا والعلاقات الخليجية – التركية.

وتبرز قطر كأحد أبرز شركاء تركيا في المنطقة، حيث يتقاطع موقف البلدين في دعم مسار التسويات السياسية والحوار الإقليمي.

كما تأتي هذه الجولة الخليجية لأردوغان في ظل دينامية جديدة تشهدها العلاقات بين تركيا ودول مجلس التعاون الخليجي، والتي شهدت نمواً لافتاً خلال العامين الماضيين، خاصة بعد توقيع عدة اتفاقيات استثمارية وتعاون دفاعي مع السعودية والإمارات وقطر.

ووفق البيانات الرسمية، ارتفع حجم التبادل التجاري بين تركيا ودول الخليج إلى نحو 27 مليار دولار في عام 2024، وهو رقم يُتوقع أن يتضاعف في ضوء الاتفاقيات الجديدة.

تكتسب زيارة أردوغان إلى الدوحة أهمية خاصة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، ولا سيما استمرار التوتر في غزة والجهود الدبلوماسية التي تبذلها الدوحة بالتعاون مع أنقرة للتوصل إلى تسوية مستدامة. كما يسعى الجانبان إلى توحيد المواقف بشأن قضايا الأمن الإقليمي والطاقة والملفات الاقتصادية العابرة للحدود.

وتؤكد الزيارة مجدداً أن التحالف التركي – القطري لا يقتصر على التعاون الثنائي فحسب، بل يشكّل ركيزة ضمن معادلة التوازن الإقليمي في الشرق الأوسط، خاصة في ضوء تقارب تركيا المتزايد مع بقية العواصم الخليجية وسعيها إلى لعب دور فاعل في صياغة المشهد السياسي والاقتصادي في المنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى