استعادة موظفة عراقية مختلسة 3.7 مليار دينار وسط مخاوف من الإفلات المالي

أعلنت الأجهزة الرقابية العراقية عن نجاح عملية استعادة للموظفة السابقة علياء حسوني، التي كانت تعمل في دائرة صحة محافظة واسط، وذلك بعد ملاحقة دولية مكثفة وتنسيق دقيق مع سلطات لبنان ومنظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول). وقد تمكنت هذه الجهود المشتركة، التي شملت تعاوناً وثيقاً بين الادعاء العام العراقي والسفارة العراقية في بيروت، من إحضار المتورطة إلى وجهتها النهائية، مما يمثل خطوة ملموسة في ملف الفساد الذي أثار جدلاً واسعاً حول مصير الأموال العامة.
تعود جذور القضية إلى استغلال حسوني لموقعها الوظيفي داخل الدائرة المحلية، حيث نجحت في التلاعب بالميزانية وسحب مبالغ طائلة قدرت بنحو 3.7 مليارات دينار عراقي. وتبرز خطورة هذا الاختلاس بشكل أكبر نظراً للظروف الصعبة التي تعاني منها دائرة صحة واسط، والتي تعاني بالفعل من شح حاد في التمويل ونقص مزمن في الموارد اللازمة لتقديم الخدمات الصحية الأساسية للسكان، مما يجعل ما تم اختلاسه عبئاً إضافياً على نظام صحي هش أساساً.وقد سبق لهذه الموظفة أن أدانتها القضاء العراقي غيابياً بالسجن المؤبد، إلا أن وجودها خارج البلاد لعقود طويلة جعل تنفيذ الحكم صعباً دون التعاون الدولي. ويأتي النجاح الحالي في استردادها ثمرة سنوات من المتابعة والملاحقة القضائية والدبلوماسية، والتي لم تتوقف عند حدود الحدود العراقية بل امتدت لتشمل شبكات التهرب والاختباء في دول الجوار.
رغم الإشادة الكبيرة بالخطوة المتمثلة في تتبع المسار المالي واستعادة المتهمة، فإن المشهد القانوني يثير قلقاً عميقاً لدى مراقبين وخبراء في الشأن الرقابي والقانوني بشأن المصير الفعلي للمبالغ المنهوبة. فقد برزت ثغرة تشريعية خطيرة عقب إلغاء قرار قضائي سابق كان يشترط شرطاً جوهرياً لإطلاق سراح أي متهم بفساد، وهو إعادة كامل الأموال المسروقة إلى الخزينة العامة قبل أو أثناء إجراءات الإفراج.
يشير المتخصصون في الشؤون الرقابية إلى أن توالي إصدار قوانين العفو العام في العراق، إلى جانب غياب نصوص قانونية ملزمة تضمن بقاء المتهمين رهن الاحتجاز حتى السداد الفعلي للديون المالية للدولة، قد يخلق بيئة خصبة للإفلات من العقاب المالي. وهذا الوضع يعني أن المحاسبة قد تقتصر على الجانب البدني أو الإداري دون ضمان استرداد الحقوق المالية للناس.
يطالب عدد من البرلمانيين والخبراء القانونيين بضرورة الإسراع في سد هذه الفجوة التشريعية الحرجة. ويرى هؤلاء أن النظام القضائي يجب أن يتبنى آليات تضمن ألا تكون الملاحقات مجرد عقوبات بدنية أو إدارية، بل يجب أن تكون مرتبطة بشكل غير قابل للفصل باسترجاع المبالغ المسلوبة من خزائن الدولة، لضمان ردع أي محاولة مستقبلة للاختلاس وحماية المال العام من النهب.
وتظل قضية علياء حسوني نموذجاً صارخاً لما يمكن أن يحدث عندما تضعف الضوابط المالية وتتداخل الثغرات القانونية مع عمليات الفساد المنظمة. إن نجاح العملية الأمنية والقضائية في استعادة الشخص هو نصف المعركة، بينما يبقى النصف الآخر، وهو تتبع الأموال واستعادتها، تحدياً قائماً يتطلب إصلاحات هيكلية وتشريعية فورية لمنع تكرار مثل هذه الكوارث المالية التي تضرب القطاعات الحيوية كالصحة والتعليم.
أُعدّ هذا التقرير في غرفة أخبار الوطن الخليجية.















