السعودية تعرقل التجارة مع الإمارات رغم اعتمادها على المعابر البرية بعد إغلاق مضيق هرمز

تشهد حركة التجارة بين السعودية والإمارات اضطرابات متزايدة، مع تصاعد شكاوى شركات النقل والخدمات اللوجستية من تأخيرات طويلة عند المنافذ الحدودية، رغم أن المعابر البرية عبر الإمارات تحولت إلى شريان رئيسي للتجارة السعودية عقب إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب الأخيرة مع إيران.

وذكر موقع سيمافور أن الشركات العاملة في نقل البضائع عبر الحدود الإماراتية السعودية تواجه تأخيرات تمتد في بعض الحالات إلى عدة أيام، وسط تكدس متزايد للشاحنات عند معبر البطحاء، الذي يعد المنفذ البري الرئيسي بين البلدين.

وبحسب مصادر مطلعة، فإن الازدحام عند المعبر تفاقم خلال الأشهر الأخيرة، حيث أصبحت الشاحنات تتعرض للاحتجاز بصورة متكررة ودون توضيحات رسمية، الأمر الذي تسبب في تعطيل حركة البضائع ورفع تكاليف النقل والإمداد.

وأوضحت المصادر أن بعض سائقي الشاحنات اضطروا إلى البقاء على الحدود لأكثر من أسبوع، والنوم أسفل مقطوراتهم في انتظار استكمال إجراءات العبور، في مشهد يعكس حجم الأزمة التي تواجهها حركة التجارة بين أكبر اقتصادين في منطقة الشرق الأوسط.

ويأتي ذلك رغم أن حجم التبادل التجاري بين السعودية والإمارات يتجاوز 20 مليار دولار سنويًا، ما يجعل أي اضطراب في حركة الحدود ذا تأثير مباشر على سلاسل التوريد والأسواق في البلدين.

وأشار التقرير إلى أن أهمية المعبر الحدودي ازدادت بشكل كبير منذ اندلاع الحرب مع إيران، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز إلى تحويل جزء من حركة التجارة السعودية نحو الطرق البرية عبر الإمارات، التي أصبحت تمثل ممرًا استراتيجيًا لوصول البضائع إلى المملكة.

لكن، وبدلًا من تسهيل حركة العبور في ظل هذه الظروف، أفادت المصادر بأن فترات الانتظار على الحدود ازدادت بصورة ملحوظة، حيث تراوحت مدة احتجاز بعض الشاحنات بين عدة ساعات وعدة أيام، قبل أن تتفاقم الأزمة بصورة أكبر خلال الأسابيع الماضية.

وطالت التأخيرات مجموعة واسعة من البضائع، شملت معدات البناء، والأثاث، وقطع غيار المركبات، إضافة إلى شحنات الزهور والسلع سريعة التلف، ما أثار مخاوف الشركات من ارتفاع الخسائر الناتجة عن تعطل عمليات النقل.

ولم تقتصر المشكلات على حركة البضائع، إذ كشف التقرير عن ظهور صعوبات جديدة في التحويلات المالية بين السعودية والإمارات، بعدما واجهت شركات وأفراد عراقيل في تحويل الأموال من المملكة إلى الإمارات.

وأدى ذلك، بحسب المصادر، إلى لجوء بعض الشركات إلى تمرير المدفوعات عبر دول ثالثة لتجاوز القيود، فيما اضطر بعض الأفراد إلى نقل مبالغ نقدية كبيرة بأنفسهم أثناء السفر بين البلدين لإتمام معاملاتهم التجارية.

وأكد التقرير أن استمرار هذه العراقيل دفع عدداً من الشركات إلى البحث عن مسارات بديلة لاستيراد البضائع إلى السوق السعودية، في محاولة لتجنب الخسائر الناتجة عن التأخير المتكرر على الحدود.

وتثير هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل انسياب التجارة بين الرياض وأبوظبي، خصوصًا في ظل اعتماد المملكة المتزايد على المعابر البرية بعد الاضطرابات التي شهدتها الملاحة في الخليج، وما قد يترتب على استمرار هذه الأزمة من آثار على سلاسل الإمداد وحركة التجارة الإقليمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى