إسرائيل تهتز بفضيحة اغتصاب معتقل فلسطيني.. واتهامات لرئيسة القضاء العسكري بتدبير انتحار وهمي لإتلاف أدلة
كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن تطورات مثيرة في قضية تسريب فيديو يُظهر جنودًا إسرائيليين يغتصبون معتقل فلسطيني داخل أحد مراكز الاحتجاز، بعد أن ألقت الشرطة القبض على يفات تومر-يروشالمي، الرئيسة السابقة لجهاز القضاء العسكري في الجيش الإسرائيلي، للاشتباه في تدبيرها محاولة انتحار وهمية للتخلّص من هاتفها المحمول الذي يحتوي على أدلة تدينها في القضية.
وذكرت القناة 12 الإسرائيلية أن تومر-يروشالمي اختفت الأحد الماضي بعدما تركت رسالة لعائلتها وسيارتها على شاطئ البحر، في ما بدا أنه محاولة لإنهاء حياتها. إلا أن الشرطة عثرت عليها ليلًا على قيد الحياة وبصحة جيدة، وجرى احتجازها مع مشتبه به آخر في القضية ذاتها.
وأفادت مصادر أمنية بأن الشرطة تشتبه في أن الرئيسة السابقة يفات تومر دبرت عملية “انتحار” صورية لإلقاء هاتفها في البحر، وهو الجهاز الذي يُعتقد أنه يحتوي على تسجيلات ومحادثات تُدينها بتسريب مقاطع الفيديو من داخل معتقل “سدي تيمان”، الذي تحتجز فيه إسرائيل أسرى فلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة.
كانت تومر-يروشالمي قد أُبلغت قبل اختفائها بأنها ستخضع للاستجواب في قضية تسريب لقطات مراقبة تُظهر اعتداءً جنسيًا جماعيًا ارتكبه جنود إسرائيليون بحق معتقل فلسطيني داخل المعتقل العام الماضي.
وبعد يومين من بدء التحقيق الجنائي في التسريب، اعترفت بتورطها وقدمت استقالتها من منصبها في القضاء العسكري.
وأثارت القضية عاصفة من الغضب داخل إسرائيل، حيث وصف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو التسريب بأنه “أخطر هجوم دعائي تتعرض له إسرائيل منذ تأسيسها”، داعيًا إلى تحقيق مستقل في الفضيحة التي اعتبر أنها ألحقَت ضررًا بالغًا بصورة إسرائيل في الخارج.
وكانت اللقطات المسرّبة قد نُشرت في أغسطس/آب من العام الماضي، ما تسبب في انقسام داخل الأوساط الإسرائيلية بين من طالب بمحاسبة الجنود ومن دافع عنهم بحجة “الظروف القتالية”.
وأوضحت تومر-يروشالمي لاحقًا أنها سرّبت الفيديو تحت ضغط من جماعات اليمين المتطرف التي كانت تهاجم مكتب المدعي العسكري، على حدّ قولها.
وفي يوليو/تموز 2024، استُجوب تسعة جنود بشأن الواقعة، إلا أن خمسة فقط وُجهت إليهم اتهامات بـ“الإساءة الشديدة” للمعتقل دون توجيه تهمة الاغتصاب، فيما لا تزال المحاكمة جارية. وقد أثار القرار انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية اتهمت الجيش الإسرائيلي بـ“طمس الجرائم”.
ويوم الأحد، دعا الجنود المتهمون إلى إسقاط القضية، وسط دعم من تيارات يمينية مؤثرة داخل المؤسسة العسكرية والسياسية.
اتهامات أممية بجرائم ممنهجة
تزامنت الفضيحة مع اتهامات متصاعدة للجيش الإسرائيلي بارتكاب انتهاكات جنسية ضد معتقلين فلسطينيين منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
ففي مارس/آذار الماضي، أكدت لجنة التحقيق المستقلة التابعة للأمم المتحدة وجود “أدلة موثقة” على استخدام منهجي للعنف الجنسي والتعذيب ضد المعتقلين، مشيرة إلى حالات اغتصاب واعتداءات على رجال ونساء على حد سواء، واستخدام أدوات معدنية وصواعق كهربائية لإحداث إصابات بالغة في الأعضاء التناسلية.
وقالت اللجنة إن أحد الضحايا أفاد بأنه “عُلّق من السقف وأُدخلت أداة معدنية في قضيبه حتى فقد الوعي”، في حين أكدت اللجنة أن هذه الممارسات ترقى إلى مستوى جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت منظمة “العمل ضد العنف المسلح” (AOAV) البريطانية في تقرير صدر في أغسطس/آب الماضي إلى أن 88% من التحقيقات العسكرية الإسرائيلية في مزاعم جرائم الحرب منذ أكتوبر 2023 أُغلقت دون نتائج أو لم تصل إلى المحاكم.
وأضاف التقرير أن هذا النمط “يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة للإفلات من العقاب” ورفض المساءلة في الجرائم المرتكبة ضد الفلسطينيين، خصوصًا تلك المتعلقة بالعنف الجنسي والتعذيب وسوء المعاملة داخل السجون ومراكز الاعتقال.
تُعدّ قضية يفات تومر-يروشالمي اختبارًا نادرًا للعدالة العسكرية في إسرائيل، في ظل تزايد الأدلة على ارتكاب الجيش لانتهاكات جسيمة بحق الفلسطينيين خلال الحرب.
وبينما تصف الحكومة القضية بأنها “دعاية معادية”، يراها مراقبون فضيحة أخلاقية وسياسية تهدد بتقويض صورة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية أمام المجتمع الدولي.















